اغلاق

حسين المجالي "في الليلة الظلماء يفتقد البدر"


كم ساءني والله عندما وردني في حينه ان وزير الداخلية الجديد الذي جيء به فجأة به ليخلف الوزير المخضرم حسين المجالي والذي كان من اهم الذين عبروا بالأردن مرحلة الربيع العربي بسلام وهو يقول في جلسة عامة متهكما وردا على بعض الحضور " انا ما عندي امن ناعم ولا امن خشن هي كاينه كنافة"، وهو الذي كان بذلك يعبر عن شخصية استعلائية ملؤها الغرور والتعالي والغطرسة ويخالف قواعد العرف الذي جرت عليها اخلاقيات السياسة الأردنية المتبعة في الدولة.
وربما ان تصريحه هذا جاء في معرض عجزه عن ادراك ابعاد النظرة الأمنية التي قادها الجنرال المجالي وفقا لرؤية الدولة، وامنت للاردن امنه واستقراره في مرحلة انهارت فيها المنظومات الأمنية لدول كبيرة في المنطقة و الإقليم . وكانت تنأى بالأردن وتبعده عن فوضى وتداعيات، ومخاطر مرحلة الربيع العربي، وتوفر الحماية الأمنية المطلوبة لكافة مكونات الشعب الأردني، والتي اتاحت للناس القيام بالاف الفعاليات من مظاهرات واعتصامات ومسيرات ووقفات احتجاجية وبشكل يومي، ووصلت حالة التظاهر الى القرى النائية، وكان الامن قائما الى جانب الحالة الشعبية المتفجرة وامن لها الاستمرارية دون حدوث خرق امني، ووقعت حوادث امنية تم التعامل معها بمنتهى الحرفية، وكان مقدرا لها ان تنقل الأردن الى خضم فوضى الإقليم لولا تلك المهنية العالية في قراءة المشهد السياسي، واتخاذ المقاربات الأمنية المطلوبة للتعامل مع الموقف. وكان هنالك دراية وحكمة بالغة في تقدير الحالة الامنية، وقدرات كبيرة في التعامل مع الواجب الأمني، وفي تنفيذ المهام الأمنية.
وتمكن المجالي الذي كان مديرا للامن العام وبعد ذلك وزيرا للداخلية من ان يقود مرحلة امنية مكنت الناس من التعبير عن مكنونهم السياسي والتساوق مع مرحلة الربيع العربي التي أودت باستقرار دول، وفي المقابل تنفيذ الواجبات والمهام الامنيبة باقتدار وبما يحافظ على سير العملية الأمنية وعلى أرواح منتسبي الأجهزة الأمنية الذي كانوا يعودون مظفرين بعد كل واجب، ولم نشهد خرقا في المنظومة الأمنية، او ترهلا في أداء الواجب الأمني، او خللا في تقدير الواجبات الأمنية، والكيفيات المتبعة في تنفيذها.
وكان الرجل فوق ذلك يسفر عن اخلاقيات عالية في التعامل مع الأردنيين وبما يحفظ وشائج الود مع كافة الاطياف الاجتماعية وبما لا يفقد الموقع اعتباراته ، ولم يكن يحمل حساسية شديدة في ذاته، وتعاليا وغطرسة منفرة، وظل يمثل القيادة الأمنية بابعادها المختلفة التي تمتلك النظرة الأمنية الصائبة، والتقديرات السليمة للموقف الأمني، والتحرك بمرونة ما بين الحزم في التدخل الأمني لوقف الجريمة، وما بين لين العريكة وإخضاع الجناح للناس، والبحث عن نقاط التقاء معهم، وعن حلول، وتسوية للخلافات حول بعض القضايا.
وكان يملك قدرة على التواصل الإيجابي مع المجتمع، ويحمل سمات وودودة في جوهر شخصيته الأمنية التي ترتقي الى الفهم الصحيح والدقيق لمنظومة القوانين والأنظمة والتعليمات والقواعد الدستورية المرعية في الدولة الأردنية. وهذا ما مكنه من إدارة موقعه في وسط جو برلماني صعب باقتدار، وكانت ردوده تحت القبة تحظى بالاحترام، و تلاقي الترحيب والتفهم. وكان شخصية امنية موثوقة وشاملة ذات بعد فكري واستراتيجي وميداني، ولاننا زاملنا الوزير المجالي واختلفنا معه في قضايا واتفقنا معه في أخرى الا اننا اعجبنا بأسلوبه، وبفلسفته في الحكم، وكان واضحا انه وفر المرتكزات الأمنية التي ساعدت الأردن على حماية صورته الأمنية، واستمرار عطائه الأمني، وتفوق اجهزته الأمنية التي تحسن أداء الواجب الأمني، وبأقل الخسائر البشرية.
واليوم نحن بحاجة الى مراجعة د دقيقة للمنظومة الأمنية الأردنية لارتباطها بالامن الوطني، وتبين أسباب التراجع في أداء الواجب الأمني، وعلينا ان نوفر الظروف الموضوعية التي تحمي تواصل عطاء وقدرات وتفوق اجهزتنا الأمنية، ولا بد من ادراك اثر الترميجات الخطرة التي اودت بافضل الضباط وادت الى هبوط مستوى أداء بعض الأجهزة الأمنية، واستعادة هذه الخبرات الأمنية مجددا الى اجهزتنا ، وبناء جيل من القيادات على مستوى عالي من الأداء كما درجت عليه الدولة الأردنية لحماية امنها واستقرارها.







تعليقات القراء

زياد محمد البواعنه
معالي الوزير حماد....قدير
22-12-2016 07:28 PM
أردني
إلى الكاتب المحترم
كلا الوزيرين جيد وكل منهما له فلسفه معينه بالقيادة والاداره
لا داعي لكلام مثل هذا في الوقت الحاضر هنالك شي أهم
وهو الوطن
24-12-2016 09:38 AM
زياد محمد البواعنه
انت رجل محترم تعيش في الماضي الجميل .....عش حاضرك واعرف ان القرد يركب على ظهر الاسد......
10-10-2019 04:25 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات