اغلاق

أسماك في "شباك الفساد" .. وشارع متعطش لاصطياد "الحيتان"


جراسا -

ايهاب سلامة - لا يمكن بحال من الاحوال القاء أرث السياسات الحكومية الخاطئة وتراكماتها، على ظهر حكومة الملقي.. انما ايضاً لا يمكن تبرئتها، من انتهاج ذات السياسات التي أخفقت، ولم تبتكر حلولاً للأوضاع الاقتصادية، غير فرض الضرائب ورفع الرسوم والاسعار على المواطنين، الذين بلغت أحوالهم الصعبة ذروتها.

كما لا يمكن تحميل الملقي وحكومته، مسؤولية مديونية الدولة الهائلة .. لكنه وحكومته يتحملون مسؤولية تقديم رموز الفساد الذين أسهموا بتردي اﻻوضاع اﻻقتصادية، ونهبوا مئات الملايين من المال العام، الى القضاء، لينالوا جزاء ما ارتكبوا من جرائم كارثية بحق الوطن.

لقد ترسخت قناعات شعبية، أن الحديث عن أية اصلاحات سياسية واقتصادية، دون تقديم "رموز الفساد" الى القضاء، واسترداد أموال الدولة التي نهبّت، سيظل حرثاً في الماء، ولن تنال حكومة أي "برّ ٍ" شعبي حتى تقدمهم للعدالة.

هي هكذا المعادلة قد أصبحت بكل بساطة.. ورغم ما يسجل للحكومة قيامها بجملة توقيفات طالت عدداً من الموظفين الفاسدين مؤخرًا، كخطوة حميدة في الاتجاه الصحيح، تصّب نتاجها في مساحة الهوة العميقة التي تفصل بينها والشارع، الا أن الشعار الشعبي الكبير المطروح حول الفساد، موجّه لأسماء وقضايا محددة، ما زال المواطن يترقب حسمها بشغف ليشفى غليله منها، وأصبح الشارع يرهن موقفه من أية حكومة، بتقديمهم للمحاكمة، ودونه، يظل الشك الشعبي بجدية الحكومة في معالجة ملف الفساد قائماً، مثلما تظل الهوة قائمة، ومعرضة للاتساع.

مطالب شعبية عديدة على أجندات الشارع لا يمكن لحكومة تنوي إعادة بناء الثقة مع مواطنيها تجاهلها.. خاصة مع قراراتها الاقتصادية الصعبة المنفّرة، التي تحتاج معها اجتياز امتحانات شعبية موازية، تكفل تجميل صورتها، وتأكيد صدقيتها.. كالتعيينات الفاسدة التي نطالعها كل فترة وأخرى، لأبناء وأزواج واقرباء مسؤولين ومتنفذين، بمناصب أكبر من مؤهلاتهم، التي لا تزيد عن جيناتهم الوراثية، بعقود فلكية، تنغّص على الناس المطالبين بالمساواة وتكافؤ الفرص وعدم تهميش أحد لصالح آخر، وتزيد من اتساع رقعة الشك، وتحتم على الحكومة تقديم براهين حسن نيّة، بسدّها هذه الثغرة نهائياً، وعدم تكرار ذات الاخطاء المتوارثة التي أسهمت باحتقانات الشارع وتأليبه، ليرضى حفنة من أبناء الذوات، على حساب ستة ملايين اردني.

الهمس الشعبي الذي يُنشر على حبال غسيل مواقع التواصل ووسائل الاعلام الالكترونية، حول العطاءات الضخمة التي تتردد أسماء شركات تملكها شخصيات محددة متنفذة، معروفة ومعلومة للجميع، يستفيدون منها وشركاتهم، بمليارات الدنانير، على حساب مئات شركات المقاولات التي اصبحت تواجه خطر الافلاس، وأخلّت بشكل خطير في ميزان قطاع حيوي هام، يعتاش منه عشرات الاف المواطنين العاملين وأسرهم، تحدٍ كبير لحكومة الملقي، يتوجب عليها وضعه على طاولتها، وسد ثغرته دون هوادة، أو تأخذها في الحق لومة لائم.

بقاء الحكومة متجاهلة لتنامي حالة السخط والتذمر الشعبي الرافض لقراراتها اﻻقتصادية الصعبة، المطالب بجملة من الاصلاحات الادارية والسياسية، وتعاميها عن الالتفات الى ما وصل اليه الشارع من مرحلة غير معهودة من الاحباط، يبقي الاجواء مشحونة بين الطرفين، ويرفع هرمونات التوتر الشعبي، وصّم الآذان عن سماع أصواته المرتفعة، لن يسهم أبداً في تصريف احتقاناته وسخطه، وتهدئة روعه.

معضلة العقلية الرسمية الاردنية، أنها ما زالت تتعامل مع العقلية الشعبية، رغم اقتراب العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين، بأدوات القرن الغابر.. متجاهلة وربما غير واعية، أن الوعي الشعبي قد بلغ أوجه، ولم يعد المواطن الاردني يقبل فكرة الاستخفاف والانتقاص أو التجاهل، سيما مع انهيار منظومة تراثية من المعايير والمحاذير التقليدية، التي كانت تحدد ذات يوم شكل العلاقة، ومساحة الكلمة والحركة والموقف، وتشكل ضوابط تلقائية، لم يعد التأثر بها وأدواتها قائما كسابق عهده، الأمر الذي يصعّب على الحكومة وأجهزتها، وربما يستحيل عليها، ضبط ايقاع الشارع المتأثر بعوالم تقنية كونية ثورية، وفق النغمة الرسمية العتيقة المعهودة.

خطوات ادارية في الاتجاه الصحيح، تتخذها حكومة الملقي، كضبط ملحوظ للانفاق، ووقف فلتان اداري هنا وهناك، وفتح ملفات الاسماك الصغيرة الفاسدة.. فيما يترقب الشارع منها خطوات اكبر، بفتح ملف "الحيتان" التي أوغلت في الفساد وما زالت ترتع خارج قضبان السجون، وتقديمهم لمكافحة الفساد التي نشطت بشكل ملحوظ هي الاخرى مؤخرا، خاصة بعد لقائها الاخير مع الملك، مثلما يترقب المواطن خطوات اقتصادية أيضا في الاتجاه الصحيح، بعيداً عن الارتهان لتوجيهات البنك الدولي والدول الداعمة، وبعيداً عن جيبه، ودونه، سيظل الطﻻق الشعبي الحكومي واقعا، وتظل العلاقة مرشحة لمزيد من الشد والتوتر، ويستمر الجميع بدفع الثمن.



تعليقات القراء

د فراس العبادي الشورى
كلام في الصميم صح لسانك استاذنا الغالي
18-02-2017 09:21 PM
صغار مساهمي شركة المستثمرون UAIC
متى يتم اعادة حقوق واموال وتعب وجني عمر وشقاء صغار المساهمين في شركة المستثمرون والتي بلغ عدد مساهميها يوما ما اكثر من 25%من سكان الاردن .هل يتم العمل على استعادة ورد حقوق صغار المساهمين.وماهو مصير الصندوق السويسري والي جابوه وتهافت عليه المواطنين للاستثمار بالشركة.لانريد سوى رد حقوقنا
18-02-2017 09:28 PM
Rami a.a
لن نرضى عن اي حكومة حتى يتم الغاء جميع الضرائب التي فرضت .. الحكومة ادخلتنا الى نفق مظلم ..ولا رجعة في هذا الطريق. حذرنا من عواقب هذه السياسات ولم تستمع الحكومة . .. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل مسؤول اوصلنا الى هذه الحالة و الى ما ستؤول اليه الامور ..الله يستر
18-02-2017 10:14 PM
يامن
مجتمعنا اصلا فاسد وغارق بالفساد مش يعني لمة نحكي عن الفساد بكون بس السرقات والنهب للمال العام
18-02-2017 10:55 PM
ام راس يابس
ابدعت استاذي
طول عمرنا بنعرف انو الحكومات بتصرف ع الشعوب الا في وطننا.. الشعب بصرف عالحكومة
وفوق كل هذا بنتفو بريشو نتف
حسبنا الله ونعم الوكيل
19-02-2017 12:41 AM
ابن الجنوب1
الى يامن كلامك صحيح اصبة كبد الحقيقة
22-02-2017 11:25 AM
مواطنه
لما بدك تصيد صيد حيتان وقروش السردين ما بشبع ... لما تترك المفسدين الكبار وتمسك الصغار انت ما بتصلح انت بتسكت الناس بس.
28-02-2017 07:23 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات