اغلاق

الخطر الذي يتهدد البرلمان الأردني


خطر داهم يواجهه البرلمان الاردني ، وهو ينذر بسيطرة عوائل رجال المال والاعمال على نسبة متصاعدة من مقاعده ، وذلك استغلالاً للحالة الاردنية حيث يتم غض الطرف عن كيفية وصول هذه الشريحة من النواب الذين يحسنون فن تبادل المصالح مع الحكومات- ويقطعون الطريق بهم على النواب الاكثر حرصا على المصلحة العامة- فتساهم اصواتهم في اكمال قاعدة الاغلبية البرلمانية المطلوبة للحكومات، وفي المقابل يتم تقديم التسهيلات، وفتح كافة المجالات امام شركات، ومصالح هذه الفئة المرغوبة في المجلس النيابي، ويتم تخسير الوطن الاردني مئات الملايين جراء ذلك سنوياً.

وقد تنبهت شريحة طامحة من اصحاب المصالح الاقتصادية الى هذه المعادلة – وليس كل رجال الاعمال في المجلس النيابي على ذات الشاكلة- واخذت تتحضر في كل دورة للقفز من خلال ملايينها الى المجلس محملة بشركاتها واحلامها التجارية، والمطامع التي توفرها السلطة.

واخذت تدفع الملايين في كل حملة انتخابية، ويتم امام اعين الحكومات التي تروقها هذه النوعية من النواب اقامة مزاد للنخاسة البشرية حيث تتحول اصوات المواطنين الى سلعة تباع، وتشترى، وظهر في سوق النخاسة مصطلح سماسرة الاصوات، ووضعت تسعيرة للأصوات الآدمية، وكان يتم اختراع الطرق التي يجري من خلالها الوصول الى الطبقة المستهدفة في المجتمع، والتي لا تولي اهتماما بالعملية الانتخابية فتلجأ الى بيع اصواتها طلبا للفائدة المادية المباشرة، وبذلك تعقد صفقات البيع والشراء، ولتسفر هذه العملية - التي تهدم قيم الدولة وقواعد القانون- عن وصول العديدين ممن ركبوا الملايين الى حيث قبة البرلمان الاردني.

وكانت المقاطعة التي شرع بها اليائسون سياسياً بمثابة التصويت السلبي حيث وجدت الخيارات الانتخابية الاكثر ملائمة للمجتمع والدولة نفسها بدون التفاف شعبي حقيقي حولها، وخاصة في مواجهتها المحمومة مع الجهات الامنية التي تضع في طريقها العقبات لمنع وصولها الى منصة التمثيل نظراً لكونها تمارس حق الاعتراض الدستوري على السياسات الرسمية، وتحاول احكام الرقابة على عملية الحكم استنادا الى الدستور.

وبذلك يفقد غالبية مرشحي المعارضة فرصهم لصالح مرشحي المال الاسود، والذين حال وصولهم للمجلس يوفرون للحكومة مظلة دستورية دائمة للحكم فيصوتون لها على الثقة، وعلى الموازنات، ويؤازرونها في كل القوانين التي تتطلبها ، وحتى لو جاءت بقانون ذبح المواطن لتم التصويت عليه - وللامانة ليس كل من يصوت مع الحكومات من هذه النوعية - .

ثم يتفرق نواب المال الاسود في كافة مناحي الدولة للحصول على المكتسبات فتبدأ حملتهم على الوزارات فيستولون على عطاءات التلزيم بمئات الملايين ، ويتحصلون على الاعفاءات الجمركية بالملايين ، ومنهم من يتخصص بأخذ الموافقات على الرخص المخالفة، ، والبعض الاخر يضع نفسه في خدمة المستثمر العربي في مقابل نسبة من الارباح. هذا ناهيك عن العطايا كما يشاع على خلفية التصويتات المهمة، او تمرير سياسة معينة، وقد ثارت الشبهات داخل المجلس اثر ذلك.

ويمارس نواب المال الاسود كل الموبقات في حق الناس.

وكان ديدن هؤلاء الذين اشتروا اصوات مواطنيهم ابتداءاً ان يضعوا انفسهم في خدمة التوجهات الرسمية مهما خالفت الرغبات الشعبية وذلك في مقابل الحصول على الثمن، ويعمدون الى الابتزاز حتى ضجت الوزارات، والدوائر من تدخلاتهم.

وهؤلاء يحميهم رئيس الحكومة عادة - كما جرى في البرلمان السابق- حتى وان ضاق الوزراء بهم ذرعاً فهم يساهمون في توفير قاعدة الاغلبية له للحكم، وهو يقدم لهم التسهيلات في كل الدولة، ويتم التغطية على تعديهم على القانون والنظام، ويصار الى "لفلفة" القضايا والشبهات التي تثار بحق بعضهم، واصبحت هذه النوعية مع مرور الوقت هي المفضلة لدى الحكومات التي توفر لها ثقة سهلة، وتستمر معها للنهاية مهما كانت سياساتها كارثية.

وضاعت في بلادنا المصلحة العامة ، وخسر الشعب حقيقة تمثيله، وشرعت القوانين الاشد فتكا بالحقوق والحريات العامة، وتم تقويض اساسات الدستور دون وازع من ضمير، وجرى تمرير اسوء السياسات في حق المواطن، وكان المجلس يواجه امتحان الشعبية القاسي في الشارع ويسقط في كل مرة.

ويظل الوطن يخسر جراء هذه النوعية التي تكاثرت في الحياة البرلمانية الأردنية الى الدرجة التي اصبحت تهدد بالاستيلاء على المجلس النيابي مستقبلاً، وصار عرفاً ان من مستلزمات التقدم للنيابة ضرورة ان تتوفر الملايين للحملات الانتخابية حيث مزاد شراء وبيع الاصوات الآدمية الذي يقام في كل انتخابات.

و يبقى الامل ان ينتصر القضاء الاردني لعنصر النظافة في العملية الانتخابية، وان يصار الى اسقاط العضويات التي يثبت تورطها بجريمة شراء الاصوات للوصول من خلالها الى المجلس، وان يكون هنالك درس قضائي ازاء هذه العصبة التي تدمر صورة الحياة البرلمانية في الاردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات