اغلاق

فزعة خطيرة


في معظم أحاديث المسؤولين بالعموم، وبعد كل حادثة بالخصوص، يقولون لنا أن عملهم مدروس ومنظم ولم يأتي بطريقة "الفزعات"، وهذا ما أكده وزير الداخلية في مؤتمره الأخير. لكن؛ الواضح للعيان أن جُل عملهم يبدأ بطريقة "الفزعات"، ومن ثم يجاهدون لترقيع الفجوات التي تظهر ولم تكن في الحسبان، وفي أغلب الأحوال تفشل عملية الترقيع.

وما قامت به وزارة التربية والتعليم بتخصيص حصة كل أسبوع لطلبة المدارس للحديث عن الإرهاب بعد الأحداث الأخيرة، لهو أكبر دليل على أن "الفزعات" كانت وما زالت سيدة الموقف.

مَن هم الذين سيُدرسِون تلك الحصة يا وزارة التربية؟! وهل تم اعدادهم بالشكل المناسب كي يكون المردود ايجابيا إن لم نقل عكسياً؟! هل ستستقدمون مُدرِسين مِن الأوقاف؟ أم سيأتي ضابط أمني لإعطاء الدرس؟! أم ستوكل تلك الحصة لأحد المدرسين في ذات المدرسة؟ هل مدرس التربية الإسلامية هو من سيعطي الحصة؟ أم مدرس الرياضة؟ أم سيتصدى لإعطاء الحصة الأستاذ الذي ستكون عليه حصة فراغ؟! أي صخب هذا؟

البروفسور جون هورغان أحد أبرز علماء علم النفس السياسي عموما وعلم نفس الجماعات الإرهابية خصوصا يقول: "إن الإرهاب يبدأ من تحول الفرد من جاهل به، إلى الاطلاع عليه ومن ثم الاقتناع بحيثية أو جزئية معينة تتعلق به، ثم ينتقل لمرحلة التطرف، إلى تورطه في داخل تنظيم إرهابي، إلى انخراطه في تنفيذ عمليات إرهابية مروراً بمرحلة فك ارتباطه عن التنظيم في حالة انشقاقه عنه".

جيد؛ الأن هذه الفزعة غير المدروسة ستتيح لأطفال وصبية بالاطلاع على الإرهاب! ولنفترض أن مَن سيعطي الحصة غير معد " علميا وفكريا وتربويا ونفسيا" ماذا ستكون النتيجة؟!!

المسؤولون لدينا يصرون على الفزعة حتى في التعليم بعيدا عن العلم!، ويتجاهلون الدراسات والأبحاث التي أجمعت بعدم وجود لحظة محددة يتحول عندها الفرد إلى إرهابي أو يتولد لديه شعور بالانتقام. الأمر الذي يدفعه للانضمام إلى الجماعات الإرهابية التي قد يجدها تتبنى قضيته.

في عين السياق، خلص هورغان إلى أن هناك أربعة أنماط في العقلية الإرهابية بغض النظر عن الدافع، "إذ يبدأ الطريق إلى الإرهاب أولاً بظهور شعور للفرد بالاغتراب وأنه ضحية أثر تعرضه لظلم من "العدو" من خلال أفعال وجرائم غير أخلاقية فيجد لنفسه مبررات أخلاقية لارتكاب العنف". ماذا عن شعور الطلبة إزاء ذلك؟!

القرار خطير، وربما يكون من أخطر القرارات وأهمها ناحية نشر ثقافة الارهاب بين الجيل الناشئ.

نحن نحذر من مغبة تنفيذ هكذا قرار قبل الإعداد له بالشكل اللازم والسليم بحيث لا يكون هناك مجالاً للخطأ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات