اغلاق

أما حان لعمال العالم أن يتحدوا ؟؟


لست من محبي مقالات المناسبات, فهي أسوأ أنواع القصائد; ولكن لعيد العمال العالمي الذي نحتفل به اليوم من المعاني الجديدة والمختلفة ما يحمل على التحدث عنه.

اليوم, اختلفت وتغيرت الظروف الاقتصادية العالمية بما يشحن الصراع الطبقي, أو صراع العمل ضد رأس المال, بأسباب البعث بعد موت, أو بعد ما يشبه الموت; وينبغي للعمال ما دام الغلاء عالميا معولما, تنتجه مصلحة طبقية هي مصلحة أرباب النظام الرأسمالي, الذي ما عاد في مقدوره أن يؤكد وجوده إلا بارتكابه مزيدا من جرائم الغلاء في حق الجنس البشري, وما دامت ناره تتسبب بغليان اجتماعي طبقي, وتصهر كل ضحاياه, على اختلاف لونهم وجنسهم وعرقهم, في بوتقة واحدة, وتنقي عقولهم وقلوبهم ومشاعرهم كثيرا من الشوائب, التي بعضها من النوع العراقي أن يعيدوا الروح إلى شعارهم القتالي التاريخي "يا عمال العالم اتحدوا!".

يجب أن يتحدوا; لأن ضعفهم لن يغدو قوة إلا باتحادهم; ولأن وحشية رأس المال قد ارتفع منسوبها الآن بما يتهدد حتى آدميتهم, فإذا هم قصَّروا عن الاتحاد فليس من ملوم على تحولهم إلى أقنان جُدد إلا هم, فنَظْم مزيد من القصائد في الأخوة الإنسانية, وإلقاء مزيد من المواعظ الأخلاقية, لا يقودان إلا إلى ما تقود إليه كل طريق مبلطة بالنيات الحسنة الطيبة.

واتحادهم الذي طالما ذموه ولعنوه وأطلقوا عليه الرصاص بالبنادق والأقلام والألسن, بدعوى أنه يمزق وحدة النسيج الاجتماعي (الوهمي) ويبذر بذور الفرقة والانقسام ويزج المجتمع في صراع طبقة ضد طبقة, قد اثبت, في حضوره, وفي غيابه على وجه الخصوص, أن فيه من القيم الحضارية والإنسانية والأخلاقية ما يمكن, ويجب, أن يجعل الدعوة إليه دعوة إلى خير عميم, فماذا يبقى من تلك القيم إذا ما اقتتل فقراء العالم دينيا وطائفيا ومذهبيا وقوميا وعرقيا وعشائريا, وإذا ما تحولوا, أو حُولوا, إلى وقود لحروب ذوي المصالح الفئوية الضيقة?!

نقول بذلك, وندعو إليه; لأن مشعلي نار الغلاء العالمي في بطون الفقراء, والذين لا شيء يفزعهم أكثر من إحياء صراع طبقة ضد طبقة, الذي هو في حقيقته صراع تخوضه الغالبية العظمى من الناس ضد فئة ضئيلة من مصاصي الدماء وآكلي لحوم البشر, قد شرعوا يعدون العدة ل¯ "حرب وقائية استباقية", سلاحهم الأمضى فيها هو إثارة وإذكاء ونشر كل نعرة أو عصبية مقيتة, فهي النار التي تفكك كل مركب تنتجه نار الغلاء.

الصراع هو الحقيقة الكبرى التي لا يمكن اغتيالها بالوهم مهما قوي وانتشر; وإذا كان لا بد من المفاضلة فلنفضِّل ما يكرهون على ما يحبون من الصراع. إنهم يفضلون كل صراع يماثل أو يشبه الصراع العراقي, الذي فيه تتوحش الميول والدوافع والأهداف والوسائل, ويستسهل الفقراء ذبح وسفك دماء بعضهم بعضا خدمة للص النفطي الإمبريالي العالمي, ولحراس الظلام والنعوش والقبور, ولكل من له مصلحة في كل صراع رميم, وفي جعل الناس ينتظرون الذي لن يأتي أبدا.

وعلى الضحايا أن يفضِّلوا كل صراع يصعدهم من وادي الدموع الذي يريدون لهم أن يعيشوا فيه إلى الأبد, إلى قمم الجبال, فهنا فحسب يتسع مدى الرؤية, ويرى الأفق على اتساعه, ويصبح ممكنا أن يترجم شعار "يا عمال العالم اتحدوا!" بمجتمع, أو عالم, يعلوه مبدأ "الفرد من أجل الكل والكل من أجل الفرد!".0

jawad.bashiti@alarabalyawm.net

العرب اليوم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات