اغلاق

بلاد العرب أوطاني ..


بيان المتقاعدين العسكريين يتضمن أشياء يمكن اعتبارها مطالبات سياسية من الحكومة.. وهو أمر مشروع، وأشياء تعتبر منطقاً إقليمياً غير مقبول.. نحن العرب من المحيط إلى الخليج سكان الوطن العربي نتمسك بالوحدة ، وندعو لها، ونرفض التجزئة التي فرضها الاستعمار على بلادنا، بدءا من احتلال بريطانيا للسودان ومصر وفلسطين والعراق وليبيا.. واحتلال فرنسا لسوريا ولبنان وشمال إفريقيا.. وانتهاءً بتقسيم الوطن العربي إلى دول وكيانات صغيرة غير قابلة للحياة إلا بمساعدة أجنبية، كما حدث لفلسطين والأردن والسودان.. وغيرها.. وكما هو حادث الآن من تشرذم وانقسام، أدى لقيام اثنين وعشرين دولة عربية ضعيفة بدلاً من دولة أو على الأقل دولتين أو ثلاث تتمتع بالقوة والمنعة والقدرة على المنافسة وإثبات الوجود على الساحة الدولية..

ولذلك فإن القارئ لبيان المتقاعدين العسكريين يستغرب أن نفرا من العرب لا يزال يتمسك بالقطرية الضيقة، ويبدو كأنه ضد الوحدة..

الجميع يعلم أن وحدة الضفتين كانت خطوة وحدوية بين الأردن وفلسطين..

ورغم معارضة بعض الأحزاب والشخصيات الوطنية لهذه الوحدة.. إلا أن الموالين للدولة كانوا ضمن المؤيدين لهذه الوحدة..

وعندما حدث فك الارتباط سارع الموالون أيضاً لتأييد هذه الخطوة؛ لأنهم يدورون في فلك الدولة مؤيدين لكل إجراءاتها..

ولذلك كان غريباً هذا الخروج على إجراءات الدولة وخططها.. كما يفهم من بعض ما ورد في بيان المتقاعدين العسكريين..

إننا لا يمكن بأي حال أن نعترض على حرية الرأي والتعبير.. فذلك حق لكل إنسان، كفلته مبادئ حقوق الإنسان وكفله الدستور الأردني..

ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أيضاً أن نقبل بالرأي الواحد.. فاختلاف الرأي هو حق من حقوق الشعوب والجماعات والأحزاب والقوى السياسية.. وغيرها من التجمعات..

ومن هذا المنطلق فإننا نختلف مع بعض ما ورد في بيان المتقاعدين العسكريين، وخاصة لجهة تصنيفهم الشعب الأردني إلى أقسام تعود لتاريخ هجرتهم أو لجوئهم، أو ما يحملون من بطاقات خضراء وصفراء مرفوضة أصلاً، ومعترض عليها، ونطالب بإلغائها، ونعارض باستمرارها..

وأوضح هنا أن جدي جاء إلى السلط سنة -1890- وأن والدي ولد في السلط سنة -1905- وهو يحمل رقم -6- في الجيش العربي الأردني.. وأنا أحمل رقم -2530- في الجيش العربي الأردني، وإنني وكافة عائلتي ولدنا في عمان والسلط وإربد خلال القرن الماضي، ونقيم في عمان والسلط منذ ذلك التاريخ..

وإذا أراد أحد تجزئة الوطن العربي إلى دويلات مثل مصر والعراق وفلسطين وسوريا ولبنان.. فإن البعض الآخر قد يرد عليه بتقسيم الأردن إلى عمان وسلط وإربد وكرك ومعان وعقبة.. وعندها قد يصبح -بمنطق التجزئة- من حق أهل عمان أن يقولوا لأهل إربد أنتم غرباء في عمان.. واذهبوا إلى إربد أو إلى الكرك أو معان وغيرها.. أو أن يقول أهل إربد لأهل عمان والسلط نفس الكلام.. وهكذا..
فهل هذا ما يريده البعض الذين يرفعون شعار شرقي وغربي؟..

إن العروبة والوطن العربي هو الذي يجمعنا، وهو الذي يضمنا جميعاً، وهو الذي ننتسب إليه ونفتخر به، ولا يمكن لأي عربي مخلص لعروبته أن يتنازل عنها ليكتفي بحمل جنسية دولة صغيرة أو دول صغيرة فقط ناشئة عن عمليات التقسيم التي تعرض لها الوطن العربي..

إنني لا أزال أذكر وأنا الآن في أواخر السبعينات من العمر.. أننا عندما كنا في المدرسة الابتدائية في العسبلية والعبدلية من مدارس عمان في الثلاثينات من القرن الماضي، كنا نقف صباحاً للنشيد قبل الدخول للصف..
بلا العرب أوطاني         من الشام لبغدان
ومن مصر إلى يمن       إلى قدس فتطوان..
هذا هو تاريخنا.. وهذا هو مستقبلنا.. كما كان هذا ماضينا..



تعليقات القراء

اردني قرفان
يا عمي ما بصير انتا بدك تترك ارضك وبلدك وتنادي بالوحده العربيه مشان هيك موضوع ليش الكل كان بارضه لما كانت بلاد العرب اوطاني ............ العرب عمرهم ما كانو اخوان ولا رح يصيرو والقوميه العربيه انتقلت الى رحمة الباري قبل 70 عاما من الان اما بالنسبه الى من يدعي بذالك فانا ارجوه ان تكون بلاد العرب اوطانه ما عدا الاردن .......
22-05-2010 03:32 PM
م.ا.م
ما تقوله ايها الكاتب المحترم صحيح وواقعي جدا وهذا ما يقوله كل الشرفاء بالاردن فنحن جميعا اردنيون ونقدس تراب الاردن وبنفس الوقت نعتبر فلسطين وكل اماكنها المقدسه جرح نازف في الخاصرة وتاكد ايها الكاتب ان الشعب الاردني مهما تشعبت افكاره واراءه لو كان هنالك معركة مصيريه مع الكيان الصهيوني سوف يخوضها مقدما الغالي والنفيس في سبيل المقدسات والكرامه والوطنيه .وفي نفس الوقت كل من يفكر مجرد التفكير تجنيس الشعب الفلسطيني في الداخل الجنسيه الاردنيه او اي عدد منهم فهو خائن لفلسطين والاردن معا مهما كان اصله اوفصله وكل من يراهن على تفتيت وحدة الشعب الاردني كاصول فلسطينيه واردنيه فهو خاسء وخائب ولا يعرف معنى الانتماء ويعمل لمصلحة الليهود الصهاينه من حيث يدري او لا يدري . دعونا من المهاترات والنقف كلنا يد بيد نعمل لما هو مصلحة لهذا الوطن الطيب المعطاء اقل ما نستطيعه ان نقف في وجهه المتغولين في ارزاقنا وحياتنا من الشركات العملاقه المتعددة الجنسيه التي تمتص مقدراتنا ودمائنا ومستقبل اطفالنا ممن يسرقونا باسم التجارة الحرة والانفتاح لنقف في وجههم مهما علو او كانت جنسيتهم وشكرا.
23-05-2010 02:27 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات