اغلاق

الاردنيون على موعد مع الشارع


اذا ضربت الحكومة ممثلة برئيسها وغالبية وزرائها الطبقيين عرض الحائط بأحوال الأردنيين و اغلقت أذانها وأغمضت عيونها عن معاناة الشعب المرهق بأحماله الباهظة من هول الضرائب ورفع الاسعار والرسوم، ويبدو انها المهمة الوحيدة التي تتقنها الحكومات الاردنية من عملية الحكم.

واذا ما ركبت رأسها وأصرت على تغيير قانون ضريبة الدخل معتمدة على تخريصات جواد العناني، وفهد الفانك، واملاءات صندوق النقد الدولي، ولم تستمع لكافة التحذيرات الصادقة التي تنبه من خطورة الاوضاع في المملكة، وعدم جواز المغامرة عندما يصل الشعب الى طريق مسدود، وتطل الفوضى برأسها.

واذا لم تتدخل الاجهزة الامنية المعنية، وتوضح مدى نفاذ طاقة الشعب الاردني الطيب، وفقدانه لقدرته على الاحتمال.
واذا لم يقم البرلمان بدوره ويكبح جماح هذه الحكومة الرعناء التي باتت تتلاعب بالأمن الوطني وتغامر باستقرار الاردن.
( فهذه الحكومة العاجزة عن خدمة المواطن وتسهيل مهمات حياته الأساسية، والتي لم تتعامل مع واجبات ومسؤوليات عملية الحكم بما تقتضيه امانة القسم الدستوري، ويبدو انها تفتقر ايضا للحكمة، والقدرة على تقدير الموقف).

واذا فشلت كل الدعوات الصادقة لوقف مسلسل الجباية الذي انتهجته الحكومات الاردنية المتأخرة بغباء منقطع النظير كوسيلة وحيدة في الحكم، وهو الذي فجر الثورات في كل التجربة التاريخية فهذه الحكومة العاجزة عن اداء مهام الحكم يبدو انها لا تبقي للأردنيين من خيار سوى الشارع.

وماذا لو فقد الشعب الاردني صبره واضطرته حكومة الملقي الكالحة وهي التي تصوره وكأنها تمص دمه الى التفكير الاسوأ مع عدم بقاء شيء يخاف عليه الأردني، وماذا لو قرر الاردنيون النزول فعلاً الى الشارع.

وليقل لي احدهم من يستطيع ان يوقفهم اذا ما توافقوا على الفيس بوك، او احدى وسائل التواصل الاجتماعي على ساعة للخروج لإسماع صوتهم بعد ان اغلقت الحكومات أذانها وأخذت تنبع بهم الاسواق والحارات ، وملأ الاردنيون الساحات والشوارع في كل المحافظات ، ورفضوا الاستماع لأقوال بعض الوجهاء بعدم الخروج، ومنحهم "عطوة" كي يوصلوا صوتهم الى الجهات المعنية، وأجاب الاردنيون بالرفض لأن الوقت لا ينتظر، وكانوا يتواصون على الحفاظ على الوطن، وأمنه، وان خروجهم سلمياً. واتخذت كل الشرائح والقوى الوطنية ركنا لها في الشارع، وقررت البقاء حتى يتم التغيير ونطق الاردنيون بلسان مبين بأن هذه الحكومات لا تمثلنا، وهذا البرلمان لا يعبر عن ارادتنا ، وتلك السياسات التي نهشت اعمارنا وتسببت بالمرارة لحياتنا نرفضها وندينها، وأولئك الفاسدون يجب ان يحاكموا، ولن نعود لبيوتنا حتى يرحلوا جميعا ، ويستعاد المال العام من اللصوص الذين ظلوا يتغطون بمناصبهم الرسمية، وقالوا ان الحريات يجب ان تطلق، ولا بد من تغيير اسس واليات عمل النظام السياسي بما يحقق المصلحة العامة، ويعيد للشعب مكانته الدستورية كمصدر للسلطات، وان يكون الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة للوصول الى السلطة.

عند ذلك هل من وزير او رئيس وزراء حالي او سابق او احد كتاب التدخل السريع ومنظري السياسات الرديئة ، وقد تسببوا جميعا بالكارثة هل من احد منهم سيملك الشجاعة، ويخرج من جحره لمواجهة الناس، ام انهم لن تتسع لهم المطارات في رحلة الهروب الكبير.

من بيده ان يبطئ عوامل التغيير اذا تحركت، ومن يستطيع ان يتنبأ بالنتيجة اذا خرج شعب عن طوره، وقد عرف الاردنيون طريق الشارع في السنوات الأخيرة، ومن هذا الاخرق الذي يراهن على الصمت، وهو يستبيح حياة الفقراء بلا هوادة وهم بالملايين، والا يحسب حسابات الاقليم الخطرة، وقد شهدنا كيف امتلأت الساحات بالناس، وكيف تقوضت الدول والأنظمة يا عقلاء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات