اغلاق

قدسية العلاقات السعودية - الاردنية


شـــــاءت إرادة الحق عز وجل أن يربط بلدينا برباط مقدس انطلاقا من مكة البلد الامين وانتهاء ببلاد التيــن والزيتون، كما اتخذ من أرض بلدينا قبلة ومصلى ، فكانــــــت ديارنا مهوى أفئدة الأنبياء والمرسلين الداعين لما فيه خير البشرية جمعاء؛ فاتصلت الأرض بالسماء عبر الروح الأمين عندما رسخت قدما أبي الأنبياء سيدنا ابراهيم على ارض بيت الله الحرام ؛ فجاء التكريم الألهي بقوله تعالى: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) .

وتشتد أواصر ترابط بلدينا بأراضيهما المقدسة بمعراج سيد الأنبياء والمرسلين حين صعد بقدميه الشريفتين على الصخرة المشرفة امتثالا لأمر الله تعالى الذي خلد في كتابه العزيز رحلة الاسراء والمعراج على الأرض وفوق السماء السعودية -الاردنية .

لقــــد نقـــش اجدادنا في كلا البلدين الصخر انطلاقا من العلا و الحجر حتى مدائن صالح فالبتراء ورم فكانت تلك أقدم الاتفاقيات الثنائية وأصدقها والتي تعبر عن رحلة الشوق والحنين بين أقوام بلدنيا ، وما زالـــــــت مئات النقوش شاهدة على عراقة الارض والإنســـان الســعودي – الاردني الذي طوع الصخــــر بالرسم ؛ تاركاً ارثاً حضاريًا خالــــداً وحضارة إنسانيــــة متجذرة في العراقة والاصــــالة . وها هي النقوش الثمودية – النبطيـــــة شاهدةً على عمق أواصــــر المحبة والتعاون الأنمــــوذج الذي يجمع شعبينا الشقيقين ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً منذ آلاف السنين منذ أن صدع أنبياء الله لأمر ربهم بأن يولوا وجوههم شطر بلدينا والبيتين العتيقين قبل الأسلام وبعد فأي تكريم أعظم!!!

تجلت العلاقات السعودية الاردنية في عهد نبينا الكريم بعد ان عمت دعوته الديار السعودية التي نعمت بالاسلام ، فكانـــــت الاردن بوابة الفتح الاسلامي ؛ فأرسل رسوله الحارث بن عمير الأزدي إلى الأراضي الأردنية لتكون أول بقـــاع الأرض التي سعى عليه السلام لتخلصــها من براثن الكفر والوثنية التي سبقت الإســـلام فاستشهد على ثراها رسول رسول الله ؛ لينعم ثرى الأردن بأزكى وأطهر قطرات الدم السعوديــــــــة ، وتنال مؤتة الاردنية قصــب السبق في مواجهـــة الشر والباطــل وتزداد جمالاً بأحتضانها للأجساد الطاهرة لخيرة صحابة رسول الله .

كما تجسدت عرى التعاون بين البلدين في عهد الخلفاء الراشدين الذين انتصروا للأردن في معركـــة اليرموك التي توجت أبرز الانتصــارات الأسلامية بالقيادة العبقرية السعودية الفذة للبطل خالد بن الوليد ورفاقه الصناديد.

لقد أحســـن الأردنيــون رد المعروف ومقابلة الإحســــان بالإحسان حال ظهور الأســـلام في مكة والمدينة حيث كان لفروة بن عمرو الجذامي رئاسة جنوب الأردن حين اصبــــح عاملا للروم إلا أنه تخلى عن جميـــــع المغريـــات الدنيوية من سلطة ونفوذ ليلبي نداء سيد المرسليـــن معلنا اسلامه فلما علم الروم بهذا التحالف العربي قاموا بحبس هذا البطل العربي وصلبه والتنكيل به لينطلق بعدها وفد من جذام جنوب الأردن ليعلن تحالفه واسلامه بين يدي رسول الله الذي اكرم الاردنييــــن بشهادتـــه عنهم قائلا : "هكـــــذا بني جذام، صلوات الله على بنـــي جذام، يقاتلـــون الكفارعلى رؤوس الشعب، وينصرون الله ورسوله".

يصــــف الجغرافيـــون الحدود السعوديــــة الأردنيـــة بأنها شديدة الاستقامة فهي تعبر عن استقامة العلاقات التاريخية والتضحيات التي قدمها الشعبين الشقيقين عن المقدسات حين روت دماء الشهــداء ثرى أردننــــا ومقدساتنــــا، فقاتل أبناء القبائل السعودية -الأردنية جنباً الى جنب على أسوار القدس مقدمين الشهادة على الانسحاب او الاستسلام .

لن ينســــى العالـــــــم الاسلامي تلك الوقفة الخالدة للملك فيصــل والدفاع المستميـــــت عن المقدسات بكل ما أوتي من قوة فمارس الى جانب راحل الاردن الكبير الحسين بن طلال ضغط سياسي هائل تمثل بالتهديد والوعيد بقطع امدادات النفط عن العالم الغربي حال استمــراره في غيه بدعم العدوان الصهيونـــــي لينتهي المطاف بتنفيذ ما وعد به ملك العرب وفقيدهـــم الزعيم فيصـــــل رحمه الله الأمر الذي ساهم في تخفيف معانـــــاة الشعب الأردني - الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية للمقدسات العربية ابان وحدة الضفتين الاردنية الفلسطينية.

يتصدر الزعيمان سلمان وعبدالله في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها أمتنا العربية الذود عن حياض العروبة تارة بالعزم والحزم وتارة بالعلم والقلم مستلهمين مقولة مؤسس السعودية الراحل الملك عبدالعزيز آل سعود حين أنشد قائلا:

الحزم ابو العزم أبو الظفرات ، والترك أبو الفرك أبو الحسرات

العلاقات السعودية- الأردنية أنموذجا يحتذى في العلاقات العربية والدولية فهي مبنية على جذور تاريخية عميقــــــة وشامخة شموخ السماء تكللت بمنحة إلهية لقيادة البلدين برعاية أقدس بقاع الأرض وأطهرها وهي كذلك خط احمر كما الشماغ السعودي – الأردني الذي يميز الشعبين عن سائر الشعوب ولذلك علينا ان لا نستغرب مقولة خادم الحرمين الشريفين "لولا البروتوكول ما احتجنا سفارة في الأردن" .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات