اغلاق

صوت وصورة


دخلَ علينا في الصف الثالث الإعدادي وفي الحصة الأولى أستاذ العلوم واضعا لنا في منتصف السبورة عنوانا كان حول(الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم), قائلا أصواتنا وصورنا مثلا هي شكل من أشكال الطاقة وستبقى في الفضاء ولن تفنى أبدا لأنها طاقة, موضحا آنذاك أن هذه النظرية الفيزيائية للعالم الألماني آينشتاين,..قلت أنا وزملائي وقتها وبصوت خافت كيف أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم؟ وقلنا وقتها أيضا كنا بقوانين نيوتن المتعلقة بالحركة وصرنا بنظرية اينشتاين المتعلقة بحفظ الطاقة.

هذه الأيام وعلى مبدأ نظرية العالم آينشتاين (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم) يحاول علماء ثورة التكنولوجيا المتسرعة جدا يحاولوا جادين إعادة صوت الإنسان الأول ومن جاء بعده من أمم وأقوام وشعوب, ونتساءل هنا بقلق بالغ, ماذا لو تم إعادة صوت الإنسان الأول ومن جاء بعده من أمم وأقوام وشعوب؟ وأكثر من ذلك نقول إذا ما تمكن علماء ثورة التكنولوجيا المتسرعة من هذه التقنية فأي من المبادئ الإنسانية التي بنتها البشرية ستصمد وأي منها سينهار عند استرجاع هذه الأصوات.

البشرية في المدى القريب( والله اعلم) ربما تكون أمام تطور رهيب في مجال استرجاع أصوات البشر للعصور القديمة والوسطى وصولا إلى العصور الحديثة, نعم ربما تكون البشرية أمام استرجاع أصوات ما دعا إليه الرسل الأنبياء, وربما تكون البشرية أمام استرجاع أصوات العلماء والفلاسفة والعظماء, أو حتى أمام استرجاع أصوات بشر عاديين ليس لهم ثقل بين أممهم وأقوامهم وشعوبهم, وعند هذا الحد نقول هل ستبقى بعض التحليلات والتفسيرات وبعض ما تناقلنا عبر الحضارات والثقافات من قصص وأشعار وأقوال وحكم وأحاديث إي ما بُني من معارف(البناء المعرفي) هل ستبقى كما هي إذا ما جاءنا ما ينفيها من خلال استرجاع ما قيل بالضبط, وكيف سنغير مثل هذه المعارف من ذاكرتنا ومن ذاكرة الكتب والصحف والمراجع والدوريات إلى غير ذلك من أماكن توثيق.

وابعد من ذلك نقول ما ذنب من مات على بناء معرفي فيه مغالطات ولم يتم تصحيحها بمثل هذه التقنية (استرجاع الصوت) الذي يتوقع أن تصل إلية ثورة التكنولوجيا المتسرعة في قادم الأيام.

وحتى لا نثقل عليكم الخيال يا معشر القوم وعلى مبدأ (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم) يبقى أيضا مجال استرجاع الصور مجال بحث لكثير من علماء التكنولوجيا, وهنا ستكتمل دائرة الصوت والصورة لدى البشرية لتحقيق المعرفة كل المعرفة,..لقد قرن الله سبحانه وتعالى السمع والبصر في كتابه المحفوظ في مواطن كثيرة (وجعل لكم السمع والأبصار), ثم جاء السمع قبل البصر محط ترتيب العلماء الآن, وجاء السمع بالمفرد والبصر بالجمع محط اختيار العلماء لنوع التقنية الآن إلى غير ذلك من قرآن يتلى علينا كل يوم لتكتمل معرفتنا من خلال أهم حاستين أوجدهما الله عند الإنسان, كل ذلك لتلقي المعرفة وبناءها , ولله في خلقه شؤون.

بقي أن أقول: اعتقد جازما أن (عقل) الإنسان سوف يتعب بشكل عام من متابعات وملاحقات إبداعات ثورة التكنولوجيا المتسرعة, وان عقول بعض البشر سيستطيع مواكبة وملاحقة أخر صرعات التكنولوجيا, والبعض الأخر منها سيقف عاجزا أمام هذه المواكبة, وربما تحدث فجوة حضارية في أنماط حياة البشر سببها عدم قدرة (عقل) البعض على إدراك هذه التقنيات, نعم هذه الفجوة بين بني البشر لا يكون حدودها اللون والعرق ولا الغنى والفقر ولا حتى امتلاك السلاح المتطور, ولا السيطرة على منابع المياه ولا على امتلاك اكبر أبار النفط, الفجوة بين بني البشر ستكون بسبب قدرة (العقل) على إدراك القادم من التقنيات, وبالتالي وجود أكثر من نمط حياة بين أفراد الأسرة الواحدة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات