اغلاق

المواطنون من المريخ والمسؤولون من الزهرة


صديقي جمال يعمل سائقاً لاحد المركبات العمومية يعاني من تعدد الاشارات الضوئية وكثرة المخالفات المرورية، صديقي الآخر يعمل وزيراً للشؤون المرورية ويتباهى دائماً بإنجازاته الخرافية فباصات سريعة وشوارع نظيفة وأزمات مرورية قليلة وحوادث شحيحة!

أخي سمير قرر البدء باستثماره الصغير وجمع كل ما في حسابه الكبير من مال وفير ولامست امواله حاجز الثلاثين من آلاف الدنانير، وبعد بضع سنين عاد اخي باكياً حزين فإجراءات حكومية معقدة ودوائر حكومية مغلقة، احتكارات ومتاهات، تمريرات وتنفيعات، غادر سمير المكان بعد عاصفة من الخذلان ومن باب النصح والعرفان ارسلته الى معالي الوزير منير حيث سمعته قائلاً الاستثمار عندنا مصان والاموال في أمان، تسهيلات في الاجراءات ونافذة استثمارية واخرى ضريبية!

اسامة شاب طموح تخرج من الجامعة بتقدير امتياز، قدم طلباً في ديوان الخدمة المدنية وارسل سيرته الذاتية الى عشرات المؤسسات والشركات، وبعد عام من البحث الطويل استسلم الشاب الطموح للعمل في احدى المؤسسات الصغيرة لتجمعه الصدفة بزميل دراسته خالد الحاصل على تقدير مقبول الذي اخبره بانه يعمل في مكان مرموق وانه سيحرك بعض معارف والده من اجل توظيفه حيث يعمل والده كمسؤول كبير في الحكومة حيث يصرح في اغلب المناسبات عن تساوي الفرص بين المواطنين وأهمية العدالة بين الشباب في التحصيل الاكاديمي والتقدم العملي!

راشد يعمل كموظف في وزارة الخارجية وكان قبلها في وزارة الداخلية علماً بأنه بدء من وزارة المالية، خبرته عشرين عاماً في الامور الخارجية والداخلية والمالية وينتظر الترفيع ليكون في احد الوظائف القيادية، وفي غمرة من الزمان والمكان يُعين زميله عاهد مديراً في الوزارة بخبرة قليلة وانجازات عديمة فوالده مسؤول كبير وخاله مسؤول خبير!

قصي مهندس طموح قرر البدء في استثماره المتواضع فجاره الحكيم عطوفة الأمين ابلغه ذات يوم بأن المساواة واليقين هما أساس العمل الحكومي المتين، فقدم عروضاً لعشرات العطاءات ولم يكسب منها الا التعرف على بعض من مسؤولين سابقين او حاليين!

قصي مواطن صادق قدم اقراره الضريبي الدقيق وبعد اربع من السنين جاءه اتصال حزين في تعديل كشف تقديره الضريبي بإيرادات مجهولة ورد لمصاريف مفقودة، وفي معمعة من الأوراق والمستندات تطاير الربح المحاسبي ومن اجل تدارك الأمور قام قصي باللجوء الى المواقع الالكترونية الحكومية من ضريبية وصناعية سمع عنها من مدير ووزير بالشمولية والمحاكاة الابداعية لتدخله مئات الانظمة والتعليمات الموجودة والمحذوفة في حالة من التناقض والغيبوبة!

أخيراً وليس آخراً فان العمل المؤسسي والتشريعي المحكم الذي يكفل لجميع ابناء الوطن منافسة شريفة في الوظائف والاستثمار، في الحقوق والواجبات، عملاً ابداعياً حرفياً يجد فيه المواطن الاجابة لتساؤلاته بعيداً عن الاجتهاد، منهجاً ونظاماً يتساوى عنده ابن الوزير مع ابن الفقير في المقعد الجامعي والمقعد الوظيفي، في التأمين الصحي والمعيشي، في علاقة تكاملية لا تبادلية بين الوطن وابناءه بعيداً عن التناقض والتضارب، فتضارب المصالح لم يكن في يوم من الايام عنصراً ايجابياً في بناء الدول، وما تأوهات العديد من الدول الا بسبب تضارب المصالح التي بنيت على أسس غير صحيحة شابها التشويه والتشهير، الكذب والتضليل، وبين كل هذا وذاك يتطلع المواطن لموقعه الحقيقي في معادلة الوطن ليجد نفسه وفي غفلة من الزمن خارجاً من الاطار الوطني تارةً، وخائفاً من الاطار التقليدي تارة أخرى.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات