اغلاق

بيان الثقة .. تعهد الحكومة بتقليص المديونية يقلق جيوب المواطنين !


جراسا -

المحرر السياسي- اذا كانت حكومة الملقي ستنال ثقة النواب بناء على بيانها الحكومي الذي القاه رئيس الوزراء هاني الملقي امام المجلس فقط ، فهو بيان لم يبتعد كثيرًا عن سابقاته، وليس فيه من مفاجآت تذكر، بل ذات الخطوط العريضة والجمل الانشائية التي دأبت الحكومات على تقديمها لكسب الرضى النيابي، بصيغ وتواريخ مختلفة لا أقل ولا أكثر ..

البيان الحكومي الذي حمل في ثناياه ستة محاور حول المجالات " السياسية" و"الاقتصادية" و"الاجتماعية" و"الإصلاح الإداري" و"قطاع الخدمات" و"السياسة الخارجيّة" والذي استلزم الرئيس زهاء ساعة ونصف الساعة تلاوة، بيان تقليدي صرف، الا انه حمل نقطتين ربما هما الابرز على الصعيد الاقتصادي تحديداً، يمكن استخلاص فحواهما بعملية حسابية، أن الحكومة ماضية في طريق سياسات رفع الاسعار والضرائب، مستندة كحال سابقاتها من الحكومات على مخزون جيوب المواطنين الاستراتيجي..

تأكيد الحكومة في بيانها انها عازمة على تقليص نسبة إجمالي الدين العام ليصل الى نسبة الناتج المحلي الإجمالي البالغ (77%) في عام 2021م، خطة طموحة ستنعكس بشكل ايجابي في سداد المديونية، لكنها تطرح مخاوف مشروعة من المواطنين أنها ستكون على حسابهم، وستنعكس سلبا على اوضاعهم الاقتصادية بشكل متلاحق طيلة السنوات الاربع القادمة وما يليها ..

تمكن الحكومة من تقليص ارقام الدين العام بهذه النسبة وبفترة زمنية وجيزة نسبيا، لن يتأتى دون لجوئها لسياسات اقتصادية صارمة وموجعة للمواطنين، لضمان وصولها في العام 2021 الى ما تصبو اليه، سيما وأنها لم توضح الية تنفيذ هذه الخطة الطموحة بشكل مفصل ودقيق، في وقت تتكشف فيه شيئا فشيئا اليتها الحقيقية، خاصة مع التقارير الاعلامية التي اكدها الرئيس في بيانه حول توقيع حكومته اتفاقاً للإصلاح المالي مع صندوق النقد الدولي حتى عام 2018م، سيتم بموجبه وفقا لتوصيات صندوق النقد، رفع ضريبة المبيعات (الصفر) الى (12%) في وقت ستخفض فيه النسبة المعتمدة بالاساس من (16%) وتوحيدها الى (12%)..

هذه التوليفة الاقتصادية شبيهة الى حد كبير بشخص يريد تطويل بنطاله، على حساب قماش قميصه الذي يستر عورته .. بمعنى أن سيتم تخفيض نسبة ضريبة المبيعات 4 % من هنا .. ورفعها 12 % هناك، في مقاربة ثانية للمثل الشعبي القائل "من دهنه قليّ له " ..

بطبيعة الحال، هذا الرفع على ضريبة المبيعات من الصفر الى 12 % سيطال سلعا اساسية ويفتح بوابة غلاء الاسعار، التي ستدفع ثمنها الطبقة الفقيرة، التي اكدت حكومة الملقي كما أكدت سابقاتها دوما، ان سياساتها الاقتصادية لن تطالها ولا "المتوسطة" معها - اذا سلمنا قبلها انه بقي في تصنيفات المجتمع الاردني الاقتصادية ما يسمى بـ "الطبقة المتوسطة"- ، كما أكدت انها ستوفر الدعم في المقابل لهاتين الفئتين، متناسية فيما يبدو ان توفير الدعم السابق ابان حكومة النسور لذات الطبقتين، وعودا لحستها الحكومة سريعًا، وتخلت عنها، وتركت المواطنين يتأقلمون مع الواقع الاقتصادي المفروض عليهم رغمًا عنهم ..

البيان الحكومي، تضمن ايضاً تعهدا حكومياً بـ"تأمين" مصادر تمويل جديدة تصل الى (420) مليون دينار مع نهاية 2016، لـ" تحفيزِ الاستثمار" و"دعم المشاريع الصغيرة والناشئة والصادرات الوطنية".. ومصطلح "تأمين" دوما يعني "استدانة"، وان صح المعنى، فان ذلك يعني ان الحكومة ماضية ايضاً في اللجوء الى الديون بدلاً من توفير هذه الارقام من خلال خطط اقتصادية طموحة، بفتح أبواب المشاريع والاستثمارات، بل وتأمينها من المنظمات والمجتمع الدوليين، وأزيد منها بكثير، مقابل تحملّ الاردن اعباء اللجوء الانساني، وهو الأمر الذي تقوم به المملكة نيابة عن المجتمع الدولي ومنظماته باسرها، لا منّة فيه أو فضل فيها علينا ..

محاور البيان الحكومي الخمسة المتبقية، تراثية لا جديد فيها.. بل غاب عن بال الحكومة في محور بيانها السياسي، قضايا حيوية وهامة، لم يتطرق لها البيان، حول الانعكاسات الخطيرة للاحداث المتلاحقة في المنطقة والتغييرات الديمغرافية والجيوسياسية التي يعاد رسمها، ونحن قابعون في عين العاصفة، تتطاير من حولنا كل خطابات التطرف والتشدد والكراهية، وتتساقط حمم بركانية على شعوب ليست بعيدة عنا، دون توضيح حكومي لما اتخذته بهذا الصدد لضمان بقاء الاردن آمناً سالماً، وماذا حضّرت وأعدت من خطط واستراتيجيات كفيلة بديمومة استقرار البلاد السياسي والاجتماعي ؟

الابرز في الشق السياسي تأكيد الحكومة انها انجزت جميع الانظمة المطلوبة لتطبيق قانوني اللامركزية والبلديات، لاجراء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات، في آن واحد خلال صيف 2017 ، والتأكيد على تخصيص موازنة مستقلة وخاصة لكل محافظة تدرج في الموازنة العامة.. فيما لم يتطرق الشق السياسي لموضوع "الاحزاب" لا من قريب ولا من بعيد، رغم وجود وزارة مخصصة لتنمية الحياة السياسية في المملكة، التي يبدو انها لم تقدم رؤيتها في هذا الجانب لرئيسها، مع أن الاوراق النقاشية الملكية أولت الاحزاب والتنمية السياسية جلّ تركيزها واهتمامها، وهي ذات الاوراق التي تطرقت لها الحكومة كثيراً في بيانها، كنبراس تقتدي به وتهتدي، آخذة منها هذا الجانب وتاركة ذاك !

ولكي لا يحسب الامر من باب التشاؤم واستباق الاحداث، والترويج لفكرة دون غيرها، فأن البيان الحكومي يمثل سياسة الحكومات، وخارطة طريقها المستقبلية، التي سنحتكم لها كاردنيين واولادنا ومقدرات بلادنا لاحقاً، والتي ان نجحت فيه، غيرت الواقع نحو الافضل المأمول، وارتقت بنا نحو طموح قيادتنا وطموحنا، وان اخفقت، انعكس على البلاد والعباد، وهو أمر لا تهاون في نقاشه وطرحه في كل منبر وطني غيور على مصلحة الاردن، لضمان الوصول الى أعلى منسوب من النجاح.. بعيداً عن العواطف والمحابة والمجاملة..



تعليقات القراء

فلسطينية
الله يعين هالمواطن شو بدو يتحمل ليتحمل.. فقر مطقع يدق ابوابنا وليس علينا سوى الرضوخ
18-11-2016 12:08 AM
فلسطينية
شكرا للتصحيح وهي فعلا فقر مدقع

أنثروا الميرمية_على رؤوس الجبال '!

حتى لا يقال مآات عربي ممغوص من هالعيششه
18-11-2016 07:49 AM
بنك التسلبف
المواطن الاردني اهم ما نملك لانة اصبح بنك التسليف الاردني
الي قبلك شبعنا حكي فاضي المديونية على عهدك رح تصل 50 مليار دولار
18-11-2016 07:49 AM
العفيف / لكن على حساب من ؟؟؟
تقريبا نفس شعارات عبدالله النسور ،رفع الاسعار مص دم المواطن واستدان من كل العالم بالاضافه للمساعدات والقروض والمنح والتي تعتبر الاكبر والاكثر بتاريخ الدوله ، ومع ذلك لم تنقص المديونيه دينار واحد بل زادت الضعف ،
السؤال ؟؟ كم ستزيد المديونيه بعهد الرئيس الملقي ، وعلى حساب من سيتم تقليصها ، ان قلصت فعلا ؟؟؟ الشعب باسواء حالاته المعيشيه ومن جميع الجوانب ، النسور لم ياخذ مابجيب المواطن فقط ، بل اخذ الثياب والجياب ولم يبقى شيء والحمد لله . فهل ستقوموا بنزع ورقة التوت حتى تظهر عوراتنا واضحه كالشمس ؟؟؟
18-11-2016 10:50 AM
يوسف السيلاوى
يعني المسكين من وين بدو يقلص من دار ابوه مثلا
19-11-2016 06:59 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات