اغلاق

بعيدا عن السياسة، لصيقا بالسياسة!


1- كان الحذر هو ابرز ما تعلمته من طفولتي، فقد هرب بعيدا، أخي الحبيب الأصغر احمد، ولا اعرف لماذا، فطلب مني رجل غريب، حوله عدد من الأقارب، أن اركض خلفه، وان احضره. طاردت احمد وأدركته، ولما هممت أن أسلّمه إلى الرجل الغريب، امسك بنا جمعُ الرجال، وسيطروا علينا، وسط دهشتي وإحساسي بالورطة و»طهّرونا» معا. كانت تلك الحادثة درسا بليغا في حياتي، اشتققت منها قاعدة التزمت بها: «لا تسلّم أخاك و لا تخذله».
2- وكما في محطات أخرى، فقد عملت في الصحافة بضراوة.
بدأت في صحيفة الأخبار في آب عام 1977، عملت فيها 18 ساعة في اليوم، واتقنت كل مراحل إنتاج الصحيفة، وزاد عملي في الصحيفة من قدرتي على الدقة والتنظيم والإتقان، فاصبحت سريعا منظما جدا ودقيقا جدا ومتقنا بلا تلكؤ أو تردد.
كنت اكتب مقالة يومية بعنوان «عرض حال»، تم وقفي عن الكتابة بسبب «السقف العالي» ولأنها «أنتي اميركا» ولأنني «معارض حاقد». كان ذلك أيام عدنان أبو عودة وزير الإعلام، ولما كتبت باسم مستعار «أبو عواد»، تم فصلي من العمل، ولم يكن في جيبي الا 3 دنانير، أكتشفت ان غاز الطبخ قد نفد وثم اكتشفت انه لا يوجد ما نطبخه على الغاز! ولم يكن معي بالطبع، لا قيمة فاتورة الكهرباء ولا أجرة المنزل الشهرية !!
واستذكر العديد من صحفيي ذلك الزمان:
محمود الكايد وإبراهيم سكجها وجمعة حمّاد وعبد الرحيم عمر وراكان المجالي وطارق مصاروة وعرفات حجازي ومحمود الشريف وحسن التل ومحمد كعوش وفيصل الشبول واحمد سلامة وفهد الريماوي ومحمود الحوساني وعبد الوهاب الزغيلات وعبد المجيد عصفور وعبد السلام الطراونة وعمر عبندة وشفيق عبيدات وفواز كلالدة واحمد الدباس ومحمد أبو غوش وموسى عبد السلام وحامد العبادي وعوني بدر وصدقي الريماوي واحمد الحسبان ونايف المعاني.
3- لما اصبحت وزيرا للشباب (شباط عام 1996)، كان عليّ أن اتعلم. لم أكن اعرف عن معضلات الرياضة الأردنية، الا ما تنشره الصحف! فقررت ان اعرف معرفة مسؤولة عميقة.
اتصلت بالخبير الرياضي نظمي السعيد وطلبت منه أن نلتقي. قلت له: ياصديقي نظمي، هل تريد ان نلتقي عندك في القسم الرياضي في الرأي او تريد ان نلتقي في الوزارة. زارني نظمي وكنت جهزت عشرات الأسئلة ومعي قلم وأوراق لأدون عليها ما يقوله وكأنني صحافي يجري مقابلة صحافية.
كان نظمي يقول لي بأدبه الجم المعهود في مطلع كل إجابة: كما تعرف معاليك. كما تعرف معاليك، فقلت له: يا حبيبي يا نظمي، انا لا اعرف انا لا اعرف. ولو كنت اعرف، لما وضعت أمامي أوراقا وقلما، قل ما تعرف ودعك من الألقاب فانا «مش تبع ألقاب».
اتصلت مع خبراء الشباب والرياضة استنطقتهم و»أخذت إفاداتهم»: ذوقان عبيدات وسعيد شقم ومحمد جميل عبد القادر ومحمد خير مامسر وعصمت الكردي وساري حمدان وفادي الزريقات وغيرهم من خبرات البلد الرياضية. ثم إنني حرثت الميدان وتعرفت على مشكلات الرياضة في المحافظات كلها. والتقيت بوزراء الشباب السابقين في اجتماع بالمدينة الرياضية واستمعت الى نصائهم ومقترحاتهم.
و ... كسرت «برستيج» الوزير!!
خرجت من المنصة الوثيرة واقتحمت المدرجات الصاخبة الفوارة بالحماسة وجلست فيها أشجع مع مازن البني وسلطان الكباريتي وحاتم العكايلة وشوكت السعود، فرقَ كرة القدم الرياضية الوطنية، بحرارة وانفعال شحنني بهما المدرج.
4- باشرت عملي سفيرا في المغرب (13 آب عام 1998)، ومن اجل النجاح في مهمتي، زرت المؤسسات والوزارات والدوائر ذات الصلة بعملي. زرت السفير المغربي في عمان والسفراء الأردنيين الذين عملوا في المغرب وابرزهم نذير رشيد وكان وزيرا للداخلية. وزرت الدكتور فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي وزرت الأحوال المدنية والجوازات وزرت وزارات الصناعة والتجارة والسياحة وزرت سميح االبطيخي مدير المخابرات العامة وزرت عددا من السفراء المتقاعدين والتقيت عددا من السفراء العاملين، وعكفت لمدة شهر على ملفات محددة في وزارة الخارجية.
المجتمع المغربي المنفتح، ذو الخصائص الاليفة الودودة، يساعد على الانفتاح. ركزت على الأحزاب والنواب والإعلام والمثقفين والفنانين. تعاملت مع الجالية الأردنية المحترمة فيها كما اتعامل مع اسرتي، على قاعدة: «السفارة في خدمة الجالية وليس العكس» وفتحت السفارة ومنزل السفير للجالية على قاعدة» هذا بيت الأردن، بيتكم جميعا».
ولما أبلغني صديقي الاديب المؤرخ سي عبد الحق المريني، رئيس الديوان الملكي المغربي، ان ولي العهد الأمير محمد بن الحسن سيشارك في تشييع الملك الحسين رحمه الله، مندوبا عن الملك الحسن الثاني، وانه سيغادر صباح اليوم التالي قلت له: سي عبد الحق ارجو الموافقة لي على مرافقة سمو ولي العهد والوفد المغربي الى عمان. فقال لي بالدارجة المغربية: «ما كاين مشكل مرحبابك».
بعد قليل، أرسلت وزارة الخارجية الاردنية تعميما تطلب فيه من السفراء الأردنيين البقاء في سفاراتهم لاستقبال المعزين. كان الطلب محقا 100%.
اتصل بي سمو ولي العهد المغربي الأمير محمد بن الحسن هاتفيا وعزاني بكلمات مشحونة بالتأثر والتفجع برحيل الحسين فقلت لسموه: يا سيدي الملك الحسين هو عمك الذي تتقبل سموك التعازي به. وشكرته على موافقته لي بالذهاب الى عمان على متن طائرته. وابلغته انني سأبقى في الرباط، فقال: «ما كاين مشكل» فالسفير الأردني في المغرب هو بالنسبة لنا كالسفير المغربي في الأردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات