اغلاق

ثقة الملك بدور الطبقة الوسطى


جدد جلالة الملك عبدالله الثاني دعمه المطلق لجهود الاصلاح في الأردن خلال لقائه رؤساء صحف يومية أردنية قبل أيام ، كما كرر انزعاجه من محاولات مقاومة الاصلاح للمرة الثانية على التوالي بعد المقابلة مع الصحافي الأميركي فريد زكريا على هامش منتدى دافوس قبل شهرين.

لقد كان الملك واضحا تماما في تشخيصه لمظاهر مقاومة الاصلاح في الأردن بقوله "ان مسيرة الاصلاح لم تسر بالسرعة التي أريدها. وكنا في أحيان كثيرة نتقدم خطوتين للأمام ونتراجع خطوة للوراء لأسباب كثيرة ، جزء منها مرتبط بالوضع الاقليمي ، وجزء آخر مرتبط بمقاومة الاصلاح من فئات رفضته لأنها اعتقدت أنه يشكل خطرا على مكتسباتها ومصالحها ، وفئات أخرى كانت دائما تخشى التغيير ، أو مجموعات تريد أن تبقي رؤوسها مدفونة في الرمال ، وأن لا تواكب التطورات التي يشهدها العالم. وأحيانا كان أيضا هناك قصور أو تردد من مسؤولين أنيطت بهم المسؤولية".

ولكن أهم ما تضمنه حديث الملك في قضية الاصلاح هي الثقة التي أبداها في قدرة الطبقة الوسطى على قيادة الاصلاح والدفاع عنه ، بل ومساءلة المسؤولين في حال قصروا في أداء الواجبات حيث يقول جلالته "الطبقة الوسطى هي القادرة على التقدم بالاصلاح ، وبدفع مسيرة التحديث والتطوير ، لأن الطبقة الوسطى هي التي تنتج مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب ، وهي التي تمتلك القدرة على مساءلة المسؤولين ، وعلى المطالبة بتحديث القوانين وتطبيقها ، وهي التي تشكل عامل الضغط الأكبر من أجل التقدم في عملية الاصلاح السياسي".

هذه رسالة هامة جدا ولا يمكن أن تمر بدون تحليل عميق: فالملك يقدم حالة فريدة ربما تكون نادرة بين كل زعامات الدول النامية والماضية في درب الديمقراطية حيث يطالب فئات محددة من المواطنين بالقيام بدور أكثر فعالية في المساءلة والضغط تجاه التغيير والتقدم في الاصلاح وهذا يعني دعوة ملكية مفتوحة للخروج من حالة الاحباط والسلبية والقيام بدور أكثر فعالية في الدفاع عن الاصلاح والدعوة له.

ان من أهم العناصر التي استخدمتها القوى المشككة والمناهضة للاصلاح في نقد نمط الاصلاح في الأردن هو عدم وجود قاعدة شعبية لدعاة الاصلاح ، بمعنى أن الرموز الرئيسية التي تدعو الى الاصلاح ، على الطريقة الاقتصادية الرأسمالية هي رموز اقتصادية لا توجد لها امتدادات شعبية في الشارع الأردني ولا قاعدة عائلية - عشائرية اجتماعية قوية ، وهذا ما يعطي انطباعا قويا بأن رموز الاصلاح منفصلون عن الهم العام لعدم وجود قواعد اجتماعية.

هذه الفكرة ليست صحيحة. ربما يكون واقعيا أن الصفة الغالبة لمقاومي الاصلاح هي الاستناد على قواعد اجتماعية كبيرة ، ولكن هذا لا يعني أبدا أن كل أصحاب القواعد الاجتماعية هم من الرافضين ، لأن هناك اصلاحيين أيضا من هذه الفئة. كما أن ذلك لا يعني أن الاصلاحيين هم بالضرورة معزولون عن المجتمع.

من الطبيعي أن تكون هناك مقاومة لفكرة الاصلاح ، ومن الطبيعي أن يستخدم مقاومو الاصلاح نظرية غياب القاعدة الاجتماعية والسياسية لتيار الاصلاح في صورته الحالية ، ولكن هذه الحالة الطبيعية يجب أن تشكل دافعا مباشرا للقوى الاصلاحية في مأسسة عملها بطريقة سياسية واجتماعية منهجية وتقوية قاعدتها الاجتماعية والسياسية لأن هذا هو العنصر الرئيسي لاستدامة التيار الاصلاحي. ولا شك أن الطبقة الوسطى بما تحمله من مخزون من التعليم والنشاط والتنظيم الاجتماعي الذي يتجاوز النطاقات العائلية والعشائرية التقليدية هي الفئة الاكثر قدرة على احداث التغيير وهي مطالبة اليوم ، ومن قبل جلالة الملك شخصيا بالقيام بهذا الدور وتجاوز النمطية السلبية والاحباط الذي يجهض جهود الاصلاح في مهدها.

batirw@yahoo.com

الدستور




تعليقات القراء

حسام البطيخي
انا معك اخ باتر ............؟؟
28-03-2010 02:41 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات