أسرار هدوء "نواب الاخوان" .. و"حكاية البرلمان" الذي سيقوا اليه زمرا ! | تقارير و تحقيقات | وكالة جراسا الاخبارية

أسرار هدوء "نواب الاخوان" .. و"حكاية البرلمان" الذي سيقوا اليه زمرا !


جراسا -

 ايهاب سلامة - الاداء البارد لكتلة الاصلاح النيابية المحسوبة على "الاخوان المسلمين" في مجلس النواب الثامن عشر، طيلة ما يقرب من سبعة أشهر على انعقاده، قد يكون "منطقيا"، سيما وأنهم لم يشاركوا في الانتخابات وفق توقيت ساعتهم .. بل ربما وجدوا أنفسهم مرغمين على المشاركة، بعد أن اوصدت كل الابواب بوجههم، وسيقوا عنوة لبوابة برلمان العبدلي، لمنح المشهد الديمقراطي شرعية أكبر بوجود المعارضة فيه من ناحية، وتحميلهم حصّة من تبعات القرار السياسي والاقتصادي من ناحية ثانية، وإبعادهم عن النأي بأنفسهم دون تحمل المسؤولية، وإسكاتهم عن القاء اللوم على "السلطة" وقراراتها، كي  "لا تعايرني ولا اعايرك" !.

موجات من الضغوط المهولة خارجياً وداخلياً واجهها الاسلامييون قبيل فترة الانتخابات البرلمانية أجبرتهم على الرضوخ كرهًا.. وصلت ذروتها أن أصبحت شرعيتهم القانونية على المحك، وبات كيانهم على كفة ميزان، ولجوئهم للمشاركة في اللعبة ذاتها على الكفة الاخرى، يتمخض عنها شرعنة كيانهم المهدد، عبر صناديق الاقتراع لا أروقة المحاكم، في وقت تم فيه تجهيز ورثتهم وهم أحياء يرزقون ومن أصلابهم، ورخّصت "جمعية" الاخوان بديلاً عن "جماعة الاخوان" التي شُكّلت بسرعة الضوء مثلما تلاشت لاحقًا، ولوّح بها أمام أعينهم، وتموضعت لتسلم مقاليد "الاخوة" وأصولهم المالية ومقراتهم، وبسلطة القانون .. فلم يكن أمام الجماعة من بدّ سوى المشاركة في انتخابات لم يكن توقيت رياحها مناسبا لأشرعتهم ، لا ولا هم مهيئون لها مرحليًا، سيما مع ظرف التنظيم العالمي الذي كان في اسوأ أزمنته، وكذا حالة تشظيهم داخلياً، بخروج  "مبادرة زمزم" التي انبثق عنها "حزب المؤتمر الوطني" عن بيت طاعتهم، لتأسيس حزب "الشراكة والإنقاذ" المنبثق عن لجنة حكمائهم، إضافة لجمعية أخوان الذنيبات المرخصة، لشخصيات مستقلة أخرى باتت تغرد خارج سربهم، كما كانوا يرزحون أيضًا تحت وطأة تباينات تياري " الصقور والحمائم" اللذين طفى خلافهما على السطح حول "أردنة الجماعة" من علمنتها، وتبعيتها للتنظيم العالمي أم سلخها عنه، لطروحات الاصلاحات الداخلية، للأختلاف على طبيعة العلاقة مع حركة حماس، وغيرها.

العاصفة الداخلية التي كانت تواجه الاسلاميين قبيل اذعانهم بالمشاركة البرلمانية، سبقها بوقت قليل اعصار خارجي آخر ضرب سفينتهم الأم، بانقلاب عسكري على أعتى قوة مركزية لهم تمكنت من الوصول الى سدة حكم أكبر دولة عربية، والاطاحة برئيسها المنتخب محمد مرسي، ما بدد مساحة كبيرة من أحلام وطموحات أفرع التنظيم وأطرافه في ارجاء المعمورة، وتأثرت تباعاً  كاحجار الدومينو، بعد أن وصلت رشفة الماء المنتظرة منذ عشرينيات القرن الماضي للثغر المتعطش، لتواجه أيضاً خطر عاصفة ثالثة كانت تهدف للأجهاز على الاخوة في شتى البقاع، عقب اعلان الولايات المتحدة نيتها ادراج الجماعة في قائمة التنظيمات الارهابية، ما يعني أردنياً لو تم الامر، فان الدولة ستجد نفسها في مأزق كبير، يقضي بالتعاطي مع أقدم الأطر السياسية المحلية المحافظة على توازناتها معها، إما بالتصادم مع القرار الامريكي الذي كان سيأخذ صبغة دولية ملزمة للدولة الاردنية لاحقًا، وهو قرار لا يمكن تحمل تبعاته.. أو بالتصادم مع الاسلاميين داخليًا، وله أيضًا تبعات أخطر، ربما كان سيفضي لحملات اعتقال وسجن ومنع سفر وحجز اموال واغلاق مقرات وحل جمعيات ومؤسسات وبنوك تابعة للتنظيم وغيرها، مثلما كان سيناريو التصعيد المفترض معرض للانتقال الى الشارع ، تحت وقع ظروف إقليمية كارثية محيطة، وأخرى اقتصادية داخلية معقدة، فلم يكن من بديل سوى اللجوء الى "خيار ثالث"، كمخرج من فكي الكماشة، بادخال الاسلاميين أو دخولهم في اللعبة الديمقراطية، غربية المنشأ اصلاً، وفي ذات السلة أيضاً، تتمكن الدولة من ضبط حركتهم بما يتناغم مع ايقاعها !.

الاسلامييون المربكون المشوشون داخليًا، أدركوا خطورة القرار الملوّح به خارجيًا، والذي قدمه المشرعون الامريكيون للكونجرس خمس مرات متتالية، بما في ذلك مصادقة اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي  مطلع العام المنصرم على تصنيف الاخوان كـ"تنظيم ارهابي"، الامر الذي زاد من طينتهم بلة، فانساقوا زُمرًا الى اللعبة مكرهين وهم يدركون تمامًا أن ليس بجعبتهم سحرُ ساحر ليغيروا من الواقع الداخلي المأزوم بمشاركتهم المتواضعة في الحياة السياسية، ويدركوا جيداً حجم الامال الشعبية الكبيرة التي تعلق بهم دومًا، مثلما يدركوا حجم الخيبات الكبيرة دونها !.

صنوف الضغوط التي رزحت تحتها الجماعة، دفعتها دون أدنى شك للمشاركة عنوة، والتعاطي مع قانون انتخابي أرغمهم  على استقطاب تحالفات من خارج التنظيم، تكفل استكمال قوائمهم الانتخابية، فوصل  14 نائباً منهم فقط، وممن هم محسوبون عليهم، للمجلس الثامن عشر، في تمثيل نيابي لا يمكن له أن يكون مرضياً لهم، ولا مؤثراً وفق حسابات اللعبة البرلمانية، ولا يتعدى سوى منحهم صفة "التواجد" ومهمة اصدار البيانات والتصريحات، ورفع الايادي قليلة العدد، وسط برلمان يعج بالايادي الراكدة ..

وبالنظر الى الصورة الكبيرة لهدف الاسلاميين الاسمى بالاساس، وطموحهم الأكبر، فهو لا يتحقق وفق منظورهم بمشاركة متواضعة في "سلطة تشريع وضعية" بتاتاً، ولا تسعى عقيدتهم السياسية والعقدية واستراتيجيهم الأبعد لمشاركة قطعة من الكعكة، خاصة وهم الذين يحملون مشروعاً سياسياً أممياً عقدياً ، يفترض أن ترضخ دونه كل المشاريع السياسية الوضعية..

الجماعة التي شاركت في عدد من البرلمانات السابقة .. واكتووا بنارها .. وحمِّلوا وزر قراراتها، ومررت بوجودهم فيها اتفاقية وادي عربة المشؤومة، وتحملوا لوم اللائمين، وشماتة الشامتين، مثلما مروا مرور الكرام في برلمانات ثانية، لم يكن لهم فيها من حضور كثير، ولا تأثير كبير على القرار، الامر الذي لا يلبي طموحهم بشكل مؤكد، ولا يحقق مشروعهم السياسي الساعي للحصول على الكعكة كلها !.

وعليه، هل يمكن القول أن أداء حركة الاصلاح النيابية البارد والمستكين، طبيعي ومنطقي؟.. بل قد يقول قائل: هل هم معنيون أساساً بانجاح البرلمان الثامن عشر ورفع أسهمه في سوق الشارع النافر وتلميعه ونوابه على ظهورهم ؟، وهل يا ترى يحفلون بتغيير الصورة النمطية السيئة عنه ؟، وما الذي سيجنونه من رفع منسوب ادائهم وتاثيرهم النيابي غير الحصرم، وهم يرون  غيرهم يجنى العنب !؟ ..

ربما هم غير معنيون بالأمر بتاتًا !؟



تعليقات القراء

الفقير للاردني
بالرغم من كل ما وصل اليه الكاتب من تحليل منطقي الا انه يوجد امر غفل عنه وهو
ان رأيهم ذاتي ولا يؤثر عليهم وبالاصح لا يوجهو كحجاره الشطرنج
21-04-2017 12:53 AM
د. ماجد الخضرى
تحليل عميق اتفق معه
21-04-2017 04:23 AM
سامي الشيخ
اكثر اكثر اكثر من رائع .... ومن اجمل واصدق التحليلات التي قرات حول الموضوع.
21-04-2017 07:52 AM
سليمان
الاخوان هذا حالهم من زمن بعيد وليس جديد لايملكون المبادره بل ينتظرون قطاف نتائجها
21-04-2017 11:50 AM
ام ملاك
تقرير اكثر من رائع سلِمت يُمناكَ أستاذ إيهاب سلامه
21-04-2017 02:18 PM
نصر بطاينه
وكأ نه باقي نواب المجلس في حركة ونشاط كلهم في الهوا سوا لا بارك الله .فيهم..
21-04-2017 06:32 PM
معقول يا ناس
تاكدوا من الاتفاقات الخفية بين جمال الصرايرة وباسم عوضالل والعكايلة علة عشاء على ان لا ينطقوا باي شيء بخصوص باسم عوض الله
21-04-2017 07:21 PM
ام راس يابس
تحليل منطقي وجميل جدا
دام قلمك حر بالحق يصدح
22-04-2017 08:03 PM
حسن العتوم
اخ ايهاب ...ليش لما تفشل أحزاب او مجموعه بيكون هناك مبرارات و شماعه لتعليق الأخطاء .....حزب الإخوان فاشل بكل المقاييس ...يتاجر باسم الدين ....وعندما يفشل يقوم المتعاطفين معه و المجندين بدفاع عنه ....ووضع الحق على الزمان والمكان و الوقت و الدوله .
27-04-2017 04:01 AM
حسن العتوم
هم غير معنين بشي......سواء الحكي الفاضي ....و التلميع الإعلامي للوصول للمناصب .
27-04-2017 04:04 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات