اغلاق

شوشحلة .. قرية فلسطينية من 3 افراد


جراسا -

الى الجنوب من بلدة الخضر جنوب مدينة بيت لحم، البحث يجري عن قرية اسمها شوشحلة. ليس عن اسمها غير المألوف انما عن افرادها الثلاثة.

في طريق اسرائيلي سريع قد تكلفك اي غلطة حياتك، وامام مشهد مستوطنات مرصوفة على المرتفعات المجاورة كان البحث عن شوشحلة صعبا قبل مرافقة صاحب القرية مهند صلاح العائد من المدينة تجاه قريته.

بالكاد استطعنا ركن السيارة بجانب الطريق السريع لإنهاء مرحلة الركوب وإكمال المهمة صعودا لمسافة ما يقارب نصف كلم سيرا على الاقدام نحو اعلى قمة الجبل. كان في استقبال صلاح، كلبين كسر نباحهما هدوء المكان ورجل سبعيني.

القرية الفريدة في كل شيء يقطنها 3 افراد هم مهند صلاح وزوجته وطفلته. ومهند هو الفلسطيني الوحيد الذي يحمل عنوان شوشحلة في هويته.

الشوشحليون الخمسة يعيشون حياة مختلفة، فقريتهم مكونة من بيت وجامع قديم وحمام، والبيت من غرفة حجرية بحجم طابون أو اكبر قليلا مبنية من حجارة مرصوفة فوق بعضها كالتي تبنى منها سلاسل الحجر في الارض الزراعية، اما الجامع فهو اسم فقط وبنائه الحجري القديم شبه مهدم، كان يؤذن قبل عقود لكن إيذان الرحيل كان له دوي أعلى في مسامع اهل القرية.

تعتلي شوشحلة قمة الجبل مطلة نوعا ما على صف مستوطنات مقابل لها على اراضي جنوب مدينة بيت لحم.

وجرت العادة في فلسطين امام احتلالها ان تحتل المستوطنات والمعسكرات قمم المرتفعات في الضفة والفلسطينيون في القاع، فمعظم المستوطنات تتمركز على القمم وبعضها احتل مختلف التضاريس، لكن شوشحلة الفريدة تكسر هذه القاعدة.

امام الغرفة الحجرية وهي بيت القرية الوحيد اخرج مهند بطاقة هويته من جيبه وفتحها: "أنا الفلسطيني الوحيد الذي يحمل عنوانا باسم شوشحلة".

حملت عنوان شوشحلة ١٩ عائلة، كلها رحلت ورحل اصحاب العنوان الى بلدة الخضر فسجلت عناوين الابناء باسم بلدة الخضر، وهكذا بقي صلاح الوحيد من يحمل العنوان. ففي التسعينيات جرى الرحيل بحثا عن سبيل للحياة بسبب عدم توفر المبنى ولا المشرب ولا الطريق في قريتهم بمنع من الاحتلال.

ودارت السنين، توسع خلالها الاستيطان في عمق الضفة كثيرا وصغرت قرية شوشحلة اكثر. كانت مساحتها ١٢٠٠ دونم الان يصارع صلاح للحفاظ على عشرات فسياج احد المستوطنات لا يبعد سوى ٥٠ مترا عن بيته.

في لحظات الغروب وقف صلاح على مقربة من كوخه مقابل مشهد مضيء على طول المستوطنات الممتدة في الاراضي المقابلة، مشيرا بيده: "6 مستوطنات التهمت أراضي القرية.. هذه افرات وهذه اليعازر وسيدي بوعز وعصيون وبيتار عيليت".

ويبدو افراد القرية الثلاثة فرحين لإنهم استطاعوا الصمود امام استيطان عجز العالم عن وقفه. فكان قرار البقاء الذي اتخذه صلاح منذ تسلم عهدة القرية من والده بعد جده قبل ١٩ عاما صعبا اذ يمنع الاحتلال البناء والماء والكهرباء عنه.

"كبرت هنا وتزوجت هنا وبقيت لوحدي هنا.. وجد جدي كان هنا" يقول صلاح في الثامنة والثلاثين من عمره جالسا على لوح خشب علق على حجرين من الأطراف وصمم لان يكون مقعد الاستقبال، مبدياً عدم اكتراث بظروف حياته الصعبة.

ضيق الاحتلال على الفلسطينيين حدود ارضهم ثم ضيق اكثر مجال تنقلهم، وحدود سعادة صلاح ضاقت مع الزمن، فرغم عدم توفر سبل العيش في شوشحلة يقول "نشرب من بئر عملت على ترميمه ونضيء البيت بسراج الكاز"، ويبدو فرحاً.راية 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات