اغلاق

مخاطر وتحديات حقيقية تواجهها المملكة


ادعو الله تعالى ان ينزل شآبيب رحمته على شهداء الواجب الذين قضوا في الدفاع عن امن وطنهم واستقراره، وذادوا عن حياض شعبهم في الكرك، وواجهوا عصابة الأشرار والافاكين حتى لحقوا بالرفيق الأعلى وهم يصدقون ربهم ووطنهم.
ولا بد من التنبيه مجددا الى ان اخطر ما يمكن ان تواجهه الدولة الأردنية على المدى البعيد هو تواصل واستمرار مؤثرات الفكر التكفيري المخبوء في باطن المجتمع والذي حذرنا منه مرارا دون استجابة حقيقية، وهو الذي له قاعدة في الموروث اذا ما اسيء تفسيره ، وفي الباطن السياسي المستفيد من غياب العدالة ، ويمكن له الحصول على مؤيدين في نطاق المناطق التي تتوسع فيها قاعدة الفقر والبطالة، وهو يتحفز للخروج الى واجهة الحياة العامة وفق الظروف القادمة، وقد شهدنا فضاعة الوسائل التي يتبعها اتباعه، وخطورتها على امن المجتمعات المجاورة.
ويواجهه ضرورة وجود خطة لدى الدولة تعتمد الفكر أساسا الى جانب الخيار الامني، وحسم خياراتها باتجاه التحول الديموقراطي بلا مواربة، واحداث تحولات حقيقية في اليات الحكم المتبعة في الأردن بما يعلي من شأن المشاركة الشعبية، ويحدد مهام الدولة الرئيسية في احداث التنمية وتطوير حياة الناس الاقتصادية وبما يقلل من مخاطر تنامي وتوسع جيوب الفقر والبطالة في المملكة.
ولا مناص من افساح المجال لتنظيمات الإسلام السياسي كي تعبر مع بقية القوى السياسية عن التوجهات الشعبية الحقيقية، والتي تأخذ سمة الاعتدال وفقا لميول وتوجهات الانسان الأردني المتوازن غالبا في مزاجه العام اذا ما تم تخليصه من ضغوطات الحياة اليومية المحيطة به وبذلك تلتصق الدولة بمؤسساتها بالوجدان الشعبي العام.

ولا بد حماية الصورة القانونية العامة للدولة، و تمكين السلطات، وخاصة السلطة التشريعية المعبرة عن الإرادة الشعبية، وتحصينها من هيمنة طبقة رجال المال والاعمال الساعية للحصول على الأغلبية فيها، و الحد من قدرتها على استغلال مواقع السلطة والنفوذ في الوصول الى المكتسبات الفردية ،. وهو ما يعزز من حدة الفرز الطبقي في الأردن ويغيب الإرادة الشعبية ويقلل الشعور العام بالتمثيل، وهذا يقتضي اعتماد قانون انتخاب حقيقي يحارب افة المال السياسي.
وكذلك يجب إعادة الثقة في المؤسسات الرسمية من خلال تطعيمها بشخصيات ذات ثقل شعبي ووطني، وتعرف بنزاهتها ، وابعاد من تطالهم الشبهات عن كافة مستويات الإدارة العامة، وكذلك اخضاع مظاهر الفساد الحكومي الى المحاسبة الحقيقية، ويمكن اعتماد تقرير ديوان المحاسبة كمرجع اولي على ذلك، ولا بد من احكام الرقابة الصارمة على الدوائر المالية في الوزارات، وما يتعلق بإحالة العطاءات، ومدى الكلف الحقيقية للمشاريع في الدولة، ومحاصرة كافة اشكال الهدر المالي حتى تعاد للدولة السمة القانونية لها، وهنالك وزارات ترصد لها ما يصل لنحو مليار دينار اردني في الموازنة العامة وتحتاج لعملية ضبط في الانفاق، والتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة في الصرف المالي وصولا الى تحقيق وفورات في موازناتها.

وعلى ذلك فلا بد من تحري العدالة في مناطق الهوامش، والاسراع للحوق بقاطرة التنمية، و
التوقف عن سياسة الجباية كوسيلة وحيدة متبعة لدى الحكومات الأردنية، وهي التي تفاقم من حدة الحالة الشعبية.
ومواجهة افات الفقر والبطالة على العموم تكون باحداث التنمية، واعتبارها أساس عملية الحكم، واستهداف نوعية من المسؤولين الميدانيين الذين يمتلكون حس المسؤولية للنهوض بواقع البلاد، وكذلك اجراء التحول في دور الحاكم الإداري الى الدور التنموي، وتحويل المحافظات الى وحدات تنموية، واكتشاف الهوية الاقتصادية لها، وتقديمها من خلال خاصيتها الإنتاجية التي تتناسب مع طبيعتها الإنتاجية التقليدية.
وعلينا على الوجه الحقيقي ان نجري تغييرا في العقلية الرسمية بما يعلي من شأن الاستثمار بحيث يصار لاعتباره من الأولويات الوطنية وترسيخ اهمية الحفاظ عليه وجذبه. وتسخير كافة المؤسسات المعنية في سبيل إيجاد قاعدة استثمارية كبيرة في المملكة تستفيد من حالة الهدوء والاستقرار المتحققة فيها.
ويمكن حصر كافة مستوردات المملكة من الاحتياجات اليومية للمواطنيين والبحث عن إمكانية إعادة تصنيعها في الأردن وتشغيل الشباب في هذا الاتجاه وتوليد فرص عمل من خلالها ، وإيجاد جهة رسمية متخصصة لهذه الغاية ولكي تعنى بالتعاون مع الشباب الأردني الباحث عن عمل.
ولانجاح عمليات التمويل يمكن توحيد الصناديق الاقراضية في المملكة تحت مظلة واحدة وإعادة تقييم تجربة القروض
ومدى قدرتها على توليد قاعدة إنتاجية في المحافظات، ويمكن توجيه الجهود التي تبذلها وزارة التنمية الاجتماعية، و صندوق الزكاة والوقف الإسلامي والمؤسسات الاقراضية باتجاه استهداف احداث مشاريع إنتاجية حقيقية تساهم في تقليص بقعة البطالة في المملكة، واعتماد مبدأ المرابحة الإسلامية في القروض وذلك انسجاما مع التوجهات الاجتماعية السائدة.
ويجب تغيير دور الجمعيات الخيرية العاملة بالمملكة نحو الدور الإنتاجي الذي يعنى بإقامة مشاريع إنتاجية للفقراء بدلا من المعونات غير المجدية على المدى البعيد، وكذلك يمكن تفعيل دور الوقف الإسلامي في سياق إقامة مشاريع إنتاجية لتشغيل الفقراء.
ويمكن استعادة الخاصية الإنتاجية لمناطق الريف وتوطين المهن التقليدية فيها من خلال النهوض بالواقع الزراعي في المملكة، ومن الواضح ان الأنشطة الزراعية تحتاج لادارة ناجحة كي تستقطب فئة باحثة عن العمل في مناطق الهوامش التي تعد خاصرة الدولة الضعيفة ، ويمكن مراجعة تجربة السوق المركزي لصالح المزارعين، و تقليل كلف الإنتاج وتوفير القروض اللازمة للبدأ بعملية إنتاجية في القطاع الزراعي لصالح الفقراء وبالتوازي فعلى المملكة ان تكون جادة في عمل السدود وتعلية القائم منها بما يمكن من الاستفادة القصوى من كميات الهطول المطري .
وتبقى العمالة الوافدة الخطر الداهم على الاقتصاد الوطني، وقد آن الأوان لتطهير السوق الأردني من كافة اشكل هذه العمالة واعتماد مبدأ التدرج باحلال العمالة الأردنية في الاعمال التي تتولاها وللوصول الى مبدأ الاعتماد على الذات وبشكل نهائي وذلك بالنظر الى قدرة الاقتصاد الوطني وما يتطلبه من ضرورة توطين الاعمال والمهن الحرة في السوق الأردني وهذا هو مؤشر نجاح وزارة العمل.
اما العجز في مجال الطاقة فيمكن– الى جانب إنجاح عملية التحول نحو الطاقة البديلة- وضع اهداف تتعلق بالتشجيع على ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية عن طريق تقديم الحوافز لعمليات خفض الاستهلاك وصولا الى الصرف المثالي للعائلة الأردنية وكذا منشاءات الاعمال والصناعة، وتحتاج العملية لثقافة مجتمعية تحض على التوفير يمكن ان يتولاها الاعلام ودور العلم والعبادة.
ويجب ان تقدم السلع المدعومة للاردني فقط ويمكن وضع ضريبة على كل قادم للمملكة او اجنبي يعمل على ارضها بقيمة الدعم وتكون موزعة على الأيام التي يمضيها في المملكة فلا يعقل ان يستفيد من الدعم الذي يثقل الموازنة الأردنية المثقلة غير الأردني.

ثم يأتي في المرتبة الثانية على مستوى الخطورة ما يتمثل بتنامي حدة ما يمكن تسميته بالهويات الفرعية والتنابزعلى أساس إقليمي ويواجهة تمكين المواطنة، وحسم خيارات الدولة في وقف كافة اشكال الاستثناءات، واحداث الاندماج الاجتماعي المطلوب ووقف كافة مظاهر خرق الوحدة الوطنية، ولا يمكن ان تقام الوحدة الوطنية الا على أساس راسخ من المواطنة والتي يجب ان تتغلل في المشاعر الوطنية وفي الوجدان الوطني و الشعبي. ويساعد الفن والفكر والاعلام وقيم الدين واسباغ العدالة على الجميع للوصول الى هذه الحالة التي هي أساس الدولة الحديثة.
ولا بد من الانتباه الى أهمية الابقاء على منظومة القيم الوطنية والتي تتولد عنها المشاعر الوطنية، وذلك بالتركيز على القيم الدينية والقومية والوطنية في حياة الاجيال الأردنية ورفع قيمة التراب الوطني، وقيم الشهادة في عيون النشء، وعدم اخراج موجبات الصراع العربي – الإسرائيلي من مولدات القيم والتي تغذي في الأجيال روح التضحية والفداء، وإدارة ذلك في اطار عملية إعلامية ترسخ ان العدو المشترك للشعب الاردني خارجي، ولا عداء في الداخل بين أبناء الشعب الواحد.

ومن المؤشرات الخطرة على الدولة الأردنية ما يتبدى في تراجع أداء المؤسسات العامة، وما يتطلبه ذلك من ضرورة الإسراع بالإصلاح الإداري الذي يعد حلم الدولة الضائع، ولا مناص من اعتماد مبدأ الكفاءة في تولي المناصب العامة، والتوقف عن التدخلات الجهوية في التعييات والضارة بالدولة. ولا بد من احداث عملية للرقابة المباشرة على أداء المؤسسات ومراقبة الأداء اليومي لها وليباشر المدراء بعض أعمالهم في الميدان بشكل يومي.

ومن الضرورة بمكان مساعدة المجتمع على احداث التحول الاجتماعي المطلوب من خلال توليد ثقافة مجتمعية يتولاها الاعلام الوطني والمنابر تحث على مراجعة منظومة العادات والتقاليد والتي ما تزال تحكم السلوك المجتمعي السائد في الأردن وخاصة في شقها المؤثر ماليا على الاسرة الاردنية، واستهداف تغيير العادات المضرة اقتصاديا في المجتمع والتي تتمثل بما يرافق حالات الزواج والمآتم من تكاليف يمكن باحداث تفاهم مجتمعي حولها تقليصها الى الحد الادنى، وخصم الزائد منها من فاتورة العائلة الأردنية المثقلة بالفقر.















تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات