اغلاق

السعودية تدشن عهد المحاسبة والمسؤولية


اظن اننا يجب ان نشعر بالخجل من انفسنا ومن تجربتنا السياسية، ونحن نتابع باندهاش بالغ التطورات غير المسبوقة التي تحدثها المملكة العربية السعودية في مجال مكافحة الفساد، وجعلتها تقفز ثلاثين عاما للامام، وتلتقي مع متطلبات المستقبل، وكيف طالت الحملة الملكية الشعواء الامراء والوزراء، وفي مدى ليلة واحدة اطيح برؤوس كبيرة، وتم الحجز والتوقيف، والمنع من السفر لاسماء كانت في دائرة الضوء، ودب الرعب والهلع في الاوساط السياسية في المنطقة برمتها مخافة ان تدشن المملكة العربية السعودية عهدا جديدا من المحاسبة والمسؤولية، وان تخضع عملية الحكم المنفلتة من عقالها الى بوتقة المحاسبة، والتدقيق فلا ينجو احد مهما بلغ منصبه اذا كان متورطا في قضايا الفساد.

وهكذا رفعت السعودية الغطاء والحصانة عن دائرة الحكم، ونحن في الاردن ظللنا نراوغ ونسوف ونقتل الوقت ، ونضيع السنوات ونمشي باستحياء ، وبقينا نحتفي بالفاسدين وننقلهم من منصب الى منصب، واصبح ماضينا يتقدم على حاضرنا سياسيا، وتراجعنا عما حققه المؤسسون في مجال النزاهة والشفافية عن مرحلة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ورغم المطالبات الشعبية المتواصلة لعقود خلت بتنقية العملية السياسية من الفاسدين فقد انتهينا الى تحصين الفساد، وتشريع القوانين التي تجرم من يتجرأ بالحديث عن الفاسدين، ويتناول ذممهم المحصنة.

وواضح مدى قدرة الارادة السياسية التي اذا توافرت على احداث التغيير، وضرورة ان تقود حملة تطهير المؤسسات والادارات في الدولة المستويات السياسية العليا، وان تكون الجدية هي الدافع لحماية العملية السياسية من استشراء الفساد واضراره الفتاكة، والتي تنخر الدول، وتدمر سمعتها الوطنية، وتبطئ حركة وحيوية جهازها السياسي، وتفقد شعبها ثقته بالمؤسسات والقانون، وتؤدي الى تراجع الخدمات العامة المقدمة فيها، وضياع واستباحة المال العام، وتسويد سمعة الدولة ، ومؤسساتها الدستورية.

ولا شك ان الدول عندما تقاد من قبل الاكفياء والامناء واصحاب المبادرات ومن يملكون الجدارة والاقتدار، ويكون الحريصون على المال العام وسمعة المؤسسات في مقدمة الادارات عند ذلك تنهض هذه الدول، وتحقق احلامها الوطنية، وتضع امكانات المتفوقين من ابنائها في سبيل نهضتها ورقيها، وتنامي قدرتها على العطاء، وتحدث التنمية.

اما عندما تتبوأ القيادات الفاشلة وغير الامينة على مستقبل شعبها مواقع السلطة والمسؤولية، وتصل للمقدمة بدون معيار الكفاءة ، وتعمل على وضع شروط الانتهازية والوصولية والنفاق لتولي المناصب العامة، وتسود الواسطة والمحسوبية الحقل العام- وهي التي تفرض التفريق بين المواطن والمواطن، وتضرب مفهوم العدالة في الوطن- وتتحول الدولة الى مرتع للشلل، والمارقين، وتوظف السلطة في الصالح الخاص تصبح الدولة اداه للاثراء غير المشروع، وتتحول الحقوق العامة التي تخص ملايين الناس العوبة بيد الادارات غير الامينة على مواطنيها.

والى ذلك فتتراجع العملية السياسية، وتتلاشى المشاعر الوطنية، وتتكون طبقة من اصحاب المصالح، واثرياء المال الحرام، وتهدف الى الحفاظ على اليات الحكم دون تغير، وتظل تنهش بالوطن وشعبه الى ان تترك البلاد قاعا صفصفا، وتخفض مستوى معيشة المواطن، وتمنعه من الوصول لارادته الحرة، وتحرره الوطني. وتفضي الى الانساداد السياسي ومؤداه وقوع الانفجارات والاضطرابات لاعادة الحقوق العامة المنهوبة لاصحابها، وعزل لصوص الاوطان عن تولي مواقع السلطة والنفوذ، وهم الذين لا يمكن ان يقودوا التنمية في بلدانهم، وبذلك يحدث التغيير القسري.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات