طوقان يكتب: الحرير الصيني والتحبيش الهندي عوضا عن الشوك الامريكي | وجهة نظر | وكالة جراسا الاخبارية

طوقان يكتب: الحرير الصيني والتحبيش الهندي عوضا عن الشوك الامريكي


عاد الملك عبد الله الثاني الي البلاد بعد رحلة خارجية ليواجه مرحلة جديدة تدخلها الاردن الآن من المعارك الاقتصادية والسياسية، وتحاول بناء تموضعاها، عبر بوابات مُتعددة، للحفاظ على مصالحها، وذلك من خلال حكومة جديدة معدلة يجري الحديث عنها وتغييرات في كافة مواقع القرار تتناقلها الصحافة المحلية حدد لها الشهر الثاني من عام ٢٠١٨.

إن نهايات عام ٢٠١٧ وعلام استخدام الاردن للقوة التصريحية الكلامية الناعمة، ومحاولة التلويح بالانتقال من التابع والمُتفرج في عربة الحصان الأمريكي الي تركيا والابعد الي إيران قد وضعته في نوع جديد من الأزمات السياسية الدولية ولو بحدودٍ معينة وقد نصح بالابتعاد عن هذا الخط الناري وعدم التقدم في معاركه الكلامية والسياسية حتى لا يخسر علاقاته الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة.

بدأت تباشير الازمة مع زيارة الملك عبد الله الثاني لتركيا ومقابلة الرئيس ارد وغان بخصوص القمة الإسلامية ولحق الأردن في إدارة الشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس، ثم زيارة بابا الفاتيكان بشأن المقدسات المسيحية إلى جانب الاسلامية، و غزل مبطن لإيران بإيقاف الهجوم الإعلامي عليه وصولاً لتطوير قرار رافض لمقترحات الرئيس ترامب في الامم المتحدة.

ثم كانت العقدة في المنشار علاقات الاردن العسكرية مع النظام الأمريكي في سوريا والدرجة المُتقدمة من التعاون الأمني والاستخباري في هذا المجال، بما في ذلك مد الاردن بالعتاد العسكري والذخيرة، ووجود الخبراء والمستشارين الامريكيين في الأردن مما ينفي ما يتردد عن تبدل موقف السياسات الأردنية من أمريكا أو تغيير في الطاقم الأردني ذو العلاقة القوية مع مراكز القرار الأمريكي او التابعين له كما تطلق عليهم المعارضة، بل يؤكد استمرار الوزراء ممن في الفلك الأمريكي الي حين.

من هذا المنطلق، فأن اشاعات الاطاحة بحكومة الدكتور هاني الملقي غير صحيحة بنسبة ٧٠٪ على الأقل، خصوصا وانه نفذ كل ما تطلبته المرحلة من فرض ضرائب ورفع الدعم عن السلع والخبز والذي اوقعته فيه قرارات حكومات سابقة وأن كان يؤخذ عليه انه لم تتفتق عن حكومته الضعيفة أي حلول لمشاريع اخري واختار حل فرض الضرائب دون اجتهادات اقتصادية فأصبحت الساحة كارهة له ولحكومته.

ولكن الان الدكتور هاني الملقي الا زال مام فرصة متاحة، وهو مهندس وسياسي ذكي لا غبار على ذلك، عليه ان يستأذن الملك في أن يجري تعديلا شاملا وموسعا على حكومته، يمد ذراعيه فيها الي جميع المعارضين لسياسته وللتيارات الأخرى في مصالحة تاريخية يعيد للحكومة هيبتها وللوطن حقه، ويخرج أكثر من نصف الوزراء المفروضون عليه أصلا ويتحرر من قيودهم ويستبدل ضعاف الوزراء بأصحاب النهج والرؤية والفكر السياسي وأصحاب الحلول الاقتصادية.

حكومة معدلة لأجل كل الأردن ومستقبله، حكومة تريح الملك عبد الله الثاني من الصراعات والصدامات والضرب تحت الحزام والفساد وهشاشه الأفكار وتبدء مرحلة جديدة بيضاء خالية من البغضاء والتقاتل والحقد والانانية والتربح.

في المقابل، فأن عقلية الملك عبد الله الثاني الراجحة والتي هي صمام امان اقتصادي وسياسي للشعب والوطن، والايمان العميق بالهاشميين ودورهم في الأردن من قبل الشعب الصبور، قد منحت الملك ايقونة نصب اعينه على خطة التوجه الي شرق اسيا في عام ٢٠١٨ وهي فكرة رائدة وجديرة بالمتابعة والاهتمام والعمل على تطويرها ضمن منظومة شاملة على المستوي القومي والوطني.

أن الزيارة التي سيبدأها الملك بزيارة الهند هذا العام بهدف تعميق علاقات التعاون الاقتصادي بعد ان استقبل عام ٢٠١٥ رئيس جمهورية الهند في قصر الحسينية بهدف إقامة مشاريع مشتركة اردنية هندية في مجالات الأسمدة وتكنولوجيا المعلومات والادوية والصناعات الدفاعية غاية في الاهمية.

ومن الواجب في تلك المرحلة من التحول ان تشمل الزيارات الملكية أصحاب الشركات الهندسية والتجارية الأردنيون وان تدعم الحكومة الأردنية انشاء جمعية رجال الاعمال الهندية الأردنية والصينية الأردنية أيضا ودعمهما ورفدهما بخبرات حقيقة من النماذج الناجحة داخل وخارج الأردن. لا بد الخروج من صندوق التفكير القائل ان الأردن لمن هو في داخل الأردن لان ذلك يضعف الأردن ويقلل من شأنه ومن تطويره. الأردن لكل الأردنيين في الداخل والخارج وهو الدور الذي على وزارة المغتربين ان تساهم في توحيد الجهود لأجل أردن واحد وفاعل.

لقد كانت الهند تعرف بطريق التوابل الذي هو طريق تجاري كان يصل القارات في حضارات العالم القديم لتجارة التوابل بين آسيا والقرن الأفريقي وأوروبا، اليوم هو مقترح طريق "تحبيشة اقتصادية اردنية هندية"..

ولعل من المناسب أيضا التفكير في زيارة ملكية مطولة الي الصين وبداية مرحلة جديدة من تعميق التعاون الأردني الصيني خصوصا وأنها مفتاح التوازن في مواجهه أمريكا وفي نفس الوقت بوابة مشاريع ضخمة لكل من أوروبا واسيا والشرق الاوسط منذ اعلان رئيسها عن خطة مشاريع للمطارات والسكك الحديد والموانئ والجسور والطرق و انابيب الغاز و النفط يعرف اختصارا باسم "عبور" بقيمة خمسة ترليون دولار الذي هو تطوير لطريق الحرير التاريخي الذي كان يتكون من الطرق المترابطة التي تسلكها القوافل والسفن وتمرّ عبر جنوب آسيا رابطةً تشآن (والتي كانت تعرف بتشانغ آن) في الصين مع أنطاكية في تركيا بالإضافة إلى مواقع أخرى تصل الي اليابان وكوريا..

بإمكان الأردن الاستفادة بتوظيف خبراته الهندسية وقدراته وقوته البشرية المكونة من ١٤٠ ألف مهندسا ومن شركات تجارية بالمئات وفتح الطرق وابواب المشاريع لهم.

لذا فأن إعادة النظر في دور السفارات الأردنية ونوعية السفراء خصوصا في كل من الهند والصين في تلك المرحلة احوج ما تكون الي خيارات مختلفة، نمط مختلف من السفراء ومن طواقم اقتصادية كاملة.

كما أن إعادة تعريف دور وزير الصناعة والتجارة على المحك حيث ان دور وزير الصناعة لن يقل عن وزير الخارجية لتأمين الاعمال. وهؤلاء الوظائف في غاية الاهمية واستبدالهم او تغييرهم قصري وليس افتراضي على ان يتم التعامل مع من سيقع عليه الاختيار لتلك المناصب وتقييمهم من خلال مؤشرات اداء. لا مجال للمجاملة او الواسطة حين يكون الوطن على المحك.

على الأردن ان يترك طريق الاشواك الذي مهدته قرارات حكومية اهانت الشعب وارهقته وان يبتعد عن طريق الشوك الاميركي والكافيار الايراني وحلوي راحة الحلقوم التركية، وينطلق الي طريق الحرير الصيني والتوابل الهندية الاقتصادية حتى لا تفرض عليه الطبخة الامريكية القادمة.

* إن إيران وتركيا تسعيان للعب أدوار طامحة ومتربحة ومتربصة بمنطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى تسابق تركيا للوجود في البحر الأحمر بعد حصولها على جزيرة سواكن السودانية. (* نقلا عن حديث السيد عمرو موسي امين عام جامعة الدول العربية الأسبق في برنامج يوم ثاني للمذيعة المصرية رشا نقلته جريدة الوفد المصرية وجريدة مصراوي يوم ٣/١/٢٠١٨).

أن المنطقة تمر بمرحلة تغير غير مسبوقة، والهند والصين مفاتيح جيدة في العولمة، وعلى الجميع العمل معا وإيجاد الحلول يدا بيد، كما على الحكومة الأردنية سوأ بقت او عدلت او قيلت او استقالت ان تتواضع و تقترب من الشعب وأن يتسع صدرها واعلامها للنقد القاسي مهما بلغ للحفاظ على الأردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات