google_ad_client: "ca-pub-3995188976473345", enable_page_level_ads: true });

اغلاق

الموضوعية والواقعية وإعادة الترتيب !


عقب خطاب العرش السامي الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أعمال مجلس الأمة الجديد ، راح المجلس على الفور نحو إجراءاته المعتادة لانتخاب رئيس المجلس ونوابه ورؤساء لجانه ، وجرى كل شيء كالمعتاد ، وفي الأثناء راحت الحكومة تراجع بيانها الوزاري على ضوء التوجيه الملكي ، الذي دعا الحكومة إلى توخي " الموضوعية والواقعية " في بيانها الوزاري ، الذي ستقدمه إلى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه .

جلالة الملك وضع ما يمكن اعتباره قاعدة لترتيب العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب بالنسبة للمرحلة المقبلة ، أساسها الثقة التي طالما تواصلت من المجلس إلى الحكومة ، فالحكومة مستمرة في مهمتها التنفيذية ، وبذلك يفترض أن يكون حسن الأداء هو معيار الاستمرارية .

في مثل هذه الأوضاع غير العادية التي تمر بها منطقتنا ، والعالم من حولنا ، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها بلدنا ، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي ، فضلا عن التحديات الأمنية والسياسية ، يتوجب على مجلس النواب أن يعيد ترتيب أدائه وموقفه من التحديات التي يواجهها الأردن ، بقدر مناسب من الموضوعية والواقعية أيضا .

إذا التقت موضوعية وواقعية الحكومة مع موضوعية وواقعية مجلس النواب ، فهذا يعني أن إعادة ترتيب الدولة بشكل موضوعي يصبح ممكنا ، فخطاب العرش السامي حدد الأولويات والتحديات ، مثلما حدد الطريق إلى الإصلاح الشامل ، وترسيخ المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار من خلال قانون اللامركزية ، فضلا عن تطوير القضاء وسيادة القانون ، والقوى البشرية ، وغيرها من العناصر التي تخدم المصالح العليا للدولة .

هل بالإمكان تغيير النمط السائد منذ زمن بعيد في آلية العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، والطريقة المتبعة في عرض مشاريع القوانين ومناقشتها بعيدا عن الصخب والمزايدة والتجريح ؟ هل من الممكن أن يتذكر مجلس النواب أنه يستطيع هو الآخر اقتراح مشاريع القوانين ومناقشتها وإقرارها ، ويستطيع كذلك مراجعة القوانين السابقة ، وإدخال تعديلات عليها ؟

لا بأس ، فتلك الإشارة مرتبطة بمبدأ إعادة الترتيب ، التي تقتضي مراجعة الأثر السلبي لبعض القوانين السابقة على القطاعات المنتجة ، وعلى الاستثمار الداخلي والخارجي ، وهناك الكثير من المسائل المعلقة ، التي نعرفها جميعا ، ولكننا لا نعرف كيف نعالجها حتى أن مقولة " من يعلق الجرس " تنطبق علينا !

لقد حان الوقت لكي نعيد إلى بعض المصطلحات قيمتها ومعانيها ، مثل روح المسؤولية والتشاركية والتكاملية ، التي أشار إليها جلالة الملك في وصف العلاقة الصحيحة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وكذلك الحال بالنسبة للمحاسبة والمساءلة والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص ، والشراكة بين القطاعين العام والخاص ، والتشاور مع القواعد الانتخابية ، وممثلي القطاعات ذات العلاقة ، وغيرها مما يحقق مفهوم التكامل بين القطاعات كافة .

إذا كانت الحكومة بحاجة لنيل ثقة مجلس النواب ، فعلى المجلس أن يدرك هذه المرة أنه هو أيضا بحاجة لأن ينال ثقة الشعب ، فكلاهما أمام اختبار موضوعي وواقعي أمام الملك والشعب على حد سواء !



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات