اغلاق

هل تتسع مقلاة الحكومة للمزيد من البيض ؟


 يبدو أن الحكومة الأردنية قد عزمت على تكسير طبق البيض بأكمله لتصنع صحنا من العجّة،المسألة ليست ذات بال إن كان الصحن يكفي للحضور ، ولكن المشكلة أنها اضطرت الى قلي البيض بقشره ، معتمدة على طاه غير ماهر في غياب إدارة إعلامية وصحفية حكومية حقيقية واضحة، فما الذي يجري ؟

افتتح "إيفــان تومـــاس " مقالته في النيوزويك بعنوان " نحن المشكلة " إن مشاهدة حكومتك وهي تعمل يمكن أن تكون مشهدا مرعبا، فالسياسيون يتموضعون ويتخاصمون، ولكن القليل هو ما يتم إنجازه.

ويضيف الكاتب : لقد ساءت الأحوال إلى حد كبير ،أو أن الوضع يبدو على الأقل بهذه الدرجة من السوء ، بحيث بدأ المعلقون في التساؤل عما إذا كان النظام نفسه قد توقف عن العمل بطريقة أساسية وأنه حان الوقت للبحث عن عملية ترميم كبيرة .

لا دخل لإيفان بما يجري في عمان ، ولكن على مدى أسبوع مرّ و"جاروشة " الحكومة تدور وصوت زئيرها يملأ فراغ هذا الوادي ، والجميع يحتشد على جنبات الصحف علهم يرون موكب من اتهموا بالفساد يمر من أمامهم ليصدق الناس خبر مكافحة الفساد ، فالحكومة أخيرا قررت أن تأتي بالذئب من ذيله ، وفي المقابل فأن السواد الأعظم من الشعب يظن أن الذئب سيأتي بهم من ذيلهم ، فأول بطشة للحكومة ، جاءت بناء على ما كان سيجري ، دون توقيع عقود ، ولا إحالة عطاء ، ولا توضيحات لماهية الفساد الذي ارتكبه المتهمون بقضية المصفاة مثلاً .

قضية " انفرا مينا " التي انفردت "عمون " بكشفها في الخامس من الشهر الخامس من السنة التاسعة للألفية الثانية التي تأتينا بالمترادفات غير الضرورية ، أصبحت قضية مصيرية في نظر الكثيرين ، خاصة من المطبلين لحفلات شواء لحوم الفاسدين ، وهم يعلمون تماما أن القضايا الهامة والملفات التي أوصلتنا عبر نفق السنين الماضية الى هاوية اليوم لا يستطيع أحد أن يجمع أوراقها ، وأن هناك فئة من البشر ، لا هم في السماء ملائكة ، ولا هم في الأرض برامكة ، يسحرون أعين الناس وما هم بسحرة فرعون ، فتحوا خزائن الحكومات وأرصدة القروض ، وفروقات القروض من البنوك المحلية وكأنهم قارون بأمواله ، ثم خرجوا علينا في سنين عجاف يبشرون بولادة مستقبل مرهون ، وبتصريحات تهوي بها العقول حتى الركب ، بسحر الكلام وما فيهم " هارون " وقاموا يبشرون بدين " ديك تشيني " والرأسمالية المفرطة بالأحلام ، حتى تنزلت علينا من الغرب موائد أصبحت لهم أعيادا ، وما فيهم موسى ولا عصاه التي جاءت بالحق .

نحن الذين طالبنا وعبر سنين طويلة باجتثاث الفساد والمفسدين من هذه الارض التي كانت تنبت قمحا وزيتونا ولبنا صافيا ، قبل أن يأتينا طوفان باعة الأحلام ، و مدمني شروحات العالم الافتراضي ، فبددوا مقدرات الدولة ، وجعلوا الحكومات المتعاقبة ألعوبة بين أيديهم في صراع وقح على المصالح ، وفرد العضلات ، واحتكار الذكاء والفهلوة ، وإيهام الناس بأنهم هم السحاب المحمل بالمطر ، يحملون الجنة في يمناهم والنار في يسراهم لمن قال لهم ، يا قوم اتقوا الله في وطن مات زعماءه وشيوخه وأبطاله وهم في كفاف من العيش ، لم يكفروا يوما بمبادئهم ، ولم يجاهروا بمعاصيهم ، وأنهم يعلمون أن أصلهم من تراب ونهايتهم في تراب ، ولكن .. من اجتث من ؟

اليوم فليجل كل واحد منكم ببصره وبصيرته ، وليرى كيف تكالبت على هذا البلد الأكالب ، فلا ضرع يدر ، و لا خبر يسر ، و بدل أن تجول الركبان في البلدان تلتمس ما ينفع هذا البلد ، ويرفد خزينته ليقوم بواجباته دون مد يد الحكومة في جيب المواطن ، أصبحنا جمهور في غرفة الألعاب الالكترونية نشاهد أبطال " بلاي ستيشن " وهم يتنطعون ويديرون مؤسسات البلد وكأنها غرف نوم في قصور آباءهم أو أمهاتهم !

نعم نريد أن يتحول كل مفسد وفاسد ، وكل مال أصله فاسد الى " محكمة أمن الدولة الموقرة " ولكن نريد أيضا إقامة محكمة أمن المواطن لمجابهة المسؤولين الذين يجورون في قراراتهم ، ويخالفون كتب التكليف الملكية التي يصر الواحد منها تلو الآخر على التخفيف عن المواطن ، وتوفير سبل العيش الكريم له ، ثم لا يجدون حرجا ، من ابتداع التبريرات وجعل المواطن هو سبب تعاسة نفسه وفقرها وقهرها ، ونسوا أن الحكومات تنصب نفسها وليا ووصيا على المواطن في الجبايات ، و تتخلى عنه في الواجبات !

لا ندري أشر أريد بالفساد أم خير حينما تحال " قضية الأربعة " الى المحكمة مع ما واكبها من تسابق على صلاحيات واختصاصات قضائية بالنظر للقضية وهذا ليس بابنا ، ولكن لماذا لا تضع الحكومة خطة لمكافحة الفساد من الأصل ، وتبدأ بالتحقيق فورا ببيوعات وصفقات جرت في سوابق السنين ، كبيع شركة أمنية ، و مصروفات برنامج التحول الاقتصادي و شركات الهواتف النقالة ، ومزارع حوض الديسي ، وقضية صفقة الكازينو التي يعود الفضل لكشفها للزميلة "العرب اليوم " ،، لماذا لا يتم التحقيق في شراء الضمان الاجتماعي لأراض لشركات عقارية وأراض غير استثمارية وهدر اموال هنا وهناك.

لماذا لا تشكل لجنة تحقق من إجراءات واكبت مشاريع حكومية كمشروع العبدلي وتنفيذ سكن كريم و بيوعات العقبة ... ولماذا لا تسأل الحكومة نفسها كيف أعيد أموال المواطنين الذين استولى عليها ثلة من المتاجرين بالبورصة الوهمية والحقيقية ، وغيرها من القضايا التي يجب أن يحجز على أموال كل المتنفذين الذين يرهبون الحكومات بوصلة هزّ بدن ، أو بوصلة هزّ وسط .

نتمنى أن يكون الرفاعي قد اتخذ القرار السليم ، وان لا يكون أحد قاد حكومته الى مصيدة ما ، وأن تخرج القرارات والنتائج عادلة ، وأن لا يكون الاتهام قد بني فقط على ما نعلمه فحينها لن يغسل حكومته صابون نابلس ، فإن كانت تهمة القضاة إخفاء قرار حكومي لاحق ، و الرفاعي طلب تعيين من ظنين ، و شاهين الهذر دون حذر ، والرواشدة التخابر ولقاء الأخير ، فمن باب أولى ايضاً فتح ملفات حكومات مضت كانت قراراتها واضحة المصالح وضوح الشمس ، ومن لا يرى من خلف الغربال فهو من جماعة " حط راسك بين هالروس " ، و خاصة أن الرئيس قد أسرّ الى أصحاب صحف أسبوعية أن البلد ليس فيها مطبخ !!

فهل سنكتفي بقلي البيض ، وماذا لو كان البيض فاسدا ، فهل سيكون مطبخ الحكومة " تيك أوي " وهل نحن المشكلة على رأي توماس ؟!

Royal430@hotmail.com

 عن / عمون



تعليقات القراء

العبادي
دعني اقول لك ايها الكاتب المحترم
لقد اشفيت غلي في هذا المقال وكم تنميت اني درست الصحافة بدلا من غيرها

اخي فايز افضل لنل نحن من حفينا ولحفت وجوهنا الشمس حتى الحرقه ان نترك البلد لحليقي الروؤس واشباه الرجال الذين لا يعرفون قرى الاردن ومدنه ولا يعرفون الا مكه مول وطريق المطار هؤلاء هم من نهبوا خيرات البلد وتركوها عظما والان ان الاوان لهم ان يمسكونا من يدنا التي تؤلمنا
انها لقمة العيش ورسوم ابنائنا في الجامعه وهم يدرسون في بلاد الغرب وعلى حساب دافعي الضرائب
سحقا لهم والف سحق لا ادافع عن الاربعه البرره ولكن اكشفوا غيرهم لعلنا نصدقكم انكم حقا تحاربون الفساد والمفسدين كما تقولون
09-03-2010 12:51 PM
فلب ينبض بحب وطنه
لماذا نفتح اوراق الماضي وننبش ماهو مستور ونعلنه بل نشهر به
لماذا لانبدأ بصفحة جديدة وميثاق جديد نظيف يطوي الماضي ويضم جروحه يدا بيد نكمل المسيرة بكل امانة ونزاه
بدأنا نشعر ان اردن الامن وامان تحول الى غابة فساد
كلنا مستاؤن من الاحداث الاخيرة كلنا نطمح للامن واستفرار وانتعاش
09-03-2010 01:17 PM
خخ
صورة حلوة جدا
09-03-2010 01:48 PM
اردنيه
الي رقم 2 لماذا نطوي الماضي يجب ان يشهر ويحاسب كل المفسدين اللذين وصلوا الاردن الي حافة الهاويه
09-03-2010 02:04 PM
معجب بفايز
الى الاخ العبادي (تعليق1) ...والله وانا بتمنى اعبر زي الاخ فايز الفايز بس با عبادي هاي موهبة من رب العباد مش شغلة بتندرس بالحامعات ...اما مقال الاخ فايز فهو كالعادة من الاخر وعلى الوجع
09-03-2010 02:32 PM
هم كبير
لا اريد المزايده على الاخ فايز الفايز فقد امتطى الحصان الاصيل وجال في الساحات والربوع ليحدد حدود لا حدود لها ويلجم اثمام لا مشبع لها ويحاسب كبار عصيت عظامها وما لها الا التكسير والتدبير حتى تكون عبره للصغير قبل الكبير والذي يحاول التكشير عن انيابه لنهش ما تبقى من ولائم وخيرات هذا البلد ،فالاولى المحاسبه والمكاشفه ان كان بازمان غابره وبعيده اوكان بحاضر فلا بد الضرب من يد من حديد على كل من عبث ويعبث بمقدرات هذا الوطن وقطع دابر من يتسابق للنيل من خيراته ووضع مصالحهم الشخصيه قبل مصلحة هذا الوطن وسلمت كل يد نظيفه ممن تخدم هذا الوطن المعطاء بصمت.
15-03-2010 10:44 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات