اغلاق

الوطن برســـم البيع


لطالما كان الوطن الملاذ الأكثر أمناً، الأكثر صدقاً، الأكثر دفئاً مع ابناءه، ولطالما تغنى الشعراء بأوطانهم وتلذذ الكتاب في الحديث عن اشواقهم لأهلهم، ومع مرور الزمن وتبدل الثمن بات الوطن للبعض سلعة وللبعض الآخر لقمة، وبين تاجر وجائر وحاضن وخائن، وبين مزايد وحاقد، مشكك ومربك، مخلص ومؤمن، عفيف وشريف تساءل البعض هل الوطن برسم البيع؟ وكم هو الثمن الحقيقي للوطن؟ ومن البائع ومن المشتري؟

لقد أصر البعض بين الحين والآخر على المتاجرة باسم الوطن ضاربين مستقبله عرض الحائط وتحت مسميات متعددة فرأى بعضهم نفسه منقذاً للدولة، ورأى البعض الآخر أنه صاحب المصادر المطلعة والموثوقة ليسجل اسمه في سجل الحضور، بينما اكتفى البعض بالمشاهدة، وبين منقذ ومطلع ومشاهد تباكى الوطن والمواطن على بعض ابناءه الذين تقدموا الصفوف في الجاهات والمناسبات، الندوات والفضائيات وتسابقوا على بيع الوطنيات واغتيال الشخصيات بين بعضهم البعض!
لم يدرك البعض على أن الوطن كان ولا يزال أكبر من كافة الاسماء الشخصية والألقاب الحصرية وإن أدمت بعض شخصياته جسد الوطن فبات متخماً بالجراح ينتظر بلسم الشفاء تارة والرفق بحاله تارةً أخرى، وعلى الرغم من الجراح الا ان للإصلاح اشخاصه وعلى الرغم من قلة ظهورهم اعلامياً الا ان لهم أثراً ايجابياً في تقديم الصورة الامثل للوطن الذي يريده المواطن، الوطن الذي يحتوي الغني والفقير، الكبير والصغير، الوطن الذي يأطره العمل المؤسسي ويحكم ابناءه العدالة والقانون.
كفى، كلمة تنادى بها أبناء الوطن في كثير من أوقاتهم لمن سرق الوطن باسم الوطن فأضحت تجارتهم العاطفية غير قابلة للشراء واستخفافهم بعقول وعواطف المواطنين أمراً غير مساغ فأصبح ظهورهم كمن احترف التهريج في يوم العزاء.
لقد أشبع المواطن عبر أيامه ولياليه بتحليلات سياسية وتقارير إعلامية كانت تتحدث عن هم المواطن والوطن، جانب اغلبها واقع الطرح أو المضمون فغدت أقوالاً تتداول عبر المجالس ولم تقدم في رصيد إنجازات الوطن إلا الاقوال!
إن المواطن الغيور على مصلحة الوطن هو من يتحرك قبل وقوع المشكلة لا بعد حدوثها، وهو الذي يؤمن بعقل المواطن لا الالتفاف عليه بعبارات براقة مستغلاً في كثير من الحالات طيبة المواطن الذي أرهقته دفاتر الأيام السابقة بتضحيات هنا وهناك فبات متخماً بالأمنيات والتطلعات لواقع معيشي أفضل ومعلومات ادق ومستقبل أكثر وضوحاً وأمناً !

لقد أراد البعض ممن ادعوا الوطنية ان يسجلوا عبقرياتهم الفذة في التحليل وجلبه للمعلومات بل وبيعه للعواطف والتجليات، وشتان بين أن تزرع الأمل وتسقيه ليصبح غابة من الوعي والعمل وبين أن تبيع الكلام لتحصد شعبية ما.
أخيراً وليس آخراً وعلى الرغم من دقة الوصف والهدف وأسماء الأشخاص يدرك الجميع أن الوطن يمر في مرحلة حرجة تستدعي الوقوف لكافة أنواع المزايدات الوطنية وأن يكون الفصل في العمل لا القول حتى يتقدم الوطن في إنجازاته لا في أقواله.



تعليقات القراء

محمود فيصل
رائع
كلام قمة في الروعة من الدكتور الشهم ابن الكرك وابن الاردن عادل القطاونة
حمى الله الاردن والقيادة الهاشمية المظفرة
08-01-2017 11:43 AM
الشيخ الكركي
باشا ابن باشا
اعرفك شخصيا واعرف مقدار حبك للاردن وللملك الهاشمي
واعرف مقدار كرهك لمن باعوا الوطن بكلام ويسيؤون للاردن لمصالح شخصية ضيقة وللاسف على حساب ابناء الوطن
من يحب الاردن فليعمل من اجل الاردن يسلم ثمك
08-01-2017 11:55 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات