مؤتمر القمة آمال وطموحات


في خضم الأحداث الجسام التي يموج بها العالم العربي، يأتي انعقاد مؤتمر القمة العربية في المملكة الاردنية الهاشمية ، وفي غمرة المنازعات الدائرة بين معظم الدول العربية يلتئم شمل أغلبية القادة العرب ليطرحوا من قرب جملة ما يؤرق الشعوب العربية من أزمات عربية عربية، وعربية أجنبية دخيلة، لأن الانفجار اصبح قنبلة موقوتة ستقلع جميع المكتسبات الوطنية والقومية للأمة العربية إذا لم ينهض العقلاء والحكماء لوضع اليد على الزناد خوفاً من اقتلاع الجذور من أساسها، عندها ستصبح القوة العربية بمثابة الرماد الذي يُغبر ولا يحرق، وتضيع معها الجهود الجبارة التي بنتها الأيدي المخلصة، وكلفها هذا الاعمار العمر والجهد والوقت والمال.

قضية فلسطين المباركة القلب النابض لكل عربي مسلم تصدرت جدول أعمال القمة، ليبحث القادة المصير الذي ستؤول اليه، والصلف الاسرائيلي الذي يرمي الجهود العربية والدولية في بئر سحيقة، علماً بأن الأمة العربية تملك زمام مبادرة الحل الذي يحفظ كرامة أبناء الأمة وأجيالها القادمة، ولم تعد كما يدعي العدو الاسرائيلي انها في خبر كان قوة وفكراً وتخطيطاً، بل تملك الارادة التي تتحدى الغطرسة اليهودية التي لعنها الله على لسان الأنبياء الكرام ودونت في الكتب الآلهية لتبقى قراءتها عبادة لا تنسى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما القضية العراقية وما يعانيه الشعب العراقي الأبيّ فهو غُصة يتجرعها كل عربي مسلم لأن العراق العظيم ماضياً وحاضراً ما يزال الجمرة المتقدة التي تحرق من يريد الأذى والسوء، ولكن طوالع الأيام تخفي خيارات صعبة خاصة بعد أن دهمها العدوان العالمي المبيت، ساعد هذا العدوان وقوف أصحاب المصالح الشخصية من أبنائها الذين باعوا شرف وكرامة ومقدرات الأمة بحفنة من المال والعمالة، وتقاطعت مصالحهم مع مصالح العدو المتجهم الذي أراد للأمة الماجدة الدمار والحرق واشعال نار الطائفية والفتنة من أوسع أبوابها، ورغب بجدية ان يبقى جاثما على صدر الأمة يقطع أوصالها وينهب خيراتها، ويدمر الحضارة العربية الاسلامية ومكتسباتها المادية والمعنوية، والتي ارسى دعائمها العظماء سلفا وخلفا، والقادة العرب بيدهم مفتاح انفراج الازمة العراقية اذا نسي الجميع ما في الصدور من الشحناء وعادت النفوس الى صفائها، وتذكرت القلوب والعقول ان نخوة العربي المسلم وايمانه بعروبته واسلامه تأبى عليه ان يرى الخراب والدمار والقتل يلحق بالبلاد والعباد ويبقى متفرجا وهو قادر على وقف نزيف الدم، ورصد تحركات المارقين وفرق الموت التي تعيث في الارض العراقية فسادا وقتلا، علما بان الامة العربية عندها قوة الردع المادي والمعنوي للعدوين الداخلي والخارجي ولكن بشرط ان تتحرر من التبعية المذلة لتكتسي الامة من جديد ثوب العزة والكرامة.

أما القضية السورية فتؤرق العالم العربي ،لأن سوريا الأمل والعزة كانت محجاً للأمة العربية لما فيها من الخير والخيرات والأمان وراحة النفس وجمال الكون الذي يحيط بمدنها وقراها ويجلل الجبال والوهاد ،وهي تعاني الأن من الويلات والحروب أما آن للأمة العربية أن تكون القوة الرادعة للظلمة والمعتدين حتى تعود للبلاد أمنها وأمانها ،وما يقال عن أحوال سوريا يقال عن أحوال ليبيا الحبيبة بلد الثورات ضد الأجنبي المحتل ،وبلد العزة والنخوة ،لقد آن الأوان أن تتوحد القوى والجهود داخل الوطن الليبي بجهود قادة الأمة العربية ليعود الأمل المشرق والفجر الجديد للبلاد والعباد .

أما اليمن السعيد فأحواله غصة في حلوق الأمة بكاملها ،لقد وقعت الحرب الأهلية بين أهلها الأخيار وتدخل العدو الآثم في مستقبلها ،وتعاون أهل الخبث والحقد والدمار مع شرذمة حاقدة لتفتيت قوتها وقد نجحوا في قتل وتشريد وتجويع الألاف، والأمل لليمن السعيد والمستقبل الجديد أمام القادة العرب لكي تعود الحياة التي تنبض بالأمن والأمان من جديد، ووضع حد للقوى الآثمة التي تدمر بلا هوادة ان عيون وقلوب ابناء الامة العربية مفتوحة ترقب الدراسات الجادة المعمقة من القادة العرب واصحاب القرار من اجل ان تستعلى الامة على خلافاتها الجزئية، ولتكون المصالح العامة هي الاولى بالبحث والتحقيق، وحتى يكون القادة على مستوى ما تتمناه الشعوب العربية التي مسها الجوع والخوف في فترة غياب التشاور واللقاءات، وحتى يشعر العدو الداخلي والخارجي والذي يتربص بالأمة العربية الدوائر للانقضاض عليها والاجهاز على مكامن قوتها بالقوة واللحمة والعزيمة والنوايا الصادقة في العلاج ورأب الصدع والوقوف بحزم امام من اراد ان ينهش جسم الامة، وليكن قول الله تعالى هو المحرك والجامع للقادة والشعوب واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات