اغلاق

الصهيونية في خريفها!!


ثلاثة أسباب على الاقل أدت الى خروج اسرائيل النسبي من الثابت الاستراتيجي للولايات المتحدة واوروبا الى المتغير التكتيكي ، أولها ان الحرب على العراق واحتلاله أنقصت من قيمة الوظيفة التي خلقت اسرائيل من أجلها وثانيها ان عمر الابتزاز الصهيوني للغرب تجاوز الستين عاماً ، وفقد الكثير من صلاحيته وهذا ما يوضحه لنا موقف المثقفين والمفكرين والناشطين الغربيين من الصراع العربي الاسرائيلي في العقد الماضي ، وثالث الاسباب هو تحول اسرائيل الى عبء وحمولة باهظة على امريكا بعد ان ادركت هذه الاخيرة أنها أخضعت للاجندة الاسرائيلية في عدة حروب ، وانها على وشك الخضوع لهذه الأجندة فيما يتعلق بايران ومشكلتها النووية ، وهذه الازمة التي لا تبدو كما يتصور البعض مجرد وعكة عابرة في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب ليست الاولى من نوعها ، فقد تعرضت هذه العلاقة لاهتزاز عام 1956 اثناء العدوان الثلاثي على مصر بعد قرار تأميم قناة السويس وما صرح به فوستر دالاس في تلك الايام حتى وهو على سرير المرض لم يكن ساراً للوبي اليهودي في نيويورك ، وتكرر هذا الموقف وإن بدرجة أقل في تجميد ضمانات القروض ، وهو قرار اتخذه جورج بوش الاب لأسباب عديدة في مقدمتها التهيئة لمؤتمر مدريد،.

وقد تبدو المبالغات في تصوير التحالف الذي يصل حد القداسة بين اسرائيل وامريكا كما ورد مراراً ان تصريحات الرئيس اوباما ونائبه بايدن ووزيرة خارجيته ورئيسة الكونغرس كما لو انها ضمانات كاملة لاسرائيل وتعهد بالدفاع عن كل ما تمارسه خصوصاً ما يتعلق بمواصلة الاستيطان لكن هذه التصريحات قد تكون موقفا استباقيا لما سوف يأتي ، بحيث تضمن ادارة اوباما اطمئنان اللوبي اليهودي الفاعل لكي تدفع نتنياهو الى الهامش ، وهذا اسلوب طالما مارسته قوى كبرى قبل اتخاذ مواقف شبه حاسمة ، وحين يدرك الاسرائيليون ان الازمات مع الحلفاء القدامى واولياء النعم سببها سياسة نتنياهو وليس الموقف المناهض للسامية فان المشهد سوف يختلف ، وتجد حكومة اليمين المتطرف انها ليست مطلقة اليد في العالم ، خصوصاً بعد ان قدمت لها بريطانيا عينة تجريبية من غضب اولياء النعم حين قررت ابعاد دبلوماسي اسرائيلي بعد ن وصف الانجليز بالكلاب غير الوفية من نواب اليمين الاسرائيلي،.

ان تغيرا ما قد حدث في العالم قدر علاقة الأمر باسرائيل ، ورغم نسبية هذا التغيّر الا انه يؤشر بدء مرحلة لن تكون فيها تل ابيب هي الآمر الناهي او المجرم الذي تغطى عورته بأوراق الفيتو لهذا فالفرصة الدولية امام العرب غير مسبوقة ولس مهماً ان نصفها بالذهبية او الفضية او حتى القصديرية ، لأن الأهم من ذلك هو تغير المزاج السياسي السائد في العالم ازاء اسرائيل ، وقد يكون تقرير غولدستون مجرد دوزنة اولى ، يعقبه عزف جديد على وتر غير مضفور من الهولوكوست ، وقد لاحظ العالم موقف السويد من اسرائيل بعد ان نشر احد صحفييها مقالة عن التنكيل بالاسرى الفلسطينيين والسطو الجراحي على اعضائهم ، والقرائن عديدة لدفعنا الى الاعتقاد بأن الصهيونية باتت قريبة من خريفها،،.

الدستور
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات