اغلاق

الملك عبد الله في كندا .. يامرحبا و لكن !!


الأسبوع القادم يحل الملك عبد الله الثاني ملك الأردن زائرا لكندا ليجتمع مع رئيس الوزراء الكندي كجزء من تعزيز العلاقات بين البلدين بعد زيارته الأخيرة في عام ٢٠١٥ والتي حققت حينها العديد من النتائج الإيجابية على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاستثمارية، كان من أهمها إعلان الحكومة الكندية عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 123 مليون دولار.

ولكن لابد من التوقف لحظة والتريث إذا ان كل دولار يخرج من مالية كندا تسأل عنه الحكومة الكندية ويحق لأي مواطن ان يستفسر اين صرف؟ وكيف؟ ولماذا تم منحه؟ والي أي مدي وصلت المشاريع المتفق عليها؟ وهل حسب المتفق عليه؟ هل هناك تقصير في مكان ما؟ هل تم استخدام الدعم في محله ام في غير مكانه؟ وهل يتم الاستمرار في الدعم ام يتوقف؟ وغيرها من الاستفسارات والتي لا يناقشها أحد في المجلس النيابي الأردني ولا يتابعها.

لم يسمع المواطن الأردني عن أي جلسة نيابية خصصت لمناقشة المنح والمساعدات والدعم المقدم من الدول العربية والأجنبية للأردن وكيف وجهت واستخدمت محليا، بالأرقام والوثائق والمستندات.

حق لأي مواطن في كندا ان يستجوب رئيس الوزراء في الصحافة والانترنت ومن خلال النواب الذين يمثلونه في الدائرة عن هذا الدعم و أسبابه، و حتي ان يبعث له علي التوتير و ان يكتب علي شاشة التلفاز من خلال برامج سياسية يوميه تبث مباشره علي الهواء.

يحق له أن يسال و دون خوف من وجل من احد او اتهام او تحقيق او استدعاء لجهة امنية ، هل وصل الي مستحقيه بالكامل أم لا؟ ، وماذا تم في الأردن بعد تحويل المبالغ؟، و منها علي سبيل المثال مبلغ خمسة عشر ونصف مليون دولار لدعم جهود تمكين المرأة اقتصاديا، وسته عشر ملايين لدعم الأمن، وخمس عشر مليون دولار لتوفير تعليم بديل للأطفال والشباب الذين لا يرتادون المدارس، واثنا عشر مليون دولار لتعزيز حماية الأطفال والنظام التعليمي ودعم المرونة الاقتصادية في المجتمعات المستضيفة للاجئين، ، و مائه و خمس و ثمانون مليون دولار مُساعدة الأردن في مُواجهة تحدّيات التّنمية الناتجة عن تبعات ازمة اللجوء السوري الى المملكة، و غيرها من المساعدات .

المنح تتابع من ممثلي الحكومة الكندية والشعب الكندي معا، وكلاهما يريد ان يري نتائج ملموسة لتلك المساعدات٫ وأن يعرف اين تذهب أمواله وضرائبه.

مجرد رسالة الكترونية الي نائب الدائرة التي يتبع لها المواطن الكندي، او أي مواطن على ارض كندا، يجد استفساره في اول جلسة مع مجلس الوزراء بمنتهي السهولة والحرية، وفي العادة يتلقى المواطن الكندي ردا خطيا على رسالته في مده أقصاها أربعة عشر يوما. هذه هي الرقابة الحقيقية والنهج السياسي الأمثل في دولة ديمقراطية.

كندا ليست جمعية خيرية توزع الاموال صدقة علي دول فقيرة ومحتاجة دون وعي مسبق ودراسة، ولكنها دوله عظمي لها أسس اقتصادية وسياسية متبعة في نظام ديمقراطي حر متميز تساعد الكثير من دول العالم و يفخر شعبها بإنجازات حكومته و انتمائه لها.

لذا فأن ترتيب الزيارة الملكية وحتى تكون ناجحة يحتم وجود تقرير متكامل عن كل الاموال التي تحصلت عليها الأردن من كندا والمساعدات ومجالات وأوجه صرفها على الجهات والمشاريع الي هذا اليوم لإعطاء مصداقية في التعامل تسمح بمزيد من الدعم والمنح.

وأيضا ان يكون هناك ملف مكتمل، وليس أفكار وبعض الصور، للمشاريع التي تطمح الأردن بالحصول على دعم لها او بحاجة الي استثمارات من شركات ورجال اعمال كنديين.، حتى لا تقع في اخطاء سابقة تماثل ما حدث من عشرين عاما عند زيارة اليابان من وفود حكومية كانت تعتقد ان اليابان هي الأخرى جمعية خيرية توزع الاعمال و المال فعادوا بخفي حنين.

الزيارات ليست لتنزه الوزراء وزوجاتهم ولشراء الأحذية والحقائب والبارفانات والسيجار من الأسواق والحصول على بدلات ومياومات، وسهر في فنادق وسمر. الزيارة لخدمة الوطن ولها هدف ولا بد عند العودة للأردن محاسبة كل وزير عن ما حقق و تحقق في الزيارة.

و ان تستثمر الزيارة الملكية في الالتقاء بمواطنين أردنيين يعيشون في كندا و مد جسور التعاون بين وطنهم الأصلي الأردن و ووطنهم الجديد كندا، و ترتيب لقاءات للملكة رانيا مع الجمعيات و المؤسسات الخيرية و السيدات الاردنيات في كندا ، لما لها من حضور وقدرات إقناعيه مع الغرب، ودور إيجابي فاعل ، وتعتبر وجهها حضاريا مشرفا وجاذبا للأردن، و هذا دور وزارة الخارجية والسفارة الأردنية في اوتوا.

ولعل مجرد معرفة أن كندا تحتل المركز الرابع عشر في سهولة ممارسة الاعمال حسب مؤشر ممارسة الاعمال لدي البنك الدولي وأن الأردن في المركز السادس بعد المئة في تقرير عام ٢٠١٧ من أصل مئة وتسعون دولة علي مستوي العالم يفتح الأبواب علي تساؤلات مهمة عن كيفية تحسين وضع الأردن الاستثماري؟

وجود موقع الأردن في ذيل القائمة دون أي اهتمام من بعض الحكومات، هو أحد مؤشرات فشل الحكومة الاقتصادي والإداري لبيئة الاعمال بالأرقام وتثبت غياب الخطط الاستراتيجية لجذب الاعمال والاستثمار وتقف عائقا امام فتح شركات فيها.

لقد غاب عن الحكومة الأردنية الحالية وضع " برنامج اصلاح تنظيمي" يحقق رضا المستثمر والوفر المالي ويسهل تشجيع وقيام الاعمال التجارية ويحسن بيئتها وبالتالي يرفع مكانة الأردن في مؤشر ممارسة الاعمال ويجعلها دولة منافسة لا في ذيل القائمة، وهو المطلب الذي على الحكومة ان تعمل بكفائه للوصول الي مستويات متقدمة.

وفي النهاية تأتي الزيارة الي كندا لشكرها على ما قدمته للأردن من مساعدات مالية ومنح مختلفة بالملايين، وفرصة للالتقاء بالملك والملكة.

حللت اهلا ونزلت موطنك سهلا أيها الملك في بلد احتضن أكثر من مائة ألف أردني يحملون الجنسية الكندية ان لم يكن أكثر، من ضمنهم رؤساء وزراء و وزراء اردنيون و أعضاء مجلس النواب والاعيان و كبار ضباط الجيش الأردني.

أنها زيارة عمل ساخنة وليست إجازة صيفية.



إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات