كتب د. زكريا الشيخ: القدس ودموع التماسيح!! | وجهة نظر | وكالة جراسا الاخبارية

كتب د. زكريا الشيخ: القدس ودموع التماسيح!!


كتب د. زكريا محمد الشيخ
غالبيتنا مُمَثلِون محترفون بامتياز، همُنا تسجيل مواقف "كرتونية" لا تتعدى: "زمانيا" دقائق تصريحاتنا و "مكانيا" مساحة اقدامنا.
نية "ترامب" تنفيذ قرار الكونغرس الامريكي المؤجل منذ ٢٢ عاما والقاضي بنقل سفارة أمريكا من تل ابيب الى القدس هي خطوة عملية للاعتراف الرسمي الامريكي بان القدس عاصمة "اسرائيل" الابدية.. هذه النية - والتي سيعلن عنها رسميا بعد ساعات- هي حديث الساعة، وسيكون لها ارتدادات شعبية وبرلمانية وسياسية مختلفة.
اما شعبيا فسيصدر سيل متدفق من البيانات النارية، وزمجرات صوتية، واستنكارات بعبارات مدورة ومستهلكة، ومسيرات حاشدة، بعد صلاة الجمعة وبعدها يتفرق "الربع" الى منازلهم وبانتظارنا "المقلوبة" الساخنة لنقول: لقد سجلنا موقفا بطوليا!!
برلمانيا أقصى ما سنقدمه "استنكارا ساخنا" وكلمات نارية تحت قبة البرلمان يتخللها استعراض جسدي ولفظي لا يتجاوز صداه أبواب المجلس، وقد يضطر "الطراونة" لِلَجْم "البعض" وتسليم الجلسة الى "عطية" لرفعها حتى "يلملموا" الموضوع، او يعقدوا اجتماعا عاجلا ويُصدروا خلاله بيانا يطالبوا بإلغاء اتفاقية وادي عربة وإغلاق سفارة العدو او دعوة البرلمان العربي للاجتماع.. وها هم قد سجلوا موقفا كذلك!!
وسيكون ردنا "الديني" عليها مدويا من وزير أوقافنا الذي سيفرد لها خطبة الجمعة الموحدة القادمة، تحت عنوان: "القدس والتسامح"، مع التلويح بعصاة الترهيب بان الذي يخرج عن النص ممن تبقى من الخطباء فسيكون له "عربيّات" بالمرصاد "تحت طائلة المسؤولية القانونية"، وسَيُفصّل له قضية "مشدشدة".
اما سياسيا فسيكون ردنا مزلزلا، فوزراء الخارجية العرب سيحاولوا ان يجدوا "سويعات" ضمن جدولهم المضغوط، للتباحث بخطورة الخطوة الامريكية "الصادمة"، وببيان خجول يراعي المشاعر "المرهفة" لترامب وميلانا وايفانكا وسيحذر "الصفدي" من "كونسيكونسس" اي "التبعات" لهكذا خطوة مع التأكيد على متانة العلاقات العربية-الامريكية التي لا تهزها سحابة صيف عابرة!!!
اما اعلاميا ومن خلال وسائل التواصل فحدث ولا حرج فسيتصدر مشهد الفضاء الافتراضي كل نطيحة او متردية او منخنقة او موقوذة ليملؤوا الأثير زعيقا وأزيرا ما بين محلل وخبير ومتفلسف للحديث عن اطهر قضية بألسنة لا تعكس "طهرية" القضية.!!!!!
واخيرا اقول لا تنصدموا من موقف "ترامب" اتجاه القدس فهو بالتأكيد الوجه الحقيقي "البشع" للعداء الغربي لمسجدنا الاقصى وقدسنا قبلة امتنا الاولى ومسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
فهل توقعتم خلاف ذلك في ظل الدمار العربي لدولنا وقيمنا ومناهجنا ومساجدنا وجامعاتنا وإعلامنا والقائمة تطول؟
دعونا نقف وقفه صدق مع أنفسنا: موقف "ترامب" هو موقف القوي المنتصر، وهو لا يمثل سياسة الوسيط النزيه بل الشريك المتآمر على تصفية القضية الفلسطينية.. اما مواقفنا فهي مواقف الضعيف المنهزم الذي يحاول ان يسجل موقفا "كرتونيا"٠
فلا يفل الحديد الا الحديد.. وما احتل بالقوة لا يسترد ببيان!!!
يكفينا دموع التماسيح!!!



تعليقات القراء

اسماعيل يوسف
الأفكار التي أوردها الكاتب هي ما كانت تدور بخاطري وأنا عشت ما عشت في مثل هذه الصور والمواقف وقد جاوزت من العمر الستين عاما
06-12-2017 07:25 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات