اغلاق

الحكومة تكشف الاردن امام المؤامرة الخارجية


هل يعقل ان حكومة اردنية عاقلة تدرك حجم المخاطر التي باتت تحدق بالمملكة تقدم على خطوة كارثية متمثلة برفع اسعار الخبز والمواد الاساسية في معيشة الاردني الغلبان في مثل هذه الظروف الخطرة، وكأنها تحدث الرابط المطلوب بين خطورة تفاقم الاوضاع الداخلية في المملكة، والمخطط الخارجي الساعي الى استغلال الظرف الاردني والعربي الراهن لصالح الصهاينة ، وهو ما يضع المملكة في ظروف استثنائية وحرجة، وغير مسبوقة.

فالاردن عمليا فقد ما كان يسوق به نفسه لدى الغرب من انه دولة المعاهدة مع الكيان الصهيوني، ويتحصل من خلال ذلك على دعم الدول الغربية وبخاصة امريكا وبعض الدول العربية المحسوبة عليها، وحيث من الواضح ان المنطقة باتت تتهيأ برمتها للتطبيع مع الصهاينة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، والدول العربية الاخرى التي غدت ساحة للتدخلات الامريكية عقب ما سمي بالربيع العربي، وقد جرى تدمير المراكز العربية والجيوش الرئيسية فيها، وعلى رأسها الجيش العراقي، ولذلك يمكن اعتبار معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية باتت بدون فائدة ، ويمكن ان يتم "بلها وشرب ميتها "من قبل السياسيين الذين اعتقدوا انها ستبقى تعطي ميزة للاردن لدى الاسرائيليين والامريكان والعالم الغربي وبالتالي توفر له الدعم الى ما لا نهاية.

واضف الى ذلك تراجع مكانة الاردن كناطق باسم العرب، واعتباره الوجه المقبول في العالم الغربي، وذلك لان الدول الخليجية باتت اكثر تعاطيا مع الرؤية الامريكية في التعامل مع قضايا المنطقة وبخاصة مع ظهور قادة جدد من الشباب، ووصول ترامب لدفة القيادة في للولايات المتحدة الامريكية. وهو ما يعني عمليا ان الاردن بات دولة على هامش احداث المنطقة، وهذا يفسر جانبا من تراجع الاهتمام العربي الخليجي، والدولي بالشؤون الاردنية، وبخاصة في موضوع المساعدات الخارجية، وواضح ان السياسية الامريكية تغيرت ازاء الاردن كواحد من اهم حلفائها في المنطقة، والا اذا كان استقرار الاردن يعد اولوية في السياسة الامريكية الم يكن من الممكن ممارسة الضغوط على الدول الخليجية من قبل الامريكان لتواصل تقديم المساعدات له..

وفي المقابل بدأت الدولة الصهيونية تتحفز لاقتناص فرصة انهيار المراكز العربية وانكشاف القضية الفلسطينية من ظهيرها العربي والاسلامي، وهو ما وضع الساسة الفلسطينيين امام ظروف قاهرة قد تفضي الى تقديم تنازلات كبرى فيما يعتبرها الصهاينة الفرصة الذهبية للوصول لاحلامهم في المنطقة، وهذا يفسر ما يجري على الساحة الفلسطينية وما اقدمت عليه حركة حماس – المهددة بوضعها على قوائم الارهاب بمباركة عربية، وقد تم تصنيفها فعلا من قبل الامريكان كمنظمة ارهابية - من تسليم قيادة المرحلة للسلطة الفلسطينية، وهو ما يضع الاردن امام استحقاق جديد وتغير في الموقف الامريكي والعربي ازاء قضايا الحل النهائي وبخاصة اللاجئين، وحق العودة، والولاية الدينية في القدس، وما يطرح من كونفدرالية مع الضفة الغربية، وليجد الاردن نفسه المتمسك بهذه الحقوق التي تنص عليها الشرعية الدولية امام مؤامرة تتمثل اولا بمنع المساعدات عنه لاضعافه وزلزلة كيانه مع توالي فصول ازمته الاقتصادية المتفاقمة، ولكأنه يتم توهين الجبهة الداخلية في الاردن ليمضي هذا المشروع دون قدرة اردنية على مقاومته، وفي المقابل يجري صهيونيا وربما امريكيا العمل على صناعة جهة سياسية تحمل صفة المعارضة الاردنية في الخارج، وتكون قابلة لتقديم كافة التنازلات المطلوبة للصهاينة ، وتسعى لوضع نفسها كاداة لتنفيذ المخطط الصهيوني على اطلاقه، وتطالب بتمكينها من الوصول للحكم في الاردن بناءا على قدرتها على لعب هذا الدور. ويتم التلويح بها للنظام الاردني لدفعه الى مزيد من الضعف في موقفه، وهو ما يعيد التذكير بدور المعارضة الخارجية لبعض الدول العربية واستقدامها للغزو الامريكي لبلدانها، وتحطيم كياناتها السياسية.

في هذه الظروف الخطرة التي بدأت تتركز الضربات والاستهداف من قبل اللاعبين الدوليين فيما يبدو لاضعاف الاردن لتمرير صفقة العصر واستغلال اوضاعه الداخلية يحدث ان تترافق هذه المخططات الصهيونية – الامريكية المدعومة بادارة الظهر العربي للاردن تترافق بالتوازي مع عملية اقدام الحكومة الاردنية على اللعب بورقة الخبز التي لم تجرؤ عليها الحكومات في تاريخ الاردن بمثل هذه السهولة ، وربطها بسلسلة رفوعات ستطال كافة المواد الاساسية في معيشة المواطن الاردني ، وكأن الحكومة تدفع الى تفجير الداخل الاردني في ظل هذه الظروف الحرجة، وبما يفضي الى نجاح المؤامرة التي قد تطال النظام السياسي برمته في الاردن.

ومعروف ان رفع اسعار الخبز لن يمكن الحكومة من تحصيل اكثر من مئة مليون دينار ولكنها اجراءات قد تنطوي على كلفة امنية باهظة او على الاقل تنذر باحتمالية وقوع الاضطرابات في الاردن، وهو ما يضع علامات الاستفهام حول توقيت هذا السلوك الحكومي الاجرامي عشية مؤامرة صهيونية قذرة يتعرض لها الاردن، وهل هنالك من هو امين على نفاذ الرؤية الصهيونية ضد الاردن من اعداء الداخل.



تعليقات القراء

اسماعيل يوسف
تحليل فيه كثير من الموضوعيه .نأمل من أصحاب القرار في وطني الأستفاده من ايجابياته
26-10-2017 11:18 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات