اغلاق

ماذا تعرفون عن"جفت" الزيتون؟


جراسا -

اعتاد المواطن حمادة أبو عاصي، منذ ثلاث سنوات، على قصد معاصر الزيت في موسم حصاد الزيتون بقطاع غزة، لا لشراء "السائل الذهبي"، وإنما لابتياع "الجفت" من أجل استخدامه كوقود بديل زهيد الثمن.

ويتردد أبو عاصي على إحدى المعاصر وسط القطاع بشكل شبه يومي لتجميع "الجفت" في أكياس كبيرة ونقلها بعربة يدوية، لاستخدامها كوقود للطبخ والتدفئة بمنزله الواقع شرق مدينة غزة.

وتنتج مادة "الجفت" أو "تفل الزيتون" من بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه، وتكون عادةً على شكل كتل ترابية، ويلجأ البعض لضغطه عبر آلة معدنية ليستخدم بديلًا عن الحطب.

ويُوفر أبو عاصي بشرائه "الجفت" بثمن زهيد تكاليف شراء الحطب والغاز، ولاسيما في ظل الظروف المعيشية المتردية التي تعيشها أسرته.

ويبدو المواطن ممتنًا لصاحب المعصرة، وهو يتعاون مع من يرغب في شراء "الجفت" بثمن زهيد من الأسر المعوزة، ويقول : "إن الجفت نعمة لا يقدرها إلا من يعرف قيمتها".

وتلجأ الأسر الفقيرة والريفية لاستخدام تلك المادة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في الشريط الساحلي المحاصر منذ عشر سنوات، وتقول أرقام رسمية إن البطالة فاقت 41% من سكان القطاع.

وتستخدم بعض العائلات "الجفت" كبديل عن غاز الطهي، الذي يشح في فصل الشتاء بفعل تجمده، أو نقص إمداده من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ولا يقتصر استخدام هذه المادة على الأسر الفقيرة؛ بل يعتمد عليها بعض أصحاب المصانع والفخار ومزارع الدجاج لاستخدامها بديلًا عن الوقود.

طلب متزايد

ومع زيادة عدد الأسر الفقيرة يزداد الطلب على "الجفت"، لكن بعض المناطق في شرقي خانيونس والمنطقة الوسطى، مازالوا يستخدمونه كأحد طقوس الحياة الريفية، كما يقول نصر أبو عودة صاحب إحدى معاصر الزيتون.

وازداد الطلب على المادة بشكل ملحوظ منذ خمس سنوات، أي مع اشتداد الحصار على القطاع وتفاقم أزمة الوقود، وأنشأ مواطنون حينها مكابس حديدية لضغط "الجفت" وتحويله لمادة صلبة كالخشب.

ويوفر استعمال "الجفت" وقودًا بديلًا لأصحاب المصانع والمزارع أموالاً طائلة عليهم؛ لسعره الزهيد مقارنة بثمن غاز الطهي والمازوت المستخدم بالمصانع، وفق ما تحدث به أبو عودة".

حطب "الجفت"

وتبدأ مراحل استخدام "الجفت" كحطب بعد استخراجه من معصرة زيت الزيتون، إذ يُفرد في أرض واسعة حتى يجف، ومن ثم يستخدم كتراب جاف على النار مباشرة، أو يُضغط في مكابس حديدة لاستخدامه كحطب جاف.

ويمتاز حطب "الجفت" بإنتاجه طاقة أكبر من تلك التي ينتجها حطب الزيتون أو غيره، وذلك لاحتوائه على كميات من الزيت، بالإضافة لثمنه الزهيد، إذ يمكنك أن تشتري كيلو منه بأقل من شيكل واحد (رُبع دولار).

ويبلغ سعر حمولة شاحنة "جفت" (10 طن) نحو 250 شيكلًا (65 دولارًا)، وتُنتج معصرة أبو عودة- على سبيل المثال- أكثر من 30 شاحنة "جفت" في كل موسم زيتون.

وتبلغ نسبة "الجفت" من عصر طن واحد من الزيتون نحو 40% منه، وتقّدر الكمية التي تستخرجها جميع معاصر قطاع غزة سنويًا بـ20 ألف طن.

ولم يقتصر استخدام "الجفت" كطاقة بديلة؛ بل تعدي ذلك إلى استخدامه كمواد تسميد للنباتات، إذا أثبت فعالية كبيرة في هذه المهمة.

ولجأت العديد من الدول الأوروبية لاستخدام "الجفت" إما بشكل مباشر، أو بعد تحويله إلى حطب؛ ليكون أرقى أنواع الفحم وأغلاها ثمنًا.صفا




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات