اغلاق

كيف دمـرّت الحكومـات الاردنية موقع حمامات عفرا ؟ (صور)


جراسا -

محمـد الكفاوين - تحـت باب دعم و تحسين قطاع السياحة في الأردن ، و عقِبَ قرار وزارة السياحة و الآثار، والقاضي بإغلاق موقع حمامات عِفرا المعدنية أمام حركة السياحة المحلية والاجنبية، والواقعة على بُعد 26 كيلومتراً، إلى الشمال من مدينة الطفيلة ،إيذاناً لإعادة تأهيله وحماية مجراه من الانجرافات ،بكلفة إجمالية وصلت إلى نحو مليون و136 ألف دينار .

وبتصريح للدكتور "خالد الوحوش"  مدير سياحة الطفيلة فإن مشروع التطوير ، سيتضمن إقامة أحواض ترسيبيه ببداية مجرى الوادِ لتخفيف سرعة جريان المياه المتدفقة من أعلى الواد والتي تتكون من الحجارة والطمم والمواد العالقة، بمسربين لتأمين إنسيابية المياه والمحافظة على سلامة زوار الموقع .

وبالعودة للمفاوضات بين الوزارة و المُحال عليه العطاء ، و على الرغم من أن المشروع شارف على الإنتهاء الآن ، بدت ملامح التناقض بين ما كُتـبَ على الورق و بيّن ما نُفّذ ،فتطبيق و تنفيذ العطاء جاء مُغايراً لما أتُفق عليه مُسبقاً ، حيث قام مُنفـذ عطاء المشروع بجرف أسفل الوادي الطبيعي مستعيناً بالآليات الثقيلة " جرافات و جاكهمر"، بتدخل صارخ و عنيف على الطبيعة و البيئة على إمتداد طول الوادي ،أعقب ذلك ، تشييد "عبـّاره إسمنت " في مجرى السيل بطول ما يقرب 75 متراً !
.

بدوره أشار مصدر مُطلع على المشروع ، لـ"جراسـا" أن تفسير المقاول على هذا الإعتداء الكبير على الطبيعة، هو أن مياه الأمطار في فتره الفيضانات في الشتاء تقوم بجرف الحصى الى أسفل الوادي مما يصعّب علي الزوار المرور !!

و أستهجن المصدر ، أن يتم صب ما يقارب الـ"١٠٠٠" متر مكعب من الإسمنت المُسـلّح في وادٍ يُعتبر من أهم المعالم الطبيعيه و الاثريه في الاردن، قائلاً " ليس هكذا تورد الإبل يا وزير السياحة "فالمواقع الطبيعية يستوجب حمايتها من هكذا إعتداء من قبل الوزارة لا العبث بها بهذا الشكل ، على حد تعبيره .

وعلى لسان أحد العاملين في المشروع ، والذي إلتقته " جراسا " أكـد أنه بعد الانتهاء من إقامة العبّارات سيتم تغطيها ببعض من رمال السيل و الحصى المستدير ، كنوعاً من “الديكور لتغطية ما تم إرتكابه من جريمة بحق الطبيعة و هذا الإرث السياحي العلاجي الكبير الذي يأمه الناس من شتى بقاع المعمورة ، مُشبهاً موقع حمامات عفرا الطبيعي بعد إنتهاء المشروع ببركة صناعية ، بعد أن كانت تحاكى جمال الطبيعية و جاذبيتها .

عدد من أبناء مُحافظة الطفيلة ،إستنكروا هذا الإعتداء على الطبيعة و على الموقع ككل ، مُحملين الحكومة و وزارة السياحة هذا الخطأ الفادح ، مُضيفين أنه لا يكفي أن يضع الاستشاري كلمه "بيئه" ضمن إسم مؤسسته لتُحال له عطاءات الوزارة ، والتي نُفذت بشكل خاطئ كهذا .

بعد التغيير المشؤوم الذي طرأ على عفـرا ، من المُؤكد إنخفاض نسبة زواره إلى ما دون الـ 45% ، كونه أصبح لا يعدو سوى بركة صناعيّة من صنيعة البشـر ، ما يعني بالمُحصلة الاضرار بالاقتصاد الاردني من جهه و تدمير معلم سياحـي ضخم في الاردن .

المشروع و أثناء تنفيـذه ، شُكلّت حكومات و أطيح بأخرى ، و شكلت مجالس نواب و حُلت أخرى و أنتخب مجلساً قُبيل شهر إهتـم ببند تحسين أوضاع النائب و هو لم يباشر عمله كمشرعاً و مراقبا .. فمن المسؤول عن هذا الدمار أمـام القضاء !

الكرة في ملعب الحكومة و مجلس النواب ، فبـأي إتجاه سيقذفونها؟

يُشار الى أن الموقع الذي يؤمه سنويا نحو 50 ألف زائر لأهميته في علاج العديد من الامراض الجلدية والمفاصل وغيرها بسبب وجود المياه الايونيّة التي تحوي عناصر إستشفائية عدة ، فيما تتدفق المياه في وادي عفرا من نحو 15 نبعاً على إمتداد الوادي بكمية صبيب تصل إلى نحو 500 لتر في الثانية بحرارة تتراوح ما بين 45 - 48 درجة مئوية ثابتة عبر فصول السنة ، إضافة لمكانة الموقع تاريخياً و دينياً ، لأرتباطه بشخصيه ، “فروه بن عمرو الجذامي” ،الذي وُلي أميراً على المنطقه في اواخر الفتره البيزنطية، و أسلم فيها ، ولما بَلغ الروم بنبأ إِسلامه،صلبوه على ماء عفـرا ، و لقرب عفرا من معبد التنور النبطي الذي وُجد فيه حفريات أثريه بكميات هائله من التماثيل تعادل ما تم العثور عليه في مُجمل مدينه البترا تقريبا.



تعليقات القراء

عادل الروسان
وكذلك تم تدمير حمامات الحمة الاردنية
02-11-2016 12:53 PM
Rami a.a
اكثر من مرة قلنالكم للاسف وزيرة السياحة لا تصلح لهذا المنصب.....السياحة في الاردن في تراجع على زمن هذه الوزيرة للاسف
02-11-2016 05:59 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات