كم عدد أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"؟ | وجهة نظر | وكالة جراسا الاخبارية

كم عدد أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"؟


كتب : علي سعادة - نتظمين من غير المتعاطفين والمريدين، فإنك ستحصل على عشرة أرقام متباينة ومتباعدة ومتنافرة أيضا.

منذ اليوم الأول لظهورهم عام 1928 في مصر على يد حسن البنا وحتى اللحظة الراهنة، هم ضحية المعلومات والأرقام والمخاوف الرسمية العربية وغياب الحوار والثقة، وأيضا المبالغة في الحقائق والأرقام.

وحتى الحديث عن وصولهم إلى 72 دولة عربية وإسلامية وغير إسلامية في القارات الست (الإحصاءات الأمريكية تقول في 70 دولة)، يبدو لي بأنه كلام يحتاج إلى تحقيق وتثبيت، إلا إذا كان الكلام يدور حول التواجد فقط وليس القدرة التنظيمية الدقيقة والمنضبطة.

لو سألنا عددا من قيادات جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر عن أعدادهم وما يتعلق بهم بلغة الأرقام سنجد أنه لا يوجد في الوقت الحالي تعداد رسمي لأعضاء "الجماعة" التي يتعرض أعضاؤها للاعتقال والمحاكمة بتهمة الانتماء إليها وللمضايقة في دول عربية عدة، ولكن تشير دراسة قام بها ضياء رشوان من "مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية" إلى أن عدد أعضاء "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر يتراوح حاليا "ما بين 2 مليون و2.5 مليون شخص"، وقال رشوان إنه :" حدد هذا الرقم بناء على المقارنة بين الإحصائيات التي كانت متاحة لعدد أعضاء الإخوان في الأربعينيات ونسبتها مع عدد السكان وقتها وعدد السكان حاليا".

ويضع مفوض العلاقات السياسية الدولية لدي "الجماعة " يوسف ندا، رقما كبيرا لعداد "الأخوان" في العالم، ففي حديث أجرته معه صحيفة "المصري" عام 2008 أكد بأن عدد "الإخوان المسلمين" في العالم "تجاوز المائة مليون فرد حسب آخر إحصاءات الجماعة عام 2007 "، وقد ذكر هذا العدد من قبل في مقابلة مع " الجزيرة" في "برنامج بلا حدود".
و ذكر القيادي في "الجماعة" الدكتور عبد الحميد الغزالي أن عدد "الإخوان" في مصر وصل إلى 15 مليون منهم 10 مليون يسمون "إخوان عاملين" و5 مليون الآخرون "مؤيدون لأفكارها" وذلك في حوار له مع صحيفة "المصري اليوم" عام 2009 "، وأضاف: "هذه ليست أماني ولكنها إحصائيات، أما عن عدد الإخوان خارج مصر فلا أعرف الرقم بالضبط".

ولا يتفق الدكتور عبد الستار المليجي وهو عضو سابق في "الجماعة" في حوار صحفي أجراه مع " المصري اليوم" عام 2008، مع أرقام ندا والغزالي، فهو يقول أن مجموع عدد "جماعة الإخوان المسلمين" لا يتجاوز 100 ألف شخص "بالمحبين والمتعاطفين وجيران المحبين والمتعاطفين" حسب وصفه، كما أكد أن "الإخوان" العاملين لا يتجاوزون 5 آلاف من " الإخوان"، منهم 85 أعضاء في مجلس شوري "الجماعة"، كما ذكر أن هناك نحو 10 محافظات مصرية لا يوجد فيها "إخوان" على الإطلاق، ولكن يشكك في مزاعمه بسبب عدم حياديته خصوص أنه تم فصله من "الجماعة".


وفي حوار المرشد العام لـ"الجماعة" د.محمد بديع مع التلفزيون المصري في عام 2011 رفض المرشد الإفصاح عن عدد أعضاء "جماعة الإخوان"، واعدا بالإعلان عنها "عندما يكون هناك سجلات يُسمح بها ولا يكون جراء تقديمها ضرر لأحد"، مشيرا إلى أن العدد يفوق بكثير رقم 750 ألفا الذي أعلنته صحيفة "الأهرام" قبل الثورة.

وفي تقرير لجريدة "الشروق" المصرية في عام 2011 قالت: "مصدر إخواني مطلع ذكر أن عدد المنتسبين للجماعة يصل إلى 861 ألف عضو بين درجتي عامل ومنتظم"، مشيرا إلى أن هذا الرقم لا يشمل عدد "الإخوان" من درجات تنظيمية أخرى، وهي المنتسب (الذي يحق له التصويت في الانتخابات الداخلية ولكن لا يمكنه الترشّح، ولا يستوجب عليه دفع الاشتراك الشهري)، كما لم يشمل تحديد ما يعرف بالمحبين الذين تصل أعدادهم إلى مئات الآلاف، مشيرا إلى أن عدد أعضاء "الجماعة" بجميع درجاتها التنظيمية قد يصل إلى مليوني عضو.

وقد ذكر المحامي مختار نوح القيادي السابق في "الجماعة" في حوار مع صحيفة "المصريون" أن أعضاء "الإخوان " يقدرون بـ 500 ألف عضو.

وفي تقرير عن رصد قوة القوى السياسية في مصر لصحيفة "الأهرام" في عام 2005 والذي اتخذ من انتخابات دورة 2000 مقياسا لهذا الرصد؛ أوضح أن حجم أنصار" الإخوان" يصل إلى 750 ألف عضو.

وفي ندوة بجامعة "ديلاوير" الأمريكية قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمتخصص في شئون الشرق الأوسط بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن البروفيسور فواز جرجس إن "جماعة الإخوان المسلمين، التي تمثل حاليا الإسلاميين المعتدلين، هي الجماعة الأوفر حظًا بالفوز بنسبة لا تقل عن 25% إلى 30% ليس من أصوات المصريين فحسب وإنما جميع المسلمين البالغ عددهم أكثر من 1.3 مليار؛ إذا ما دخل الإخوان في الدول العربية والإسلامية أية انتخابات حرة ونزيهة".

ويكاد الأمر يتكرر في الأردن، ففي جلسة مع عدد من الإعلاميين والمهتمين بشؤون الحركة الإسلامية في الأردن، خرجنا بعدة روايات رقمية، صحفي معروف تحدث بصفة شخصية وقال إن عدد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن يتراوح ما بين 5 إلى 8 آلاف، لكنه عاد بعد قليل وعدّل الرقم إلى ما يقارب 15 ألف عضو.

لكن عضوا ناشطا ومقربا من "الجماعة" أكد أن الرقم ربما يقارب 20 ألفا، بينما يقول قيادي سابق في "الجماعة" إن العدد ربما يصل إلى 40 ألفا من غير المتعاطفين والمريدين والأقارب الذين يصل عددهم إلى ما يقارب ربع مليون، وهو رقم يبدو مبالغا فيه خصوصا إذا ما استحضر حجم الكتلة التصويتية لـ"الجماعة " في الانتخابات الأخيرة، وكذلك عدد من يخرجون في مسيرات تنظمها "الجماعة " منفردة.

صحفي مقرب من "الجماعة" يطرح مقاربة تؤكد أن العدد لن يزيد عن خمسة آلاف من خلال قراءة عدد الشعب "الإخوانية"، فهناك 42 شعبة يمثل كلا منها عضو في مجلس الشورى، وكل شعبة يزيد عدد أعضائها عن 100 يمثلها عضو واحد.

لكن ما الذي يجعل تنظيما كبيرا وعلى درجة عالية من الانضباط والالتزام والهرمية مثل جماعة الإخوان المسلمين يحجم عن تقديم عدد تقريبي لمنتسبيه، وحتى أحيانا المبالغة (المقصودة) في الأرقام سواء كان زيادة أم نقصانا، هل هناك جوانب سياسية وأمنية، وهل هو جزء من لعبة الغموض وعدم الانكشاف أمام الآخرين، أم غياب كامل للأرقام الدقيقة؟

سؤال أخر: لماذا تبالغ الحكومات العربية في تقدير حجم وقوة ومدى تأثير "الجماعة"، هل من أجل تضخيم المخاوف منهم وبالتالي إيجاد مبرر فيما بعد لضربهم وإقصائهم وعزلهم، وكأنه نوع من الحماية للدولة وللمجتمع وللوطن؟!

محلل سياسي يقرأ الموضوع من زاوية مختلفة، مؤكدا أن قياس قوة أي حزب أو جماعة لا يأتي من خلال أعداد المنتسبين إليه، ولا تأتي أهمية أي تنظيم من خلال المقار والمؤسسات التابعة له، وإنما من خلال المريدين والمؤمنين بأفكاره وطرحه السياسي والاجتماعي، ومن خلال القاعدة والحاضنة الشعبية.

وجماعة مثل "الإخوان المسلمين" لا تتقدم المشهد السياسي والاجتماعي من خلال الأعضاء فقط، وإنما من خلال الحاضنة الشعبية، وبالتالي يصبح عدد الأعضاء موضوعا هامشيا، لأن معظم الأصوات التي يحصل عليها الإسلاميون هي أصوات ليست من أعضاء التنظيم، وإنما من خلال المريدين والمتعاطفين أو الذين يثقون بكل ما له صله بالدين والتدين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات