اغلاق

يوميات رجل حالم ..


ايهاب سلامة - أغلق هاتفي اللعين .. أمتنع عن ارتياد مواقع التواصل .. أنقطع عن تصفح جروبات "واتس اب" التي ﻻ تنفك تصفّر بجنون كل برهة وأختها..اعتزل الناس أيامًا ﻻكون معي وحدي ..

أتوقف عن قراءة رسائل "اس ام اس" و"ماسنجر"، وﻻ اكترث ﻻي بريد الكتروني.. أعطل أياما عقلي عن اﻻنجراف وراء هذا العالم المصاب بمس شيطاني ولم يعد يعرف وأعرف معاه رأسينا من قدمينا ..

أتوقف عن قراءة الصحف والمواقع اﻻلكترونية.. ابتعد عن مشاهدة نشرات الأخبار .. اغتال بمخيالي نصوص السياسة العفنة.. وأنظف ما علق بذهني من أوساخ اﻻعلام العربي المدجن .. واستبدل كل هذا الجنون اليومي باغنية اسبانية لـ"‏خوليو اجلاسياس‏" .. ومعزوفة لـ "شوبان" ..

أفرُّ قليلاً من عوالم صارت الدماء فيها أغزر من زخات المطر .. أرخص من زخات المطر .. وأهرب من صور أشلاء الأطفال وقطع الرؤوس والخراب .. ويداي العاجزتان.

اترك مركبتي مركونة تحت شرفة منزلي .. أتجول مشيا في الطرقات التي نَسيت وقع مشاوير الناس وكزدراتهم .. تقودني حيثما شاءت الأقدار وخطاي..

ألوذ بي إلى دار سينما .. اشتري كيسًا من البوشار، وكوز ذرة مشوي .. وكوب قهوة ساخن ..

أترقب انطفاء أضواء الصالة والعتمة.. تخطف الدهشة أنفاسي كطفل صغير ترى عيناه النور لأول مرة.. أسافر لعوالم لا تخطر على بال احد.. أحلق لمدن ما كنت لأبلغها وﻻ في الأحلام..

أشعل سيجارتي خلسة رغم يافطة "ممنوع التدخين" .. ألمح على مقعد قريب فتاة مراهقة بعمر البرعم وخطيبها ..أومأت على كتفه برأسها.. ففضح خفقان "قلبهما" حكاية عشق ﻻذت مثلي ها هنا .. فنسيا مشاهدة الفيلم ما أن تشابكت الأصابع !

أرى عجوزين يستحضران شبابهما .. وقهقهاتهما الخافتة تكشف سرًا معتقاً بالذكريات ﻻ يعلمه سوى ماض ٍ ولّى .. وانا، الجالس خلفهما صدفة مستترًا بالوحدة والظلام.

تأخذني قدماي حيثما شاءتا.. فأجدني أتسكع فجأة في الساحة الهاشمية، أنزوي لحظة من الزمن على درجات المدرج الروماني .. ﻻ افعل شيئًا سوى عد بيوت جبل القلعة والمركبات التي تسير أمامي كطفل صغير ..

ابتسم لسائحة فرنسية شقراء رمقتني بنظرة عابرة بعينيها اللتين ذوبتا "الشانزلزيه" وما اكتفتا.. فأقسمت بالله أن تذوب عمان وقلبي..

أعاود السير في الطرقات دونما بوصلة .. وبلا تخطيط مسبق .. وعشوائية ﻻ ألذ منها وﻻ أحلى..

هنا .. قبل عقدين التقينا أول مرة .. هنا .. في هذه البقعة تمامًا .. كانت أول خفقة عشق في قلبي .. وهنا بعد أن انتهى لقاءنا راحت، فحلق اللعين من صدري معها وطار ..

أكمل طريقي عائداً في المساء من حيث أتيت، هكذا بكل عفوية وبساطة، وحدي .. دون "موبايل"، دون أخبار وسياسة.. أدندن لحناً حزيناً، ﻻ يرافقني سواي ..

أن تطفئ الهاتف قليلاً .. يعني أن ترتجل الحياة.. وتحاول أن تعود كما كنت ذات يوم .. "إنسان" !



تعليقات القراء

سمررر
كلمات وقعها كالموسيقى .......... ابدعت
30-10-2016 01:28 AM
المناصير 1
كلمات رائعة عبرت عن مكنون كثير من الشباب في ظروفنا اليومية المجنونة ... طاب بوحك
30-10-2016 07:57 AM
اميره
بوح جميل
30-10-2016 11:39 AM
اﻻء
جميل جدا جدا جدا
30-10-2016 02:02 PM
ساحر
ساحر
30-10-2016 11:51 PM
محمد ناجح
ساحر روووعه صديقي
07-11-2016 02:11 PM
هههههه
صحيح أكثر من روووعه
07-11-2016 02:11 PM
فلسطينية
مقالة في غاية الروعة
نحن بحاجة لمثل هذه الأجواء بعيدا عن عالمنا المنافق
كل الاحترام
16-11-2016 10:35 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات