اغلاق

اه ياميمه: مين سرق العامود و كهربة الخيمة؟


أغنية اه يا ميمه:" اه ياميمه وش أسوي.. البخت جاني متلوي”، من روائع جواد العلي، و مين سرق العامود، رحت الدرس و رجعت الدرس و اخدت الدرس..ااااااه ، ما لقيتش العامود ، مين الي سرق العامود؟، مين ، مين ،مين؟ تلك اغنية مصرية كتبها شخص بسيط عن عامود كهرباء، وهو غير معروف ولحنها وغناها وأصبحت شهيرة في كل الافراح ويرقصون عليها طربا وتندرا.

ومناسبة التذكير بأغنية مين سرق العامود في وقت بات حظ الشعب الأردني متلوي مثل اغنية جواد العلي، هو ضبط شركة الكهرباء الأردنية وھیئة تنظيم الطاقة والمعادن وقوة أمنية من رجال الامن العام والدرك، أضخم سرقة كهرباء في تاريخ المملكة في منطقة الحلابات شرق العاصمة عمان، باستخدام تمديدات بلغت تكلفتها حوالي 300 ألف دينار.

واقتبس هنا من الصحافة المحلية:" قال مصدر اليوم الثلاثاء، ان الكشف الفني اظهر ان السرقة تمت من خلال تركيب كوابل ضغط عالي لمسافة ثلاثة كیلو مترات بصورة غير قانونية دون الحصول على موافقة شركة الكهرباء الأردنية، وتمت السرقة من خلال تركيب محولات ووصلات، وممارسة استجرار الطاقة الكهربائية بصورة غیر شرعية، مقدرا كلفة التمديدات التي استخدمت لسرقة الكهرباء بأكثر من 300 ألف دينار، عدا عن اثمان الطاقة الكهربائية". انتهي الاقتباس.

والتساؤل مين، ومين، ومين ساعد في عملية سرقة الكهرباء في الحلابات، شرق عمان؟ ، و هل الأردن دولة ام خيمة ؟

وهل مطلوب ان نرقص فرحا بسرقة الكهرباء لسنوات في غياب الحكومات، نعم غيابها وانشغالها عن السارق واللص الحرامي وشركائه؟ لقد نجح الحرامي واعوانه في السرقة بسبب التغاضي العمد وتسهيل الموقع الجرمي في أحد مفاصل الدولة، لا مجال للشك. هذا وقد يعتقد البعض من المحققين في القضية ان ما حدث يوحي بأنها سرقة تحت اعين وسيطرة الحكومة، ولكن أي حكومة وفي عهد من من رؤساء الحكومات، ومن كان حينها وزير الطاقة؟


ثم لماذا يدفع متنفذ ثلاثمائة ألف دينار للتمديدات في حين كان بإمكانه، حسب مواد قانون الطاقة الأردني، بهذا المبلغ ان يقيم محطة خاصة مرخصة للحصول على كهرباء خاصة بمزارعه؟،ولماذا لم تكتشف شركة الكهرباء تلك الجريمة مسبقا؟، لماذا الان فقط؟

أن عدم فعل ذلك ٬مؤشر على قوة سلطة المواطن الحرامي ومن يدعمه للخروج على القانون، ويستوجب معرفة كم هي المبالغ التي وفرها مقابل دفع مئات الالاف بطريقة غير شرعية؟ وكم كان سيتحقق عليه حسب التعرفة سنويا؟ وعدد السنوات التي كانت تتم فيها السرقة؟ لتحديد الحكم عليه وايداعه وكل من ساهم معه السجون.

في مصر قانون الطاقة ينص في أحد بنوده على الحبس من سته أشهر الي ثلاث سنوات لسارق الكهرباء، وغرامة بحدها الأقصى مئة ألف جنيه لمن يسرق كهرباء من عداد، بينما قانون الطاقة الأردني لا يتعرض الي العقاب في مثل تلك الحالات.

اما قانون الكهرباء الأردني الجديد الصادر في ٢٠١٥ فأنه ينص على معاقبة كل من أقدم قصداً على القيام باستجرار غير مشروع للتيار الكهربائي او تخريب او هدم او تعطيل المنشآت الكهربائية او ألحق بها ضرراً بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات او بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على مائة ألف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين، وهو ما سيتعرض له "حرامي الكهرباء" في الحلابات هو وكل من ساهم معه فاعلا وشريكا ومتغاضيا ومضللا للعدالة في استجرار الكهرباء و تعطيل المنشآت الكهربائية لإيصال خطوطه غير المشروعة وكل من تستر على فعلته وساعد في بناء وانشاء الخطوط.

وأيضا التساؤل كيف تتم مثل تلك السرقة في وضح النهار وتحت اعين الاجهزة التنفيذية؟ كيف تماهت، وتغوّلت، وعتمت ولم يلتفت الي تلك الجريمة في أراض الدولة وشوارعها. انها ليست جريمة "حرامي" سارق للكهرباء فقط ولكنها أيضا جريمة شركة ينطبق عليها قانون جرائم الشركات ويشمل الشركاء في المزرعة وشركة بيع وتصدير المنتجات وحتى المحاسبين عن أصول الشركة ومصاريفها.

انها جريمة منظمة تتعدي الفرد الواحد، جريمة ليست اغنية عامود في مصر بل تمس أعمدة الوطن.

التساؤلات كثيره منها كيف تم الحفر، ووضع المواد العازلة، وتمديد كوابل لثلاثة كيلومترات، وشد كوابل، وربط كوابل، وفصل التيار الكهربائي والضغط العالي من المحطة الرئيسية، وتركيب محولات، وغيرها من امور لا يمكن ان تتم دون تواطؤ وتآمر من جهات عديدة.

الحديث هنا عن فعل جرمي شارك فيه ما لا يقل عن عشرين شخصا على الأقل بما فيهم المقاول، والمهندس، موظف شركة كهرباء وموظف وزارة الطاقة الي اخر الطابور الفاسد.

ثم كيف لم تنتبه شركة الكهرباء الي استخدامات وانارة ألف دونم؟ اين المتابعة والمراقبة والفواتير والمحاسبة وغيرها من الأمور.

ثم من هو المقاول الذي نفذ والمكتب الهندسي الذي أشرف؟ الم ينتبهوا لعدم وجود ترخيص بناء؟ ام ان هناك فضيحة اخري حيث استخرج ترخيصا من البلدية مثلا؟ المقاول هنا شريك في الجريمة أيضا، ولا بد من فتح باب تحقيق موسع يضم اخصائيين من نقابة المهندسين، رئيس لجنة الطاقة في مجلس النواب، والمهندسين اختصاص كهرباء والمحاميين ورجال الامن ووزارة الاشغال علي اقل تقدير.

المفترض الحصول على ترخيص من شركة الكهرباء ووزارات الطاقة والاشغال وبمتابعة من الداخلية ووزارة الدفاع. وليس سرا ان أذيع هناك لجنة فنية عليا في القوات المسلحة تتابع لحظة بلحظة كل شبر وكل عامود وكل طريق وممر يمر به "ارنب" او يشق به حفرة. اين كل هؤلاء؟

الموضوع ليست قصة "حرامي" بل أكبر من ذلك هي قصة غياب الحكومة وأجهزتها وفي جزء آخر مشاركة وتغطية وحماية ومساهمه اصلية من "حرامية بوزن أكبر " وقد يكون بتواطؤ مسؤولين في الحكومة او مجلس النواب وهو ما يظهر في التحقيقات، ولا يستبعد الشعب ان يطال التحقيق رؤوس كبيرة.

على العكس الحكومة مطالبة بتلك الرؤوس مهما كانت المناصب التي تسلمتها او من يقف معها، وهي فرصة جيدة لرئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي ان يثبت فعلا موقفه الواضح من الفسادين وقوه تأثيره في الساحة وعدم خضوعه للمؤثرات العشائرية. الوطن للجميع.

واعود مؤكدا أن الملك عبد الله الثاني كان قد صرح ورفع شعارا في ١٦ نوفمبر ٢٠١٦ اثناء زيارة الي محافظة مأدبا: " لا أحد فوق القانون.. ومتفائلون بالمستقبل ". لذا اما ان تطبق الحكومة الحالية مقولة سيد البلاد او ترحل حيث في حال عدم ملاحقة "الحرامية الكبار " فانه لا مستقبل تفاؤلي للدولة.

من حق الأردن والأردنيين في كل مكان ان يكون هناك قانون وامان لحماية الاقتصاد الوطني، واول أنواع الأمان حماية مصالح الدولة الأردنية من الاشكال الجرمية المرتكبة من الشركات حيث ان المسؤولية المدنية بمفردها لا تكفي.

مين سرق العامود.. اه ياميمه على الخيبة.











تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات