اغلاق

اليمنيون والموت توأمان


يواجه اليمنيون جراء انعدام الاستقرار السياسي والأمني (أوضاع اقتصاديه، وصحية وغذائية سيئة للغاية ) ، وترتب على ذلك ارتفاع بنسبة الوفيات، وفقدان لأدوية الأمراض المزمنة واللازمة للعمليات الجراحية. وتشتد الكارثة في ضوء استحالة وصول وكالات الإغاثة ومعها المساعدات إلى الضحايا.
عبد الله اليماني
يعتبر توفير العلاج والرعاية الطبية والعمليات الجراحية من الضروريات الأساسية في حياة بني البشر ولكنه في اليمن عملية معقدة جدا ومحفوفة بالمخاطر فهو خطر يداهم الملايين حكم عليهم بالموت البطيء . لذلك هم بأمس الحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية لإنقاذ أرواحهم لوقف زهق الأرواح وموت الجرحى الذين يستحيل وصولهم إلى المستشفيات في الوقت المناسب ، يضاف إلى ذلك الخسائر الكبيرة في الأرواح البشرية ، كما أن الجرحى والمرضى يخشون التحرك خوفا من وقوعهم بمرمى تبادل إطلاق النار، من أسلحه متوسطة أو ثقيلة، وهناك خطر السير فوق الألغام .أو من التحول لأهداف مباشرة للمقاتلين المتواجدين للقنص والنهب والسلب في ظل انعدام إنسانية الإنسان. والتعامل بإنسانية مع بني البشر . وان الإنسانية منهجية علمنا إياها قادة المسلمين أثناء الفتوحات الإسلامية . فالأطفال على حافة الموت في الأودية الوعرة، يعانون الجوع والعطش والإعياء. فضلا عن صعوبة وجود واسطة نقل فالوقود شحيح إلى جانب الخوف من تعرضها كهدف متحرك، وهذا بحد ذاته عقاب جماعي فرضته الظروف السائدة في البلاد ، كما أن القانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية المدنيين غير معترف به ، وهو حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة، واحترام وحماية المرافق الطبية والعاملين فيها ، وسيارات الإسعاف، وتمرير المساعدات الإنسانية السريعة من دون أية عوائق، وإقامة المستشفيات الميدانية المتنقلة في الأماكن الآمنة، وإيصال الغذاء والدواء جوا إذا تعذر برا إلى المناطق التي يصعب الوصول لها .
فضلا انه يطالب بان يكون هناك تمييز بين المدنيين والمقاتلين من أطراف النزاع ، وألا توجه الهجمات على (المدنيين) وتمكين المرضى والجرحى من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. فالمعاناة التي يعيشها الشعب اليمني وصلت حد الكارثة ، فالأمراض تفشت بين السكان وتفتك بهم ، والمستشفيات خاوية عروشها ، والعامل منها لا يقوى على استيعاب المرضى ، وتقديم أبسط متطلبات العناية الطبية اللازمة لهم ،فالنقص حاد في الأدوية وشبه مفقود وخاصة أدوية الإمراض المزمنة، والمخزون الطبي استهلك، والأجهزة الطبية تعطلت والنقص في الأطباء والطواقم التمريضية والصحية شديد ، والكوادر الطبية الأجنبية كونها لم تستطع تأدية رسالتها الإنسانية غادرت البلاد، ونظرائهم اليمنيين تركوا أعمالهم ونزحوا نحو الأماكن الأكثر أمناً ،لان المستشفيات والمرافق الصحية لم تعد مكاناً آمناً ،لهذا أصابها شلل تام ، والمصابون ذي الإصابات الخطرة باتوا لا يتمكنون من تلقي العلاج في الخارج ، فزادت معاناتهم سوءا . وتوفي أعداد كبيرة جدا منهم في غرف العمليات والغسيل الكلوي. وتعرض القطاع الطبي والعاملون فيه إلى انتهاكات خطيرة ، (القتل والتشويه والاعتقال والمضايقات ) ، والعمل تحت تهديد السلاح . والاستيلاء على سيارات الإسعاف ومصادرتها ودخلوها عنوةً واعتقال الجرحى . يضاف لكل ما سبق كارثة الكوارث ( الانقطاع المتواصل في التيار الكهربائي ، وشح المشتقات النفطية) . وهذا يؤدي إلى تعقيد الأزمة وتفاقمها وإنذار متواصل باستمرارية الكارثة الإنسانية .
ومما يزيد الأمر صعوبة أن الموانئ الجوية والبرية والبحرية، توقف وصول الإمدادات الغذائية والمساعدات الطبية وحركتي الاستيراد والتصدير (البضائع) ، منها واليها . جراء فرض الحصار للحيلولة للحد من ( تهريب السلاح) . ففي هكذا أحوال لا يسمح إلا (للطائرات والسفن ، التابعة للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة في نقل المواد الطبية والاغاثية والتموينية ) فالإمدادات الغذائية والطبية والاغاثية متوقفة. وانطلاقا من ذلك فانه يتوجب على جميع الأطراف تيسير سبل وصولها من دون تأخير. وعلى جميع المنظمات الدولية أن التحرك سريعا والعمل على تأمين المساعدات اللازمة للمواطنين ، لوقف زحف الكارثة الإنسانية والحد منها فهي تضرب جميع مناطق اليمن . وإيصال المساعدات الإنسانية ، وان لم تتحرك فان جميع دول العالم مسئولة مسؤولية أخلاقية وأدبية وإنسانية عما يجري للشعب اليمني .
من غير المقبول أن يموتوا من الجوع وأن تبقى الحالات الطبية الحرجة عالقة في البلدة بالرغم من ضرورة نقلها لتلقي العلاج سواء في الخارج والداخل .فالمعاناة يعيشها أكثر من( 21 ) مليون يمني ، يصارعون من أجل البقاء يعيشون في صراع مرير ، إنهم (أموات وهم أحياء ) ، يبحثون عن شيء يبقيهم على قيد الحياة ، فلعل هناك بارقة أمل تلوح في الأفق من بعيد، تنقذهم مما هم فيه فحياتهم دمرت ،وإنسانيتهم تحطمت وأسرهم تشردت وقتلت وتفرقت عن بعضها البعض وتقطعت فيها السبل . ومع تحذيرات الأمم المتحدة من أن ثلث محافظات اليمن أل ( 22 ) ، أي (سبع محافظات ) على شفير المجاعة، وإن 60% من سكان البلد الغارق في الحرب يعانون من الجوع . إلا أن برنامج الأغذية العالمي يوفر الغذاء لنحو سبعة ملايين نسمة شهريا . في ظل سيطرة المليشيات على المنافذ الرئيسية المؤدية للمتضررين المدنيين . الأمر الذي يحد من وصول المساعدات لهم . لهذا يشهد اليمن تدهورا كبيرا في أمنه الغذائي جراء تصاعد الحرب التي تمزقه .
حيث يعانون من سوء التغذية الحاد مما يضعهم تحت خطر الموت في حال لم يتلقوا العلاج السريع والفعال . فأكثر من ( عشرة ملايين ) طفل وأن العدد يمكن أن يكون أكبر بكثير ومرشح للزيادة هم بأمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية ( النساء الحوامل ) الأكثر تضرراً ، أثناء الولادة أو مضاعفات الحمل ، أين يذهبن ؟ وهناك نحو(80%) من السكان ، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية . لم يعد هناك امن وأمان فالسائرون يخشون على فقدان حياتهم من طلقات القناصة، الذين يتخذونهم دروعا بشرية .
وفي كل لحظة يتجدد رعب البقاء على قيد الحياة ، فهو يشكل هاجس لكل واحد منهم . فالموت غدا يرافقهم كظلهم ، والناس غير قادرين على تأمين احتياجاتها الأساسية، والوضع ميئوس منه، ومن المساوئ التي برزت في حال إرسال المساعدات يجري مصادرتها قبل وصولها المتضررين وبيعها في السوق السوداء . كما ظهر تجار الحرب الذين يخفون المواد الغذائية من الأسواق، إذ لهم دور في ارتفاع الأسعار تحت ذريعة ( الحرب ) التي تدور في البلاد . وأنهم لا يتمكنون من استيراد البضائع من الخارج .
الآلاف اليمنيون يعيشون أكبر مأساة إنسانية في العالم يموتون ( في صمت مطبق ) بسبب سوء التغذية، والأمراض المزمنة ، والإصابات المباشرة وغير المباشرة ، وقلة الدواء وخروج المستشفيات من دائرة العمل ، والنازحون داخل بلادهم بالملايين ، ممن أُجبرتهم الظروف على الفرار من منازلهم والعيش في ظروف سيئة تفتقد لأبسط مقومات الحياة . فلا الصرف الصحي والحاجات الأساسية كالفرش والبطانيات وأدوات الطبخ متوفرة ،ولا يحصل (سبعة ملايين فرد) على الوجبة الغذائية . ويضاف أكثر من( ثلاثة ملايين) ، بينهم مليونان و100 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و( مليوني طفل ) خارج التعليم ، وهم في سن الدراسة وهذا سيخلق جيلا أميا يحرمهم من فرص العمل والإبداع والتميز . و ( 8 آلاف طفل) يلقوا مصرعهم جوعا يوميا جراء فقدان الدواء وتفشي الأمراض القاتلة . و (10ملايين ) طفل بحاجة إلى رعاية صحية، وإن وجدت فهي باهظة التكاليف، ومعظم العائلات تعيش في ظلام دامس ، وكميات الغذاء والمياه غير كافية .
ومهما قدم لهم فإن المساعدات الإنسانية والطبية غير كافية فهي لم تلبي أبسط الاحتياجات الأساسية لوقف ( المجاعة والمرض ) . لهذا لابد من وجود فرق طبية تعمل على تقديم إسعافات فورية ودائمة مستقلة للحد من شبح الأمراض . لقد تحول الشعار ( ارحل ) في جوف الجوع والإمراض إلى مغناة غنوها في الزمن السابق والحالي وهم اليوم ضحايا معاناة ( الفقر والأمراض ). يواجهون خطر الموت جوعا. وفي السابق باعوا كل ما يملكون للعلاج من الأمراض . رافق ذلك النقص في الغذاء والماء والطرق المعبدة ، وأضحوا ضحايا لما يجري على أرضهم.
كما أن قطار الزواج فات الفتيات إذ اظهر تقرير دولي أن اليمن يحتل المرتبة التاسعة عربياً في نسبة عدم زواج الفتيات بواقع 30%. أي أكثر من مليونين ونصف المليون فتاة . وتزايدت الأعداد منذ الانقلاب على السلطة الشرعية والذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية . حيث تعاني شريحة واسعة من اليمنيات، خصوصاً الناشطات منهن، والمنخرطات في الحياة العامة، أو المتعلمات الجامعات. من هذه المشكلة وذلك لضعف الثقة بالنفس والقلق والتوتر والاكتئاب وصعوبة الاختيار جميعها عوامل ساهمت فيها الإحداث الجارية .
وهي الأعلى في معدلات وفيات الأمهات ، ونقص الغذاء وسوء التغذية وتدهور الرعاية الصحية وانهيار آليات حمايتها . وتعرض النساء والفتيات للعنف، وازدياد حالات الاغتصاب والعنف المنزلي والزواج ألقسري وزواج الأطفال والإيذاء البدني والنفسي والصدمات النفسية.
فاليمن ( الشهيدة والجريحة وشعبها الصابر ) ليس أمامه إلا الصبر على (الجوع والموت والمرض ) فقد تخلت عنهم الإنسانية، مالهم إلا العيش على أطلال الزمن الغابر الذي كان اسمه (( اليمن السعيد )) فكتبوها اسمها اليوم على أجسادهم وقبورهم ( شهداء الجوع والمرض والفقر )، وقالوا لأدعياء الإنسانية هيا تغنوا بنا . لا ( الجوع يركعنا ... ولا كلامكم يسعدنا ... ولا صمتكم يرد لنا اعتبارنا مما فقدنا) .
وقد اعترفت الأمم المتحدة بأن اليمن البلد العربي الفقير. أن المجاعة فيه تهدد ملايين الأشخاص ،وأشارت إلى أنها تشكل( أكبر أزمة طارئة للأمن الغذائي في العالم) . وليس ( لديها غذاء كاف لدعم الزيادة المطلوبة لضمان تمكنها لمنع تفادي المجاعة ). وتعذر الوصول إليها وهو ما يعني أن أناسا سيموتون. .( فمن لم يمت بالجوع مات بأنواع أخرى تعددت الأسباب والموت واحد ) .
ويبقى اليمنيون يعيشون حرب البطون الخاوية والأمراض الفتاكة التي تفشت بينهم ، يرافقه انخفاض في مستوى دخل الفرد ، وانعدام النخوة والحمية العربية .
هذه صرخة استغاثة مدوية من اليمنيون الذين يتعرضون للتجويع وهو ليس من قلة الأمطار والجفاف وإنما من صنع الإنسان، حيث يعيش اليمنيون على 90 % من الغذاء المستورد .لذلك مطلوب من المنظمات الخيرية والإنسانية التحرك فورا وفي كل الاتجاهات لوقف تعرض الشعب اليمني للتجويع. والعمل على جمع المساعدات وتوصيل الغذاء والدواء وغيرها لهم لوقف الموت البطيء . واليمن الأتعس حالاً بين ( 155 ) دولة، شملها تقرير السعادة العالمي السنوي الخامس لعام 2017م . وفقا لتقريرها الذي أعلنته الأمم المتحدة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات