اغلاق

في ظلال الاستقلال


في ظلال الاستقلال نستذكر التاريخ و نستنطق مفرداته لنتذكر ونذكر بمراحل التأسيس لدولة لم يمر عليها يوم واحد دون مواجهة تحديات وجودية، ففي حمأة اندلاق المشاعر الوحدوية الساذجة بدأنا نستمع الى اراء في تكوين المجتمع الأردني تتصل بسرعة البعير واحتماله لمشاق السفر وهي اقاويل لا تقلل الا من شأن مطلقيها.

هنا ربما من الواجب التذكير بان مرحلة التأسيس للدولة شهدت تظافرت ثلاثة عوامل استراتيجية في لحظة تاريخية محددة لتكّون ، عبر تفاعلها، ما أصبح يعرف على مدى 89 عاما الدولة الأردنية الحديثة وهي:

أولا : مؤتمر أم قيس، حيث حددت العائلات والعشائر القاطنة جنوب بلاد الشام في مؤتمر وطني عرف بمؤتمر أم قيس في 13 أيلول عام 1920 عدة مطالب كانت محصلتها تبلور الإرادة الشعبية القائمة على ضرورة الاستقلال الناجز بقيادة أمير عربي رافضة الضم أو الإلحاق بأية كيانات مجاورة وهذا كان أول تعبير عن النزعة الاستقلالية لدى شعب شرقي الأردن.

ثانيا: مشروع الملك عبد الله بن الحسين وهو مشروع عروبي لتأسيس كيان سياسي يكون منطلقا لتحقيق أهداف ومبادئ الثورة العربية الكبرى التواقة لتوحيد بلاد الشام وارض الرافدين فكان من ثمار ذلك تأسيس إمارة أردنية عربية بقيادة هاشمية.

ثالثا: أهداف الطرف الدولي المهيمن ( الكولونيالية البريطانية) الذي لم يمانع في تأسيس كيان سياسي شرقي نهر الأردن كتعويض عن الخذلان الذي مارسته بحق قائد الثورة العربية الشريف الحسين بن علي.

ثمة طروحات تغمض الاعين عن رؤية العامل الذاتي في تبلور الكيانية الاردنية في حين تعظم من دور العامل الكولونيالي على حساب العوامل الأخرى فتلغي بجرة قلم أماني ونضالات أعضاء مؤتمر أم قيس وهذا التيار نشأ على ضفاف الايدولوجيا القومية الثورية التي اتسع نطاق تأثيرها في الخمسينات من القرن الماضي واستمرت في عقد الستينات وتبنت أدبياته ( م ت ف) في سياق تحالفها مع النظم الانقلابية العربية وما استتبع ذلك التحالف من معاداة واضحة للأردن كيانا وشعبا.

مركبات النقص تدفع احيانا لتبني رؤى ظاهرها وحدوي غير ان مضمونها يستصغر الذات ويقلل من شأنها باعتبار ان هذا الاستصغار وهذه الكراهية الموجهة للذات الشرط الموضوعي لقبول الأخر واعترافه بنا، وهذه الحال المرتبكة لم يسلم من الوقوع في حبائلها الكثير ممن نشطوا في المساحة الرمادية بين السياسة والاعلام.

نتذكر ام قيس ونستذكر نضالات الجيل المؤسس ونذكر كي لا نفسد هدوء رقادهم بسذاحة بعضنا.

Sami.z@alrai.com

 الرأي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات