اغلاق

من فوق الجوزة


كان من عادة الحاج أبو فلاح يقعد باب داره من الصبح حتى غروب الشمس، باستثناء وقت الظهيرة كان يفوت يتغدى ويتمدد شوي (غفوة بعد الظهر) ، وكانت أم فلاح تقعد معه بعض الأحيان ...أبو فلاح زلمه مضياف وبحب يكرم ضيفه لو بكاس شاي على الماشي (وعلى رأي النسوان مفاته مليح)...وكل ما يمرق حدا من قدام داره وهو قاعد بقربط فيه وبحلف بالحرام والطلاق إلا يقعد ويشرب شاي معه ...قبل يومين كان قاعد هو وأم فلاح الصبح باب الدار ، مرق نسيبه مطلق أخو مرته وكان مستعجل بده يلحّق دكتور الأسنان بالمركز الصحي ..وبعد ما سلّم عليهم ،وقف أبو فلاح وقله: عليّ الطلاق من أختك (وأشار بيده على أم فلاح) إلا تقعد وتفطر معنا ..مطلق:والله ما بقدر بدي ألحق دكتور الأسنان ،هو أنا جاي أجربك ،بعدين ما بقدر أوكل على أسناني أسع ....وبعد عدة محاولات استطاع مطلق أن يفلت من أبو فلاح (وطبعاً أبو فلاح طَنّش يمين الطلاق اللي حَلَفه)...ومش بس هيك أبو فلاح على أقل شغله بحلف بالحرام والطلاق من أم فلاح....على لعبة المنقلة وطاولة الزهر مع ختيارية الحارة بحلف بالطلاق والحرام ،وعلى شراء كيلو بندورة بحلف بالطلاق والحرام ، وعلى تبديل جرة الغاز بحلف بالطلاق من ام فلاح،وعلى تضمين الأرض بحلف بالطلاق والحرام،ويا ليت الشيء اللي حلف فيه أبو فلاح يمين طلاق وحرام بمشي.. كله بالهوا ،يعني صار رامي على ام فلاح يمين الطلاق والحرام مليون مرّه وهو مش داري عن حاله...والمشكلة لما حدا يحكي لأبو فلاح هذا الشيء ما بصير لأنه تعتبر أم فلاح مطلّقه ما برد وبقول :مهو هذا يمين لغو وما بنتحاسب عليه (كله من فوق الجوزة).

فهذه الظاهرة باتت منتشرة بشكل كبير حتى أنها وصلت للشباب المتزوجين ،فتجد هذا الشاب يجلس مع أصحابه أو في لعبة شدّة أو فطبول وعلى أول خلاف أو رهان بينهم بتلاقيه مباشرة بحلف بالطلاق والحرام من باب التباهي، معتبراً هذا العمل شطارة و رجولية وبِكَبّر من شأنه ..

فعلينا أن نترفع عن مثل هذه العادات القبيحة والسيئة التي توقع صاحبها بالإثم والحرام..وليرفق بزوجته التي لا ذنب لها من تهور واعتداء لسان زوجها... فأعلى درجات الجهل أن ترفض فكرة لا تعرف عنها شيء ، فكيف إذا كانت بالحدود والتشريع ،فكما قال ابن رشد: الجهل يؤدي إلى الخوف،والخوف يؤدي إلى الكره،والكره يقود إلى العنف،هذه هي المعادلة!!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات