اغلاق

فضاءات !


عندما نستخدم تعبير الفضاءات المحلية والإقليمية والدولية ، بدل تعبير المجالات أو الشؤون ، فغالبا ما نقصد " المدى الواسع " الذي يرينا المكان وامتدادته اللامتناهية ، ومع دخولنا منذ عقود قليلة ثورة المعلومات والاتصالات عبر الفضاء أصبح هذا التعبير يتجاوز الجغرافيا المحلية والإقليمية والقارية إلى العالمية ، بكل ما تحمله من شمولية لم يعد ممكنا الانعزال عنها ، وإن كان من الممكن تشكيل "الوحدة المتكاملة" على مستوى الدولة أو الإقليم ، في نطاق مختلف عما عرفناه من منظمات تلاشى دورها مثل الجامعة العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، ومنظمة دول عدم الانحياز ، والاتحاد الإفريقي ، وغيرها من الهيئات التي فقدت فعاليتها في العلاقات الدولية .

مجرد نظرة عادية إلى تحالفات الدول العربية على المستوى الإقليمي ، تكفي لكي ترينا أن العمل العربي المشترك ليس موجودا ، بقدر ما هو غير فاعل ولا مؤثر ، ولسنا هنا في معرض المقارنة بين الجيد والسيء ، وإنما نحن أمام حقائق جديدة ، تفرض علينا مراجعة معايير التفكير والقياس التي كنا نحكم على الأحداث والتطورات بناء عليها ، ذلك أنها لم تعد ذات فائدة ، حتى لأولئك الذين يعتبرون التمسك بتلك المعايير موقفا وطنيا أو قوميا أو ايدولوجيا !

وليس من الضروري التفريط بتلك المواقف ، ولكن من المفيد توسيع مداركنا لعالم تغير بطريقة مذهلة ، من أجل الفهم ، وليس الاستسلام لأمر واقع أسوأ ما فيه أنه ليس مفهوما ، شأنه في ذلك شأن معظم ما نعيشه اليوم من تطورات ، نقف أمامها حائرين مندهشين ، مستغربين ، ليس لأن أدوات التحليل لدينا غير قادرة على إدراك الأحداث المتسارعة وحسب ، بل لأن حجم المعلومات هائل إلى درجة أنه يجعل الحقيقي والزائف منها على مسافة واحدة من عقولنا !

كيف نفهم على سبيل المثال فضيحة منصة " الفيسبوك " التي سربت بيانات خمسين مليون مستخدم دون علمهم ، واستخدامها من قبل شركة بريطانية للتأثير على توجهات الناخبين الإمريكيين ، إلى جانب ما قيل عن تأثير روسي مماثل ، وما أثر ذلك فعليا ، في وصول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية فريد من نوعه ، على مر تاريخ أمريكا والعالم ، والسؤال الأهم من يصنع الرؤساء في هذا العالم الجديد العجيب ؟

جميعنا تملأ رؤسنا الأسئلة المحيرة ، ولكن ثمة فرق بين غموض الإجابات ، وبين عدم القدرة على التمييز ، حين يتعلق الأمر بمصير دول ننتمي إليها ، وشعوب نحن منها ، إنه أبسط حقوقنا في معرفة الحاضر ، والتخطيط للمستقبل ، آخذين في الاعتبار كل الاحتمالات ، أفضلها وأسوأها ، ومن الطبيعي ، والحالة هذه ، أن نفكر في الفضاء الأردني أولا ، وذلك ما سأتحدث عنه في مقال لاحق بإذن الله .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات