اغلاق

في الاردن .. الانتماء والولاء وتساؤلات المواطن


ينشغل المسؤول الاردني بشكل دائم بالبحث عن مفردات تعزز حالة الانتماء للوطن وفي ظل هذا الانشغال يلجأ المسؤول احيانا كثيرة لتزوير بعض الحقائق او " إشترار " احداث قد تتلاعب بغريزة الانسان البسيط .

واذا كانت الرغبة فعلا صادقة لدى المسؤول الاردني بتعزيز انتماء المواطن الى دولته وارضه ، كان من الاولى عليه ان يدرك ان الانسان الاردني لا يذهب الى حالة الانتماء بدافع كلمات تبث عبر جهاز اعلامي رسمي ضعيف المضمون ، بل كان عليه ان يتعلم من تجربة هذا المواطن الذي قد يكون الاذكى على مستوى الاقليم والاكثر صبرا على مستوى العالم في تحمله لما تقوم به المؤسسة الرسمية من اخطاء وخطايا بحقه .

فالمواطن الاردني لا يعنيه تقيد السلطة الرسمية بالانتماء ساعة تشاء وتبعتد عنها ساعة تشاء ، بل القفز على القوانين والانظمة حين يحضر الراعي الدولي ليطلب شيئا ما ، او عندما تطل المصالح الخاصة لاصحاب القرار برأسها من هذه البوابة او تلك ، ان ما يعنيه هو حصوله على حقوقه كاملة غير منقوصة .

اعتقد جازما ان حديث المسؤول الاردني في ظل ظروف المواطن السيئة عن الانتماء لهذه الدولة اصبح اليوم مادة مزعجة ويجري تحويلها الى " فيتامين " منتهي الصلاحية يعرّض متناوله للتسمم بدلا من منحه مزيدا من الصحة .

ان استمرار الحكومات بممارسة عمليات الطعن بالظهر لمواطن صبور لا يصدر عنه ردات فعل جامحة ، لا يمكن الاعتماد عليها دائما وللابد ، فالمواطن الذي يتلقى الطعنات وسط بحر من الفساد والافساد الحكومي اداريا كان ام ماليا او حتى اقصائيا، لبعض مكونات المجتمع يمكنه ان يحول حالة الصمت والصبر، الى بركان غضب تنتج عنه تفجيرات اوغبار لايمكن معرفة عواقبها في حال استمرار الاعطال السياسية وانقطاع التواصل بين القاعدة والنظام السياسي في البلاد واستمرار حصد الاردنيين لزرع السياسيين السيء حكوميين كانوا نواب ام اعيان .

ان المطلوب لتحقيق انتماء ناتج عن قناعة ورضى هو ان يحصل المواطن الاردني على حقه في صناعة القرار بشكل واضح لا لبس فيه عبر انتخابات حرة ونزيهة " بعكس ما ظهر على فيديو لاحد نواب عمان الشرقية " ، كما ان المطلوب ان تتم المعاملة بعدالة بين الناس ويفرض مبدأ تكافؤ الفرص بعيدا عن المحسوبية " وعلى سبيل المثال ما يجري في قناة المملكة التي تعبر عن فقدان التنافس الحر بين الاعلاميين الاردنيين والكفاءة والخبرة " كما ان المطلوب ايضا حماية الحرية من خلال الغاء القوانين التي تقيد هذه الحرية اعلاميا او حزبيا .

الانتماء لا يمكن ان يأتي من خلال استمرار بعض المسؤولين بلعب " لعبة البيضة والحجر " ، بل من خلال ممارسة حقيقية تعزز الارتباط بالدولة ، بل ان استمرار الغناء على وقع لحن الانتماء للحصول على الولاء في ظل وجود مسؤولين يحصدون ارزاقهم من اشجار الدولة واراضيها وتراخيص ورخص وواسطات ومحسوبيات ووظائف عليا تحجب عن جزء كبير من مواطنين تحت حجج واوهام مركبة على حالة افتراضية تعتبر التوطين يمر من خلال حصول مواطن على حقوقه ، او من خلال الادعاء بأن الوطن يحميه جزء من المواطنين ولا يمكن لاخرين من مواطنيه حمايته ،وهذا لا يمكن اللعب عليها طويلا ،فعناصر التشكيك تبرز دائما من قلة متكسبة من حالة فرز غير صحيحة ولا يمكن قبولها .

ولذلك نرى ان تعزيز قيم الانتماء لا يمكن ان تتم على وقع الممارسات الحكومية المتعاقبة والتي عززتها حكومة الملقي والقائمة على الجباية على حساب جيب المواطن كما لا يمكنها ان تعزز على واقع الفرز بين المواطنين ، بل ان ما يعزز الانتماء والولاء هو كما قلنا سابقا وطن للجميع وفق قواعد العدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص والبعد عن نهج الفرز على اسس وهمية لا يحصل فيها الا مجموعة متكسبة على كل شيء على حساب اللاشيء لمواطن مقهور .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات