اغلاق

النووي الاردني يُحرج "كوريا الشمالية"


ما هي حاجة العهد الجديد في السعودية لأكثر من عشرة آلاف «ذبابة إلكترونية» أكثر من نصفها ذباب «زنّان» من الحجم الصغير، الذي يتسبب فقط بالإزعاج، ولا يُفيد حتى بنقل الأمراض، حسب خبراء الحشرات.
فجأة تخصص «بي بي سي» برنامجًا وثائقيًا عن الذباب الإلكتروني السعودي، فتلتقطه «الجزيرة»، و«تُحدّث الناس عنه» على طريقة ماجدة الرومي.
يمكنني كمراقب عربي القول ببساطة: إن الذباب الإلكتروني أعقب ظاهرة «الذئاب المنفردة» وقطعان الذئاب الإرهابية.. كلها مبتكرات ومخترعات وتسميات أطلقوها على أشياء صنعت في أقبية الاستخبارات الغربية والعربية، تصديًا فقط لأكثر فكرة مرعبة ولدت عام 2011 وهي «الربيع العربي».
حسنًا؛ للذباب فوائد في بعض الأحيان، لكن عندما يتجمع على قصعة إلكترونية تصبح القصة سياسية وإعلامية بامتياز.
لدينا بالمناسبة استفسار بسيط: لِمَ لا تتحدث المنجزات عن نفسها لدى الشقيق السعودي، وما هي حاجته أصلا للذباب الإلكتروني؟
نفترض أن مشروعات «نيوم» مثلًا ستؤدي لتنمية البحر الأحمر، واعتقالات «الريتز» كانت بهدف العدالة ومكافحة الفساد والانفتاح الفني والثقافي وإقصاء المتشددين دينيًا، كلها مشروعات نبيلة ينبغي أن تتحدث عن نفسها ولا حاجة لأي حشرات طائرة في الفضاء الإلكتروني…هذا طبعًا مجرد افتراض.
كثرة الذباب الإلكتروني يؤدي إلى تشويش الرسالة و«يشخصنها» ويخلق الخصوم والأعداء ويعزّز الهجمات المضادة، لأن هجمة الذباب، وقد ثبت ذلك علميًا لا يمكن التدقيق في تفاصيلها أو ضبطها… وسلامتكم.

تشويش على الطريقة الأردنية

فعلـها التلفـزيون الرسـمي الأردنـي مجـددًا.. تركـيز شـديد في نشـرات الأخبـار علـى حـديث الملك عبدالله الثاني الأخير والصريح عن الوضع الداخلي حيث غياب الأحزاب وهُويات الكتل البرلمانية والحث مجددا على «الاتصال مع الديوان الملكي» والضغط على الحكومة والنواب.
الانطباع الأول أفرحنا جدًا.. القيادة تُشارك بحرفية في انتقاد كتل البرلمان ولا تبدو راضية عن تفاعلاتها، بل تطالب قطاع الشاب بإفهام النواب والحكومة معًا أن المستقبل لهم، والضغط على كل نائب وكل وزير.
تلك جرعة صريحة من التفاؤل الوطني بثها فينا الإعلام الرسمي.
لكن الإعلام نفسه سبق أن أبلغنا نحن على لسان رئيس مجلس النواب أن القيادة تشكر أداء النواب وتقدر أداءهم.
تقولوا بذلك وهم ينشرون البيانات الإعلامية عن لقاءات الملك مع أعضاء السلطة التشريعية.
تهت بين رسالتين إعلاميتين، ونشك أن المواطن شعر بالتوهان، لأن الحلقات الوسيطة التي تتطلب وظيفتها التشبيك بين القيادة والناس خاملة او لا تعمل بكفاءة، وبدأت تتقول وتبث رسائل تنطوي على تشويش.
هي مجددا أزمة مهارات وغياب المعرفة وإقصاء الحرفية وردة فعل لا تتميز بالذكاء والأهم أزمة أدوات.
مجددًا أزمة رجل غير مناسب في مكان غير مناسب والنتيجة رسائل مشوشة لا يستحقها الناس ولا الدولة.

النووي … في المواجهة

على سيرة الشاشات المحلية، بدا لافتًا جدًا ذلك الخبر الذي ظهر على شريط محطة «رؤية» الإخباري ومعه «سكاي نيوز» أيضًا، حيث قررت الحكومة الأردنية قطع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وإلغاء اعتماد سفيرها وتمثيلها في عمّان وإلغاء اعتماد السفير الأردني فيها وهو بتاع الصين نفسه.
صدمني النبأ كمواطن أردني، لأنني ببساطة لم أكن أعرف أصلاً بوجود علاقات بين بلادي وتلك الـ «كوريا» وأغلب الظن أن القرار اتخذ من أجل أعين ثلاث عواصم هي واشنطن وتل أبيب وسيؤول.
لا توجد سفارات ولا علاقات ولا رحلات جوية ولا تبادل أي شيء أصلا مع بلاد الزعيم أبو تسريحة جنان، لكن حكومتنا – وهي دوما رشيدة – تقطع علاقات مقطوعة من حيث الأصل، ويكون ذلك آخر قرار سيادي يتخذه رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي قبل رحلة علاجية لأمريكا، شافاه والله وعافاه، وأعاده إلينا سالمًا غانمًا، حتى يتمكن من رفع المزيد من الأسعار وقطع المزيد من العلاقات الدبلوماسية مع دول لا نعرفها ولا نعرف عنها شيئًا.
صديق لي لم يعجبه القرار فأطلق نكتة سياسية قوامها: إن الزعيم الكوري الشمالي الذي قطعت علاقات الأردن معه سيحرم بلاده بسبب سياساتها من «الخبرات النووية» الأردنية المهمة لإنتاج صواريخ عابرة للقارات… تلك نكتة بكل حال فيها مبالغة ساخرة، حتى أني كدت اقترح إرسال «أبي البرنامج النووي السلمي الأردني» معالي الدكتور خالد طوقان إلى زعيم كوريا الشمالية حتى يُقنعه أن التعاون النووي معه سيكتمل وينتقل تحت الأرض حتى لا ترصده أقمار دونالد ترامب الفضائية ولا محطات استشعار الإمبريالية والصهيونية.
الدول العربية مجتمعة بما فيها الفقيرة والغنية، لا تستطيع صناعة ولو برغي واحد من البراغي التي تُستعمل في تصفيح أي جزء من الغلاف الخارجي لرصاصة وليس لصاروخ.
كنا سنقتنع أن العلاقات مع المَوْتور، الذي يحكم كوريا الشمالية مهمة لمصالحنا الوطنية، لو أن الزعيم لم يطلق الرصاص على زوج خالته ونصف أفراد عائلته من أجل السلطة والتحكم وإطلاق العنان لمغامراته مع إدارة هي عبارة عن ثور هائج مثل إدارة ترامب.
عموما القرار الأردني مغرق في الحكمة، لأن المزيد من مسلسلات الدراما الخاصة بكوريا الجنوبية ستعرض أكثر على شاشة التلفزيون الأردني مع ترجمة لم أرَ في حياتي أسوأ منها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات