اغلاق

الجنون الحكومي الى اين؟؟؟


انا ادعو الرئيس الملقي، وطاقم حكومته الموقرة، وهو يقدم على اكبر خطوة مجنونة تقترفها حكومة اردنية تتمثل برفع اسعار الخبز، وجعله في غير مكنة الفقراء الى مشاهدة فيلم الثورة الفرنسية، وتحديدا ذلك المقطع الذي ينقل تاريخيا مسيرة نساء باريس نحو القصر الملكي، وهو الذي مهد لوقوع الثورة الاشهر في التاريخ، والكلمة الوحيدة التي نطقت بها موفدة النساء للملك حيث قالت "جلالة الملك الخبز" ثم وقعت مغشيا عليها.

وليدرك دولته نوع اللعبة الخطرة التي يقترفها دون تقدير لعواقبها الوخيمة، وخاصة وان حكومته تحضر لرفع مريع لاسعار كافة المواد الاساسية المطلوبة اجباريا على مائدة المواطن الاردني الغلبان بدعوى انها يجب ان لا تبقى معفاة من ضريبة المبيعات ويستفيد منها الوافدون، والاجانب ، وبما يرتب 16 قرشا على كل دينار في سعر تلك السلع، وبذلك تتهيأ الاسر الاردنية الفقيرة، وانا اتحدث هنا عن غالبية الاسر التي تعيش على راتب معيليها، وحيث معظم هذه العوائل المنكوبة تسكن في بيوت مستأجرة ، وهذه الاسر لا تقطن في الفلل التي تحيط بها البرك، والحدائق، ويلتف من حولها اسطول من السيارات الفارهة. وغالبا ما يرزح رب الاسرة الاردني تحت وطأة طالب جامعي او اثنين، وبالكاد يصل به الراتب الى منتصف الشهر لتبدأ مرحلة الزحف، والاقتراض مبلغ خمسة دنانير من الجيران . هذه الاسر ستواجه ارتفاعا على كافة المواد الاساسية، وبما يرتب 100 دينار بالحد الادنى زيادة على الميزانية الشهرية لكل اسرة اردنية مثقلة اصلا بالعجز، وبالديون فكيف ستواجه الموقف بالله عليكم.

وهؤلاء كان الاولى بالحكومات ان تدعم صمودهم بالاردن. والاردنيون يحتاجون فعلا للدعم وليس لرفع الدعم عن ابسط مقومات معيشتهم فهم ليسوا ابناء نعمة مدللين على مدار اعمارهم يقضون عطلهم خارج المملكة، ويدرسون ابناءهم بالجامعات الاوروبية، ويتلقون العلاج في اشهر مشافي العالم، ولديهم شركات، ويحملون دفاتر الشيكات المتعددة البنوك في حقائبهم.

وكان الاجدى ان تضع الحكومة اذا كانت صادقة ضريبة على كل وافد او اجنبي على ارض المملكة بمقدار المواد المدعومة، والابقاء على معيشة المواطن الاردني بدون المس بها.

والمشكلة الرئيسية ان طبقة الحكم باتت مستفزة الى ابعد الحدود، وهي تطارد المواطن الغلبان على لقمة خبزه ، وفي المقابل لم تخفض من مستوى المكتسبات المتحصلة لها، او تنقص من نسبة حصتها في كعكة الحكم، وهي فقط تحمل المواطن المحروم كلفة الوطن واستقراره .

والاردني يرى ان طبقة رجالات الحكم ما تزال تعيش - رغم ازمة الوطن المتفاقمة- حياة اسطورية تشمل الابناء والزوجات والاحفاد ولا يمكن المس بمكتسباتها، والمطلوب من الاردني الغلبان فقط المزيد من التضحية، وان يقدم دنانيره القليلة كي يسد عجز الموازنة في حين تبقى الملايين ومئات الملايين بحوزة كل متنفذ او احد لصوص المال العام بدون ان تمسها ضريبة الوطن والانتماء اليه. وحتى الفاسدون فقد افلتوا باموال الشعب الفقير التي نهبوها، وحولوها الى املاك شخصية لهم .

وبذلك تتوسع الفجوة السياسية في الاردن بين الدولة ومواطنيها فمن يفرض الضرائب ويرفع الاسعار ليس رئيسا او وزيرا قريبا من شعبه ويعيش بمستوى الناس العاديين ويشعر بمعاناتهم، ويدرك قسوة الظروف مثلهم، ويضحي من اجل الوطن، ويقنعهم بتضحياته ان يضحوا مثله، وانما باتت سياسات الحكومات تقع ، وكأنها سياط تجلد ظهور الفقراء.

واليوم - عندما تغيب العدالة وتنقلب المفاهيم ويتم التلاعب بخبز الفقراء، ومعاناة الناس لا تؤخذ على محمل الجد- تطبق للأسف قاعدة مشوهة في الحكم مفادها ترفيه طبقة الحكم ووضع الشعب على قائمة الشقاء.

وكان الحكم العادل ومن امثلته الكبرى في التاريخ حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسير على قاعدة احكام الرقابة على طبقة الحكم ومنعها من التنعم والاثراء ، ورفع مستوى معيشة الشعب فوقها ومعروف شدة الفاروق مع الولاة وكيف كان يحاسبهم على اية مؤشرات للبذح تظهر في حياتهم في حين كان يوزع ممتلكات الامبراطوريات على المواطنين حيث شهدت مرحلة خلافته سقوط الامبراطورية الرومانية والفارسية وتحولت ممتلكات الملوك الى غنائم للامة الاسلامية، وحتى الجنين في بطن امه فكان يخصص له راتبا.

وكان الخليقة العادل الذي يحكم جانبا مهما من العالم القديم لا يتعدى طعامه الشخصي الزيت، والملح ، وحتى ان الصحابة كان يرفضون دعوته لهم للغداء، وطلبوا منه ان يخصص طعاما لضيوف دارة الخلافة غير طعامه الذي درج عليه حتى استشهاده رضي الله عنه.

وعندما قدم موفد من البلاط الفارسي، واخذ يسأل عن قصر الخليفة فدلوه عليه هالة منظر احد ابرز عظماء التاريخ نائما - مرتاح الضمير- تحت ظل شجرة بلا حرس، وبلا اجراءات حماية رئاسية، فقال عبارته الشهيرة " حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر".



تعليقات القراء

اسماعيل يوسف
كلام يتداوله معظم المواطنون ...فهل من مستمع؟؟؟!!!
28-10-2017 07:34 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات