اغلاق

عمل مفركة (البطاطا بالبيض) وبناء المستوطنات!


حدثني جار لي يدعى أبو محمود قبل أيام وبمنتصف أزمة (ميمعة) البطاطا والبيض التي عشناها قبل أيام انه رغم كل التحذيرات والمناشدات التي قام بها لزوجته أم محمود حول ارتفاع أسعار كل من البطاطا والبيض إلا أنها استمرت بشراء تلك المادتين وعمل مفركة البطاطا بالبيض, وقال وهو يتلوى سبحان الله يا جار لقد تزامن ارتفاع سعر البيض مع ارتفاع سعر البطاطا! وأكثر من ذلك فقد سرد لي كيف تقوم أم محمود بعمل مفركة البطاطا بالبيض داخل المطبخ وبدعم لوجستي من البنت الصغرى عندهم واصفا لي ايضا كيف تتشكل غيمة من البخار فوق أم محمود أثناء الإعداد لمثل هذه الاكله,..يبدو أن مفركة البطاطا بالبيض عند أم محمود خط احمر, ولا يمكن التنازل عنها مهما كلف الأمر, حتى لو أن الجميع قاطع هذه السلع من خلال جمعية حماية المستهلك لمواجهه غلاء الأسعار, ..الأمر ليس بيد ابو محمود لسبب بسيط جدا هو أن أبو محمود وافق على كتابة (عمل مفركة البطاطا بالبيض) في وثيقة عقد زواجه من أم محمود قبل ثلاثين عاما,..نعم وكما قال المثل اللي أوله شرط آخره رضا.

كما أن لـ (أبو) محمود أزمة اسمها أزمة عمل مفركة البطاطا بالبيض, نحن أيضا لنا أزمة أوسع واكبر وأعمق من أزمة أبو محمود اسمها أزمة( بناء المستوطنات), هذه الأزمة ومنذ نعومة أظافرنا ونحن نعيشها ونسمع بها, رغم كل التحذيرات والمناشدات الدولية لإسرائيل إلا أنها مستمرة بها دون وقوف أو توقف,..أزمة مفركة أبو محمود تنتهي بانخفاض أسعار البطاطا والبيض وغسيل الأيدي وشرب كاس من الشاي تغوص فيه ورقة نعنع بعد تناول الوجبة, لكن أزمة بناء المستوطنات متى تقف أو ستتوقف على الأقل؟ في الوقت الذي نعرف ويعرف فيه الجميع أن مبدأ السطو على أرض الغير، وطرد أصحابها، وتوطين أولئك القادمين من الشتات، هي فكرة لها أساسها الأيديولوجي وبعدها الإستراتيجي، والذي يتجسد في مفهوم الاستيطان.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن إسرائيل سارعت في وضع الخطط بهدف إقامة العديد من المستوطنات، وقد جمعت الحركة الصهيونية منذ نشأتها في أواخر القرن التاسع عشر بين تفسير النصوص التوراتية والصلة التاريخية بما يسمونه أرض الأجداد وبين مفهوم الدولة القومية الحديثة, فلا يمكن قراءة موضوع المستوطنات بمعزل عن النظرية أو الإطار الفكري الذي أسس لها وساعدها على الوجود قبل أن تتحول إلى آلية عملية على الأرض, وتنص الفكرة العقائدية للصهيونية بحسب أدبياتها المعلنة صراحة على استعادة الأرض التي أُخرِج منها اليهود، وإعادة بناء الهيكل, تنفيذًا لأوامر الله وتطبيقًا لمسار الحتمية الدينية التاريخية التي تضعها أدبيات وتفاسير النصوص الدينية ذات الصلة بنهاية العالم, وتحاول هذه الدراسة التعرف على الأفكار اليهودية التي دعت إلى وطن قومي لليهود في فلسطين كبداية للدولة اليهودية، وكيف تطورت هذه الدعوات إلى خطوات عملية، من خلال إقامة مستوطنات فعلية على أرض فلسطين، وتطور إنشاء وبناء هذه المستوطنات منذ عام 1987، إلى أن استطاعت أن تتحول إلى كتل استيطانية شكلت الكيان الجغرافي الذي أقيمت عليه الدولة الإسرائيلية عام 1948.

نقول لام محمود يا أم محمود نرجوك ان لا تبالغي بعمل مفركة البطاطا بالبيض حتى لو كانت مكتوبة في وثيقة عقد زواجك من ابو محمود قبل ثلاثين عاما فهناك خطورة تكمن في المادة الخضراء التي تظهر تحت سطح حبات البطاطا وتمتص الزيوت(مادة مسرطنة) كما أفادت بعض الدراسات الطبية وعليك ان تستبعدي تلك الحبات,..ثم نقول لجيراننا اليهود نرجوكم عدم المبالغة في بناء المستوطنات, فهناك خطورة من نوافذ وشرفات هذه المستوطنات, فنحن امة كُتب علينا أن نعشق الجمال, ونعشق البقاء, ونعشق الأرض, فان عليل الصباح سيحرك ستائر تلك النوافذ ونرى (هياكلكم) المزعومة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات