اغلاق

سلام الله عليك يا موطني ..


كتب النائب السابق علي السنيد – سلام على الأردن ، وعلى شهدائه الابرار . وسبحان من اعلاه ، وازهاه في قلوب الاردنيين كافة ، وجعله شامة، وشهامة ، وكرامة ، وعريناً مكيناً ، وخيمة من امان ، وفيه الحماة .

سلام الله على الجيش، وعلى الامن، وعلى الدرك في المعسكرات ، وفي الثكنات ، وفي الطائرات، وفي نقاط المراقبة والتفتيش ، وعلى الحدود ، وفوق قمم الجبال ، وعلى امتداد السهول .

سلام على الايدي الطاهرة التي لامست وجه الوطن بحنو وخشوع ، وتسهر في جفن الردى ، والناس نيام.

سلام على مواكب الشهداء الابرار ، وعلى الضباط و الافراد ، وعلى الاخيار والافذاذ ، وعلى من يقبلون ثغر الموت اذا مس الأردن طائف من الشر ، ونحن عنه غافلون.

سلام عليهم في الطوابير ، وفي الميادين ، وفي ساحات الوغى ، وفي احلام الشباب، وكحل الصبايا وليلة كركية تغفو في خبايا الروح تطلع من عبق بطولتهم.

فهم الاخيار والابرار ، وحماة الديار، وهم عنوان الكرامة، والشهامة.

وهم الكبرياء ، واهل الوفاء ، واوسمة من إباء على كتف الاردن الاعلى ، ومن عيونه يشعون نظرة حالمة تعطر المدى بزهرة من امل، ومن رجاء.

فيهم عبق السنين ، واول الحنين ، وذكرى الخنادق والبيارق ، واشتعال النيران في اثر الحرائق ، والموت الذي استل من بين الاحياء الشهداء فانحنى واعادهم من فوره احياء عند ربهم يرزقون ، ووفى الشهيد بوعد ربه وعاد للمحبوبة حياً تزفه زغاريد الصبايا الى الفرح الاخير ، وما تشيعه سوى دمعة طفلة تشكو حلو الوداع ، والشوق البعيد.

واشرق الحلم الاردني من حدقات عيونهم السود ، ومن زنودهم ، واستنارت عمان ، والمحافظات في الجنوب، وفي الشمال تحت انوار قلوبهم.
فحمى الله الجيش، والامن، والدرك املاً ، وترنيمة صلاة ، وحلماً يكبر في القلوب الكبيرة ، ولا يغفو ، وابتسامة عذبة على فم صغير ، وقطرات ندى تعانق غصناً اخضر .

صولة من حق ، وجولة ، وبطولة ، ورجالاً لا يهابون الموت ، وهامات لا تنثني ، وبندقية تظل في يد الابطال شاهداً على البطولة.

فهو الاردني الذي وفى بعهده ، واعطى من قلبه ، وحفظ طهر الثرى ، وما انثنى . وهو عماد الديار . وذاك الأردن موئل الاحرار، والابرار ، والخيرة ، والاخيار وما وهن يوماً في وجه المحن ، واستعلى على الموت والردى.

وما طأطأت هامة اردنية تحمل الشعار ، فسقى الارض اللون الاحمر ، وهمس في قلوب الاردنيين اغنية للحب ، والحياة.

فاذا جاؤوا يعانقون الموت وحدهم ، ويد الله معهم ، فسبحان الله يوم القى الرعب في قلوب اعدائهم ، وابقى في قلوب الاردنيين حبهم ، واوفوا لهم من خالص ودهم ، وجعلهم السادات ، ومنتصبي القامات، والهامات ، وشد عزيمتهم ببعضهم ، وسدد رميهم ، وجعلهم خير الاردنيين، واول المضحين ، فسلام الله عليهم اليوم وفي كل حين.

وتظل شامخاً يا ايها الاردن تطل من قلوب ابنائك خير بلد ، وتسكن في حدقات العيون السمر بقراك الصغيرة ، والمدن ، وتغتسل بالادمع الحرى ، وتخرج ابيض كالضحكة على شفاه الاطفال ، واحتفالاً في الروح يجيء في كل موعد.

ها انا اراك تأتي بسمة من قلوب صغيرة ، اودعت حنينها على الطرقات ، وما تزال تمشي ، فهي اغنية للتراب الاغلى من الذهب ، فدم يا وطناً لم يغادرك الشهداء ، ويا ارضاً اختلطت بالانفس الطيبة ، وبالناس الطيبين ، ويا مدناً كالحلم تغفو ، وتستيقظ عذبة طيبة ، ماء وسماء ، وحبات رمال ، وقطرة ندى فوق زهر اللوز في اللويبدة ، وحلاوة العشق في عجلون ، وليال طويلة في الطفيلة ، ولوحة من نقاء في الكرك ، عيون صافية في مأدبا ، وزرقة وخيال في الازرق ، والليل المؤنس على اوتار ربابة جنوبية ، والاضواء على حدود النظر في السلط ، والانسان الذي لا يتوقف عن عشق التراب ، ويبدل روحه بلحظة عز .

فهو الاردني الذي يتجلى بالكرامة ، ويكون اول من يهدي للموت نفساً على اثر موقف ، فلا نكث وعداً ، وما صغر قامته ، وما تنكر وما انحنى ، وما اعطى للواجب ظهره ، وظل يقف في الصف الاول من امته ، ويعطي من قلبه الكبير ، ويعيش على اعصابه ان مس الشر عربيا في اي موقع ، مهيوباً اردنياً لم يبخل بالحب والدم معاً ، وظل يمد روحه في كل الشوارع العربية .

فدم شامخا لا تبدلك الانواء يا وطني ، وارفع قامة اردنية تعلو فوق الجراح ، ولتعلو رايتك باسم الله خفاقة ، فلا انحنت لهم هامة ، ولا والله ما عرف الخوف طريقه الى قلوبهم ، وما ذلوا وما وهنوا ، ولاقوا قسوة الايام ضاحكين....

وانت يا عمان كأنك مراجيع ليلة أسهرتها رؤى الأماكن القديمة ، بيضاء من نسج الخيال .

كأنك حلم مطل على الروح لم يكد ينفض من ذاكرة الأيام ، ووجهك الوضاء تباشير فرح ، ومفاتيح أمل ، وأمنية تحط في أرواح الاردنيين ، على وقع الحنين.

إن الهوى ما يزال ندياً ، وسقى الله زماناً فيك اخضر ، وهدأة ليلك مراويد كحل صبايا تضيء الصباحات ، وجذوة الحنين في الحارات ، وأحلام الزمن الجميل .

فعمان باحة لا يفارقها الفرح ، وأغنية تجيء في الروح مع كل موعد ، بيضاء تشرق من وجوه الطيبين ، والوجوه الجميلة العابرة في طيفك البلوري لوحة من نقاء ، وإباء ، وصفاء يكللها الحنين ، والمارين بين أجفانك يغذون الخطى نحو مستقبل يستلقي على ضفاف الروح ، والأماكن التي تحدث عن قصص تفيض بالشوق وأول الحب ، وترويدة الحياة.

عمان يا نكهة المساءات... يا طاهرة ، يا قمر الليلة العربية ، يا عروس الشرق ، وحلم الشاعر ، يا روعة الأيام ، وعبير الصباحات ، ، يا الليلة الساهرة ، يا زاهرة إن أحبابك أنجم فجر يقفون على أعتاب قلبك ما دمت آسرة ، وضل الهدى من لم يتنسم باطيابك ، وتوضأ ، واغتسل بمآقيك الساحرة.

حلوة المبسم طابت لياليك ، وطاب الهوى فيك ، فالمحبون الطيبون حنينهم لم يقطع الطرقات ، أولئك الذين اجروا في قلبك دماء الحياة ، ولاقوا حتوفهم فرحين ، وكانت حياتهم وكان مماتهم لأجل طهر الثرى ، والبطل الذي ما انثنى ، لمن غابوا من مشهد الوطن ، وظلوا تزفهم زغاريد الصبايا إلى الفرح الأخير ، فإن عمان مثوى الشهداء .

إن الذين رحلوا من اجل عينيك أحياء عند ربهم يرزقون ، والمحبون الأبديون لا يغادرون الذاكرة ، ومضوا مصابيح الدجى ، كليلة أقمار ، وأنوار ، وتظاهرة عشق على شرف الارض. كانوا يسهرون في جفن الردى والناس نيام ، ويلامسون وجه الوطن بحنو وخشوع ، وعند حبك أوقفوا مشوار العمر ، شاهدين على النهضة ، وأرواحهم تطوف حول حلم لم ينقض عهده.

والاردن تحميها المآقي ، وتسورها القلوب ، والى قلبها كل الدورب تقود.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات