اغلاق

"دمشق الصغرى" .. مهن تحت الطربوش

تعبيرية

جراسا -

مهن قديمة عرفتها مدينة نابلس أو كما وصفها المؤرخون "دمشق الصغرى"، عطارة، وصابون، وحلوى، وسمكرة، وغيرها من المهن التي اختفى بعضها وبقي بعضها الآخر صامدا حتى اليوم.

صناعة الصابون التي عُرفت بها نابلس، على مر العصور فما ذكرت نابلس إلا وذكر معها صابونها الذي عرف بجودته، وسيبقى “الصابون النابلسي” يحمل رائحة التاريخ والتراث معه أينما حل، وسيبقى أحد المنتجات التي دأبت نابلس على التفاخر بها.

منذ 400 عام، عملت عائلة طبيلة في مجال صناعة الصابون، وبشكل خاص في عملية تقطيع الصابون، حتى أنه أطلق على هذه العملية اسم (الطبيلية) نسبة إلى اسم العائلة، كما كان يسمى الشخص الذي يقطع الصابون باسم (الطبيلي)، وبقيت هذه التسمية حتى يومنا هذا.

الحاج خالد الطبيلي يقول لـ"الحدث": "استمرت العائلة في العمل في صناعة الصابون حتى الآن، وخلال العصور تطورت هذه الصناعة، التي ما زلنا نعتمد فيها على زيت الزيتون البكر، فتغيرت أحجام الصابون، وطرق التقطيع، وأدخلنا بعضا من المواد التي الطبيعية التي تحافظ على نضارة البشرة ونعومتها، إضافة لمكونات علاجية لها القدرة على معالجة بعض الأمراض الجلدية والبشرة الحساسة،إضافة لمواد عطرية، واستحداث طرق تغليف عصرية تتلاءم والذوق المعاصر وتنافس في السوق العالمي".

الفروقات بين صناعة الصابون قديما وحديثا كما يرى الحاج خالد هي تعود للإمكانيات المتاحة لصانعي الصابون قديما وحديثا، يقول طبيلي: "تغيرت الإمكانيات المتاحة، واختلف مستوى المعرفة لدى الناس ما انعكس على الصناعة وأدواتها، فعلى سبيل المثال اختلفت طرق صناعة الصابون المنزلي، فبعد أن كانت العملية معقدة وتحتاج لإشعال النار أصبح المعظم يقومون بصناعتها على الطريقة "الباردة" التي تعتمدعلى التحريك المستمر دون تسخين الخلطة".

السمكرة

صناعة الصابون هي إحدى الحرف التي تطورت ووجدت لها سوقا في العالم الحديث، لكن مصير مهنة "السمكرة" كان مغايرا، في محل سمكرة الستيني عادل زبلح، والتي ورثها عن والده وجده من سبعينات القرن الماضي، كان زبلح في الماضي يركز على تصليح بوابير الكاز، لكن بسبب توقف الناس عن استخدام البوابير، فإنه يقوم حاليا بتصليح المدافيء والأراجيل.

يقول زبلح: "هذا المحل كان مش ملحق شغل، ولكن الوضع تغير وتبدل، كانت البوابير وأصواتها جزءا من حياتنا، لكنها أصبحت اليوم للزينة فقط، وليس هناك حاجة لإصلاحها".

الفروقات في مهنة السمكرة لم تكن في حجم العمل وحسب، بل طالت المردود المالي أيضا، يقول زبلح: "العائد من عملي أصبح ضئيلا، ولا يكفي إلا لسد احتياجاتي وأسرتي الأساسية".


العطارة

أما العطار راشد العبوة (80 عاما) فيفتح محله صباح كل يوم، وويراقب زواياه المملوءة بالأعشاب الطبية المعبأة في أكياس من الخيش وسلات من القش، بانتظار زبائنها.

العبوة، الذي ورث مهنة العطارة عن والده الذي ورثها بدوره عن جده، يشير إلى أن عمر هذه المهنة في المدينة يزيد عن 350 عاما، وقد علم المهنة بدوره لأبنائه، فابنه الكبير زهير يعمل في ذات المهنة ويعتاش منها، أما ابنه الأصغر نادر فقد درس المحاماة، لكنه تعلم فنون العطارة.

ويتحدث العبوة عن تراجع مهنة العطارة، بسبب تغير اهتمامات الناس واعتمادها على الأدوية ومستحضرات التجميل، بدلا من استخدام الأعشاب الطبية ووصفات العطارين ويقول لـ"الحدث": "كنا نعمل كالصيادلة قديما، فنصف الدواء الذي نعتمد فيه على الأعشاب والخلطات الطبيعية، وكانت الأمراض رغم صعوبتها لكنها أقل من الأمراض التي نراها تنتشر اليوم، وكانت ثقافة الأعشاب هي ثقافة سائدة، فالميرامية لألم البطن، والقرنفل يسكن ألم الأسنان، والزعتر مع العسل هو علاج للسعال، وغيرها من الوصفات التي لازالت حاضرة حتى اليوم".

زهير العبوة يرى من جهته أن الاعتماد على سوق العطارة وحدة لا يكفي، فالعطار مجبر اليوم على إدخال مواد أخرى للبيع في محله، كالبهارات، والزيوت، وحتى الدخان.

الحلوى والكنافة

الكنافة والحلوى في نابلس إحدى الصناعات التاريخية أيضا، فأصناف الحلوى التقليدية كالتمرية وحلاوة القرع وخبز الزلابية، هي جزء من هوية المدينة منذ أعوام.

لكن أصبحت هذه الصناعة أيضا في مهب الريح، والطلب عليها يقتصر على ضيوف المدينة وزائريها، وبعض المسافرين.

ويقول محمد عرفات أحد العاملين في محال الحلويات، أن هناك فرقا كبيرا بين الماضي والحاضر، فقد أصبح زبائننا فقط من المغتربين ومواطني الداخل الفلسطيني، وبات عملنا مقتصر على مواسم خاصة في السنة كشهر رمضان والأعياد.

وعن الكنافة النابلسية يقول عرفات: "الاسمان مرتبطان سويا، فالكنافة هي إحدى أهم الحلويات التي تشتهر بها فلسطين والمدينة، وولكنافة طقوس خاصة في نابلس، فهي تؤكل مع الخبز، ويعتمد الكثيرون عليها كوجبة إفطار لاحتوائها على كمية كبيرة من السكريات والنشويات".

وعن الطرائف المرتبطة بالكنافة يقول عرفات: "لا تأكل من كنافة الصبح كنافة فلاحيين"، هذه العبارة يتداولها الزوار القادمون لنابلس بينهم، فهم يظنون أن أصحاب المحلات يعتنون بصناعة الكنافة مساء لأن زبائنها هم من سكان المدينة، أما في فترات النهار فمن يشتري الكنافة هم أهل القرى لذلك فصناعتها أقل جودة، وهذا الكلام غير صحيح".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات