اغلاق

الكذب ينزلق من فم الحكومة الاردنية


حكومة ينقصها الصدق، ينقصها ساسة ووزراء، ينقصها ملامح الثقة، ينقصها من يهتم بشؤون الشعب والوطن، حكومة تبدو بشعة لأنها لا تصارح الشعب وتكذب على أهل العلم والرأي.

حكومة وضعت نفسها في تلك المواقف لأنها تعمل بدون شفافية، يملي عليها دون ان تعترض، يكتب لها دون ان تقرأ، يقرر لها دون ان استشارتها، واعتبرت عدم المصداقية أقرب الي الفضائل منه الي الجرائم٬ أو الجنح، ووجدت في ذلك طريقا ممهدا للبقاء في أحضان مبني الرئاسة في الدوار الرابع.

ورغم ان الصدق مسألة أساسية في العلاقة بين الشعب والحكومة الا ان الغياب المسؤول عن تنقيح اقوال وتصريحات الحكومة من الكذب والتحريض وسكوت مجلس النواب على ذلك يعزز من لعبة كذب الحكومة والاستهتار بالشعب؟

ولعل مجرد الجلوس امام الشاشات - التي فقدت بريقها ومصداقيتها ولم يعد يتابعها أحد- ان حدث ذلك سهوا للاستماع الي تصريحات الحكومة وممثليها فأنه يزيد من تجرع المرارة ويضيف الي حالة الغليان الشعبي ويؤكد حالة التخبط الحكومي ويفقد الدولة دورها ومكاناتها. ويتساءل العامة هل بات ضروريا الخداع والغش والكذب على المواطن وأصبح نهجا، ولماذا تسكت الصحافة عن ذلك؟

مؤخرا جرعات كبيرة من عدم المصداقية وتضارب الاقوال ظهرت الي العلن، منها على سبيل المثال الاراض التي وردت في معاهدة وادي عربة، ليفاجئ الموطنين بعد أكثر من عشرين عاما انها حسب تصريح رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد السلام المجالي انها مشتراه رسميا من الأردن وأنها أراض حق لليهود. ومن طرف اخر يصرح وزير الدولة لشؤون الاعلام أن دولا دفعت أموالا ويكشف عن مؤامرة تحاك ضد الأردن من الخارج وتهدف لزعزعة الامن الداخلي واحداث البلبلة. وإن 80% من التعليقات السلبية في بعض الأزمات، تأتي من خارج المملكة بهدف إثارة الرأي العام، وتصدير الفوضى، والحكومة تتعامل مع تلك الرسائل الخارجية بحكمة. ويصرح رئيس الحكومة ان الوضع المالي أصبح أفضل ولن يكون هناك اقتراض ثم يفاجئ المواطن بتصريح وزير المالية عمر ملحس بعدها بثلاثة ان الحكومة ستقوم باقتراض ما مقداره 785 مليون دينار لعام ٢٠١٨. و غيرها الكثير من القضايا و منها " لن نقبل بعودة السفير الإسرائيلي الا بمحاكمة قاتل الأردنيين"، ثم يعود سفير إسرائيلي جديد و يرحب به و كان شيئا لم يحدث، و بعدها يدهس مواطن اردني من قبل امريكي يسمح له بمغادرة البلاد دون قيد او شرط او تحقيق ، و تتمادي الحكومة في الكذب و التغطية .

أن موضوع أراض اليهود في الأردن قضية كبيرة و خطيرة و قد تقدم النائب المهندس خليل عطية باستجواب و لم يأت أي رد عليه علما ان كتاب " مشاكل في الضفة الشرقية " الصادر في الستينات و الممنوع من الدخول للأردن و غيره من الكتب يتحدث عن أراض تم تمويل شرائها بأسماء شخصيات نافذة اردنية في تحايل علي القانون، و لا تزال الاف الدونمات بأسماء أردنيين لصالح اليهود، ووزير الدولة لشؤون الاعلام لم يذكر اسم أي دولة مولت و تمول و تحيك المؤامرات ضد الأردن .

بينما قدم سؤالا من النائب خالد البكار خلال جلسة النواب الي وزير المالية حول أسباب الاقتراض* ليفاجئ المواطن من جديد بلعبة " تلبيس طواقي" من الحكومة حيث تقترض الحكومة لتسدد قروض منها مثلا إطفاء سندات دين البنك المركزي وبنوك داخلية وغيرها. ( *الجرائد الأردنية ١٨ مارس ٢٠١٨).

ويعود مجددا لماذا تقترض الحكومة مبلغ ٧٤٥ مليون دينار وفي نفس الوقت تتعهد لإسرائيل ب ٦٠٠ مليون دينار لشراء غاز مسروق من فلسطين؟

والمصيبة الأكبر في تصريح مدير عام سكة حديد العقبة المهندس ياسر كريشان أن النية تتجه الان الى اخلاء مرافق الميناء القديم في منطقة العقبة وتسليمها الى شركة المعبر مشروع مرسى زايد والتي من ضمنها محطة سكة حديد العقبة وتفريغ الفوسفات. هل كان ذلك ضمن حسابات بيع الميناء وتقدير قيمتها عند بيعها، ام سقطت سهوا؟

ثم تتمادي الحكومة في غيها حيث يأتي التصريح:" ان النية تتجه الى تحويل مؤسسة سكة حديد العقبة الى شركة تعمل تحت مظلة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة (شركة تطوير العقبة) لتشغيل المشاريع المنوي تنفيذها والمتعلقة بالسكك الحديدية والتي تشمل ربط الموانئ الجنوبية بشبكة سكك حديدية بالإضافة الى ربط مناجم الشيدية وميناء معان البري بخط سكك حديدية وهذه المشاريع كفيلة بإعادة المؤسسة الى وضعها الطبيعي وتطوير لعملها واستقطاب مزيد من فرض العمل والتي تنعكس على تطوير وتنمية المنطقة."
(نقلا عن الجرائد الأردنية والالكترونية ٢١ مارس ٢٠١٨).

وهنا تظهر عدم الشفافية ومحاولة خداع المواطن، حيث لم ترد أي دراسة توضح قيمة السكك الحديدية، الاراض التي تتملكها الحكومة، قيمة القطارات، قيمة المحطات، قيمة محطة الصيانة، عقود الشحن، قيمة الإشارات والبلوكات والكوابل على الخط وغيرها، انها بمئات الملايين. أين قيود وسجلات القيمة الدفترية لخط السكك الحديدية؟، وكيف تنقل من جهة لأخري بكتاب بدون ارفاق القيمة وعقود الإدارة والشحن والاستملاكات الي اخره؟

كيف تنقل الملكية من الوزارة الي السلطة بسرعه البرق، ما هي الأسس القانونية والمرجعية، ما هي التكلفة والحسابات، ما هو العائد وكيف تسلم المحطة الي شركة المعبر دون مقابل، وعشرات الأسئلة ودون تقدير قيمتها ووجود معلومات واضحة عمن سيتملك الأرض ومن يتملك الخط، من يديره، كلف التشغيل، سجلات، رحلات، خطط التطوير.

وكيف مجرد انها تحولت من حضن وزارة النقل الي شركة تطور العقبة ستعود الي وضعها الطبيعي وتطور المنطقة، لاذا لا يتم هذا ضمن وزارة النقل نفسها؟ انه مجرد دليل اخر، كما يقول خبراء اقتصاديين، على ضعف الحكومة وترديها وعدم صلاحية وكفائه وزير النقل وضعفه لإدارة شؤون وزارة النقل وهي محاولة بائسة لخداع الشعب تمهيدا لمرحلة اخري من بيعها.

الشعب الأردني طيب و ذكي و لكنه ليس غبيا والحكومة تصر على عدم المصارحة و الاستهتار والأردن ضحية كذب الحكومة والسياسيين.

تمر الأردن بمرحلة ما حدث في الاكوادور والدور قادم عليها، ملاحظة للأذكياء فقط.















.







تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات