اغلاق

اغتيال عاشق ..


ايهاب سلامة - صدقيني .. لم أكره حكومات بلادي الا لخاطر عينيك !

مذ اشغلتني بلقمة الخبز، عن كتابة قصيدة اتودد فيها اليك.. وأنا أكره الحكومات التي أبت إلا ذبح ما تبقى من حب في قلوبنا ..

وكيف أحبك ؟.. وقد صار يزاحمك يا قلبي، في قلبي.. خوفي على وطني، على مائه وسمائه وغدرانه، من شلل اللصوص الفاسدين السفلة، وصمت حكوماتنا عنهم ..

يزاحم عيونك التي أهوى، حقدي على من نهبوه، وسرقوه.. فأبى أن يجمع الجمال والقبح.. العشق والحقد، في إناء واحد !

أخبريني .. كيف يهون علي، أن اكتب لك قصيدة غرامية، أتغزل فيها بعينيك اللتين دوختا كرتي الارضية .. وانا أرى عيون اطفال بلادي، تفقأ بشظايا براميل البارود السماوي المتفجر ؟

كيف أجرؤ يا معذبتي .. رسم كحل رموشك الطويلة الطويلة، بأحرفي.. وأهداب الامهات في بلادنا سقطت.. هدباً هدباً، من دموعهن اللاتي لا تجف حسرة على الذين خرجوا.. وما عادوا ؟

هل يطاوعني قلبي .. أن أشعل أصابعي العشرة، بنثرية جنونية لمفاتن خصرك، وقامتك الخرافية المستحيلة، وأنا .. المح في ذات الوقت شيخاً بعمر المرحوم أبي .. يدوس على شيباته بسطاراً أجنبياً قدم لـ "تحريره" من "حريته".. ويطأ وجهه الكريم صندلاً، مصنوعاً في مشاغل الحشد المقدس .. كيف يا من ملكت مفاتيح جنتي وجنوني ؟

لقد جنح قلبي للحزن يا حبيبتي فلا تؤاخذيه.. وأنهكته دماء أطفال العروبة، ونسائها المرمّلات، وكراماتنا التي أصبحت في سوق الشعوب لا تساوي، سنتاً أمريكياً..

لقد اغتالوا يا حبيبة العمر أمنياتنا .. وأد أولاد الحرام أحلامنا .. نحروا أعناق اولادنا، الذين كنا نختار أساميهم، تحت شجرة مواعيد ما زالت عالقة رائحتها في الذاكرة، قبيل حتى ولادتهم ..

                                                        *    *    *    *    *

الحب في عصر الكراهية العربية يا فاتنتي .. جريمة مع سبق الاصرار والترصد ، تحاكم عليها القبيلة، بالجلد والسحل والقتل والتهجير خارج مضاربها ..

الحب يا عصفورتي.. أسير مكبل ، بكل سلاسل الحقد والقتل والخراب العربي والعبري، ومراقب من جميع المراكز الامنية، وعسسها، ومحكوم عليه بالسجن، ومطلوب رأسه لكل أنظمة القمع الديمقراطية ..

الحب يا اجمل الجميلات ، مات !

بالأمس رأيت وجه قاتله بأم عيني.. فاطلق رصاصة عليهما وأعماني ..

كان يرتدي بسطاراً أمريكياً.. وعلى رأسه عمامةً .. وبين اصابعه سيجاراً كوبياً، ويلف معصمه بساعة انجليزية ؟!.

رأيتهم يحرسونه .. يبجلونه.. يفردون تحت قدميه بساطهم الاحمر.. تماماً كلون دمي، الذي سال غزيراً حينما كشفته ؟!.





تعليقات القراء

د.فراس العبادي.....الشورى
صح لسانك أستاذنا الحبيب
29-06-2017 10:13 PM
ولاء الحسن
انت مبدع مبدع مبدع
29-06-2017 11:02 PM
رانيا رانيا
من اين تأتي بكلامك الجميل يا جميل،،، احب ما تكتبب واتابع دوما مقالاتك الجميلة واتمنى ان تتحفنا دائما بمثل هذا النثر الرائع
29-06-2017 11:03 PM
السوسنة⚘⚘
كلمات لخصت الحال باسلوب رائع
29-06-2017 11:48 PM
وليد عميرة
ما وراء اﻻبداع والجمال .........سلم قلمك
30-06-2017 06:39 AM
عﻻء المصري
مذهل
30-06-2017 10:24 AM
مرح
كلمات رائعة تلامس الواقع المر بشكل فائق الروعة ..ابدعت سيدي
01-07-2017 06:04 AM
مرح
احسنت التعبير كم انت رائع
01-07-2017 09:22 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات