اغلاق

معركة القدس محتدمة والعرب يتفرجون


يبدأ رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو زيارة حاسمة الى واشنطن. فبعد ان اطلق رصاصته الاولى في معركة "تهويد القدس" اثناء زيارة نائب الرئيس الامريكي جو بايدن من خلال الاعلان عن مشاريع استيطان بالجملة في المدينة. ها هو ينقل المعركة السياسية الى قلب واشنطن رافعا شعار "القدس مثل تل ابيب, والاستيطان سيستمر".

الجانب الفلسطيني والعربي لم يغادر مقاعد المتفرجين, وبعضهم لم يغادر فراش المرض, وفيما تعيش الدبلوماسية العربية حالة احتضار يبدو المعسكر الاسرائيلي منشغلا بكل قوة في حسم معركة تهويد القدس وتحويلها الى مدينة يهودية, ليس في الشكل بل داخل الاحياء وحتى في قلب الاسوار التي ظلت على مر العصور مكانا للديانتين الاسلامية والمسيحية.

أسوأ ما في الواقع المرّ, الذي تمر به القدس المحتلة. ان الفلسطينيين والعرب كسروا جميع رماحهم. وباتوا يراهنون على انقشاع غُبار الخلاف السياسي المزعوم بين ادارة أوباما وحكومة نتنياهو حول الاستيطان في المدينة. معتبرين مجرد وجود هذا الخلاف انتصارا للدبلوماسية العربية!!

سيجد نتنياهو الساحة خالية تماما في العاصمة الامريكية بما يسهل عليه حشد اللوبي الصهيوني خلفه لحسم معركة القدس مستعينا باستطلاعات رأي تفيد بأن معظم الامريكيين يؤيدون وقوف بلادهم الى جانب اسرائيل. وباستطلاع رأي آخر نُشر في اسرائيل يقول بأن 70 بالمئة يؤيدون استمرار الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة.

بالمقابل, ماذا حشد الفلسطينيون والعرب لهذه المعركة, هذا اذا اعتبروها كذلك? في الضفة المحتلة, تُرِكَت الجماهير الفلسطينية في القدس تُقاوِم وحدها عمليات الاعتداء على المسجد الاقصى وتتصدى لبناء »كنيس الخراب«. ولم يُسمح بمظاهرات واحتجاجات في باقي مدن الضفة, بل ذهب الموقف الرسمي للسلطة, الى اعتبار سلاح الانتفاضة خطرا على القضية تريد اسرائيل جر الشعب الفلسطيني اليه.

وباستثناء تركيا القريبة, المتمردة على ثوب العلمانية, واندونيسيا البعيدة فان الشوارع العربية والاسلامية لم تشهد حركة تحشيد على المستوى السياسي والشعبي للتصدي لعملية تهويد القدس ومخططات نزعها من قلب الجسد العربي الاسلامي بعد احتلال لا يزال مستمرا منذ 43 عاما.

حتى اليوم تُقدّم التحليلات والمواقف الصادرة عن العواصم العربية بان ما يجري بين واشنطن وتل ابيب, هو خلاف سياسي حول الاستيطان, من باب تأثيره على هدف اطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين, وهذا دليل على بؤس هذه التحليلات وهزالة المواقف, فما يجري بالفعل معركة ضروس, يخوضها نتنياهو وحكومته من اجل فرض التراجع على الموقف الامريكي والاوروبي وعلى الامم المتحدة ودفع الجميع الى التسليم بالامر الواقع الصهيوني الذي يراد للقدس ان تجثم تحته.

من اليوم وحتى مؤتمر قمة ليبيا العربية, اذا ظل الموقف على حاله من اللامبالاة والضعف والانقسام فان تهويد القدس يصبح مسألة وقت, ووقت قصير قد لا يمتد الى ابعد من العقد الثاني من هذا القرن. وستنجم عن هذه الحالة الشاذة اوضاع في العالم العربي تشبه تلك التي سادت في بداية النصف الثاني من القرن الماضي, اي مرحلة ما بعد نكبة فلسطين الاولى, ذلك ان اسرائيل الصهيونية الاستعمارية النووية, تقوم بخلق تحديات غير مسبوقة, بانتقالها من مرحلة غزو استيطاني احلالي في فلسطين, الى مرحلة التأسيس لحروب دينية طويلة, فالقدس ظلت على مدى العصور "دُرة خاتم الاسلام" كما وصفها صلاح الدين الايوبي. وما من شيء يوحي بأن الشعوب العربية والاسلامية سترفع الرايات البيضاء لتهويد المدينة المقدسة.


taher.odwan@alarabalyawm.net

العرب اليوم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات