اغلاق

انطلاقة جديدة: الحياة العملية تبدأ بعد الأربعين


جراسا -

رغم أن البعض يصل إلى سن الأربعين ويعتبرها بداية لانحسار مرحلة الشباب، لكن هناك من عرف كيف يعيش شباباً آخر في هذه السن، وكيف يبدأ حياته من جديد، ويطور فيها ويحقق نجاحات عملية وأسرية.

نقدم تجارب وآراء وشهادات حية لأشخاص ناجحين رفعوا شعار: «الحياة العملية تبدأ بعد سن الأربعين».

الدكتورة سحر عبدالحقّ: الأربعون مرحلة النضج الذهني والعملي

تمثل سن الأربعين مرحلة فارقة في حياة الدكتورة سحر عبدالحق، رئيسة نادي النصر، وأول سيدة مصرية تتقلد رئاسة نادٍ عام في تاريخ الرياضة المصرية، وعن ذلك تقول: «تمثل هذه السن مرحلة النضج في حياتي، وقد نفذت خلالها أنشطة كثيرة في النادي حتى بلغت الألعاب فيه 18 لعبة، صار فيها للنادي اسم كبير على مستوى البطولات، وضم عدداً لا بأس به من المصنفين عالمياً في الكاراتيه والهوكي العشبي والدراجات، وحصل النادي على بطولات قارية فيها».

وتشير الدكتورة سحر إلى أن خطتها المستقبلية ستتركز على اللجان التطوعية، التي كانت ترأسها قبل ذلك، وتحلم بالإشراف على تحقيق حلم جمعية المسنين وفريق الاحتياجات الخاصة، خاصة فريق كرة القدم في جمعية الصم والبكم، الذي يلعب باسم نادي النصر، وحقق بطولات كبيرة داخلياً وخارجياً.

وتضيف أن رغم كونها طبيبة وحاصلة على درجة الماجستير في التحاليل الطبية وأمراض الدم، إلا أن حبها للرياضة وراثي، فهي من أسرة رياضية أباً عن جد، كما أن شقيقها هو الدكتور عمرو عبدالحق رئيس النادي السابق، وابنها وابنتها من عشاق الرياضة وحققا بطولات عدة، وقد حققت نجاحاً مزدوجاً في عالم الرياضة والتحاليل الطبية، مما جعل الدولة تكرّمها من خلال منحها شهادات تقدير لدورها الفعال في برنامج «الرياضة للجميع»، والسيطرة على مرض السكري والضغط والسمنة وهشاشة العظام، وهي تتبنى حالياً مشروع تخريج الأبطال الأولمبيين في النادي في الألعاب كافة، لمد المنتخبات المصرية بلاعبين يمكنهم المنافسة وحيازة الميداليات في دورات الألعاب الأولمبية المقبلة، وكذلك بناء حمام سباحة أولمبي.

وتنهي الدكتورة سحر عبدالحق كلامها، مؤكدة أنها بعد سن الأربعين ما زالت تحرص على ممارسة الرياضة التي تعني الصحة والرشاقة والحيوية، ولهذا فهي تنصح النساء بأن يتخذن من الرياضة منهج حياة، حتى لو من خلال رياضة المشي التي تعد وسيلة ناجحة في محاربة السمنة وتنشيط الدورة الدموية.

المذيع جمال الشاعر: تحوّلات إيجابية

شهدت مرحلة ما بعد الأربعين تحولات إيجابية كبيرة في حياة المذيع جمال الشاعر، رئيس معهد الإذاعة والتلفزيون، وعن ذلك يقول: «عندما بلغت سن الأربعين عرفت كيف أتخلص من قيود مرحلة الانتشار التي يهدف اليها أي إعلامي، بعدما حققت نجاحاً كبيراً فيها، حتى أنني كنت في شبابي مذيعاً في بعض المؤتمرات الرئاسية والوزارية، هذا فضلاً عن تقديمي الكثير من البرامج الثقافية المتنوعة والإنسانية والرمضانية التي تتضمن مسابقات، ولهذا أنا راضٍ تماماً عن مسيرتي قبل الأربعين».

ويوضح جمال الشاعر أنه بعد سن الأربعين تخلص من هموم العمل القيادي نسبياً في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وبدأ ينشط في المشاركة في الندوات والمؤتمرات كمتحدث حيناً ومستمع أحياناً، لأن المثقف الحقيقي لا يصل إلى قمة المعرفة، بل إنه كلما ازداد علماً زاد معرفة بجهله، لأن الثقافة بحر لا قاع له ولا نهاية، ولهذا فإن الشيء الوحيد الذي طلب النبي (صلّى الله عليه وسلّم) الاستزادة منه هو العلم، حيث قال الله تعالى: «وقل ربِّ زدني علماً»، وليس المقصود بذلك العلم الديني فقط كما يفهم البعض، وإنما الاستزادة من كل العلوم الإنسانية والتطبيقية النافعة للبشر».

الإعلامية نهال كمال: تخلصت من أعباء العمل واقتربت أكثر من زوجي وبناتي

تعترف الإعلامية الشهيرة نهال كمال بأن مرحلة ما بعد الأربعين في حياتها شهدت التخلص من أعباء العمل الإعلامي والتقرب من زوجها الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، مما ساعده على المزيد من الإبداع، خاصةً أنه كان من الشعراء الذين يتصفون بالقلق الشديد مع كل قصيدة يكتبها، حتى أن أفراد أسرته كانوا يبتعدون عنه وقت الكتابة ويهيئون له الأجواء المثالية لذلك، مما جعله يعشق الحياة حتى آخر لحظة في عمره، بل إنه واظب على كتابة الشعر حتى الرمق الأخير.

وتوضح نهال كمال أنها بعد سن الأربعين أولت ابنتيها آية ونور كل الرعاية والاهتمام، حتى تنجحا في مسيرتهما الدراسية وحياتهما الشخصية، خاصة في مرحلة المراهقة التي تعد أخطر مرحلة في حياة البنات، وتتطلب اقتراب الأم من بناتها.

الدكتور عمرو خالد: الدعوة بأسلوب مميز وفريد

يصف الداعية الشهير الدكتور عمرو خالد سن الأربعين بأنها سن الحكمة والعقلانية في أسمى صورها بعدما حقق نجاحاً باهراً في مرحلة شبابه، حيث قدم الدعوة الإسلامية بأسلوب مميز وفريد، بعيداً عن لغة الخطابة التقليدية، وأقرب إلى أسلوب التنمية البشرية التي تجعل العلاقة وثيقة بين المتحدث والمتلقي. ويشير الدكتور عمرو خالد إلى أن بعد سن الأربعين زاد اهتمامه بقضايا الإصلاح الاجتماعي والتعايش السلمي بين البشر، على اختلاف ألوانهم ودياناتهم ولغاتهم، ولهذا قام بتأسيس جمعية «صنّاع الحياة»، بالإضافة إلى إطلاق العديد من المبادرات الإيجابية، التي يمثل الشبان والفتيات العنصر الأساسي فيها، وآخرها حملة «أخلاقنا» وقبلها حملتا «ضد المخدرات» و«حماية» ضد كل السلبيات، وكذلك مبادرة «العلم قوة»، وحملة «أوعي»، وقبلها حملات تهدف الى نشر ثقافة النظافة في المجتمع، وقد لقيت هذه الحملات تجاوباً كبيراً من مختلف فئات الشعب المصري والشعوب العربية. يبتسم الدكتور عمرو خالد، مؤكداً أنه في سن الأربعين بالضبط حصل على تكريم دولي، بعد اختياره من بين الشخصيات المئة الأكثر تأثيراً في حياتنا في العالم، وحدث ذلك بالتحديد عام 2007، وكان ترتيبه سادس أكثر شخصية مؤثرة عالمياً، كما تم اختياره ضمن قائمة الطبقة المميزة لـ«نيوزويك» لأنه يؤمن بأن لا نهضة من دون التمسك بتعاليم الأديان التي لا تقتصر على العبادة فقط، بل إن دورها الأكبر يكون في المعاملات والأخلاق، خاصة التسامح والعفو والتعايش السلمي وقبول الآخر.

وينهي الدكتور عمرو كلامه، موضحاً أنه مشغول حالياً بمشروع عالمي بكل اللغات اسمه «إنسانية الإسلام» ويشاركه فيه عدد كبير من العلماء العرب والأجانب، كما أنه لن يتوقف عن الاهتمام بالشأن الإنساني عامة والعربي خاصةً، مثلما سبق له تبني حملة لتوعية خمسة آلاف مدمن عربي، ولاقت ردود فعل إيجابية في أوساط الشباب العرب، وشارك فيها خمسة ملايين شخص يقومون بأفعال إيجابية منذ بداية الحملة عام 2008، حتى الآن، وتشارك فيها بعض المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.

النائب سولاف حسين درويش: بعد بلوغي الأربعين تحولت من هاوية للسياسة إلى محترفة

تروي سولاف حسين درويش، النائبة في مجلس النواب المصري، ما حصل معها بعد سن الأربعين قائلة: «نشأت في أسرة محافظة تقدّر قيمة العمل والجدية في الوصول إلى النجاح في مختلف مجالات الحياة، ومنذ الصغر كنت شغوفة بمتابعة العمل السياسي والشأن العام، خاصةً في ما يتعلق بهموم المجتمع ككل، سواء النساء أو الرجال أو الأطفال والشيوخ، لكن تخرجي في كلية التجارة حدّ من انطلاقي في عملي في أحد البنوك العامة، وتدرجت في الوظائف حتى وصلت إلى درجة مدير إدارة التسويق الإلكتروني في البنك الرئيسي.

وتضيف: «بعد بلوغي سن الأربعين تحولت من «هاوية» للعمل السياسي إلى «محترفة»، حيث انضممت إلى العديد من الأحزاب، وركزت جهدي في مجال الشأن العام من خلال المحليات، حتى بدأت رحلة التعرف على مشكلات الناس، خاصة المرأة، والعمل على المساهمة في وضع حلول عملية لها، ومحاربة الفساد، حتى لو كان الفاسد منتمياً إلى الحزب الذي أحمل عضويته، فأنا «عدو الفساد» بكل أشكاله وألوانه».

وتنهي سولاف كلامها، موضحة أن مرحلة ما بعد الأربعين تمثل قمة النضج في حياتها، حيث ترعى زوجها رجل الأعمال عماد الشواربي، وأولادها: «ياسمين» طالبة في كلية التجارة، «عمر» طالب في الثانوية العامة، و«محمد» طالب في الإعدادية، وفي الوقت نفسه تستعد لمناقشة رسالة الماجستير في مجال المحاسبة في أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، بعدما اضطرت لتأجيلها بسبب الانتخابات، كما تعتزم مواصلة الدراسات العليا للحصول على الدكتوراه، لأن لا تعارض بين العمل العام والتحصيل الأكاديمي.

الدكتورة أماني وهبة: نجحت في التوفيق بين عملي وواجباتي العائلية

لمرحلة ما بعد الأربعين مذاق خاص في حياة الدكتورة أماني وهبة، رئيسة مؤسسة «طبيب الخير»، والتي قادت من خلالها مسيرة طبية إنسانية تخفف من آلام المرضى الفقراء في مختلف محافظات مصر، حيث يتم الكشف الطبي وصرف الأدوية بالمجان.

وتشير الدكتورة أماني إلى أن الأربعين هو سن العطاء لأسرتها الصغيرة أيضاً، حيث تقدم مزيداً من الرعاية لأولادها الأربعة، وهم: «بسمة» طبيبة أسنان، «ندى» طالبة في كلية الإعلام، «جلال الدين» طالب في الإعدادية، ثم آخر العنقود ابنها «خالد»، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحيطه بالاهتمام بسبب ظروفه الصحية.

وتختتم الدكتورة أماني كلامها، مؤكدة أنها بعد سن الأربعين نجحت في التوفيق بين عملها ومتطلبات أسرتها وممارسة دورها الاجتماعي من خلال مؤسسة «طبيب الخير»، مما يساهم في تحسين صورة الأطباء التي تشوهت كثيراً في الآونة الأخيرة بسبب جشع الكثيرين منهم وبحثهم عن الثراء الفاحش والسريع من دماء المرضى الفقراء، متناسين أنهم أصحاب رسالة، ولهذا كانت هناك مساعٍ جادة للتعاون بين مؤسسة «طبيب الخير» ووزارة الصحة ونقابة الأطباء لتوسيع قاعدة المشاركين في هذا المشروع الإنساني، الذي وهبت له حياتها بعد الأربعين.

الدكتورة عزة بدر: سن الأربعين جعلتني ألامس أرض الواقع

تنظر الدكتورة عزة بدر، إحدى قياديات وزارة الثقافة، إلى سن الأربعين نظرة مختلفة، وتقول: «مرحلة ما بعد الأربعين شكلت علامة فارقة في حياتي، فمنذ تخرجي في كلية الإعلام في الثمانينات وأنا أحاول نشر الوعي الثقافي من خلال أعمالي الأدبية المتعددة، إلا أنني بعد الأربعين قررت ملامسة أرض الواقع عبر تأسيس صالون ثقافي وإبداعي من خلال المجلس الأعلى للثقافة، وأطلقت عليه «تواصل»، وهو عبارة عن ندوة شهرية نستضيف خلالها المواهب في مختلف المجالات، الغناء والشعر والأدب والسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، وقد أصدرت كتاباً يتضمن ما قمت به في صالون «تواصل» خلال مسيرته التي تصل إلى 11 سنة، وهي تمثل لي قمة العطاء، حيث يشارك فيه الجميع ومن كل المحافظات، وأحياناً ينضم إلينا ضيوف عرب.

وتشير الدكتورة عزة إلى أنها لا يمكن أن تنسى ندوة شارك فيه الطفل صلاح المنشي، وعمره ثماني سنوات، وقد توصل إلى أربعة اختراعات فريدة ومفيدة للمجتمع، وتقدمنا باختراعاته إلى أكاديمية البحث العلمي لنيل براءات اختراع عنها، ولهذا تتم رعاية المواهب في مختلف المجالات، فهذا هو العطاء الحقيقي بعد سن الأربعين، والتي تعد نقطة تحول في الحياة إلى الأفضل.

الفنانة علا رامي: التأني في اختيار الأعمال الفنيّة

تؤكد الفنانة علا رامي أن مرحلة ما بعد الأربعين مثلت نقطة تحول في حياتها العامة، حيث تخلصت من العصبية التي كانت تتصف بها قبل هذه السن، واهتمت أكثر بممارسة الرياضة للحفاظ على رشاقتها وحيويتها، بالإضافة إلى تأنيها في اختيار ما يعرض عليها من أعمال فنية، لأنها لم تعد تهتم بالانتشار الجماهيري والبحث عن المكاسب المادية والشهرة، ولو على حساب القيم والأخلاق.

وتشير علا إلى أنها شعرت بالهدوء والاستقرار النفسي أكثر بعد سن الأربعين، حيث توسعت قاعدة معارفها وأصدقائها في الوسط الفني وخارجه، بالإضافة إلى مشاركتها في حملات التوعية المجتمعية والأنشطة المختلفة، من خلال الفن الهادف، وبأسلوب مشوق وغير مباشر، بعيداً عن الوعظ والتوجيه المباشر كما يفعل البعض.

وتختتم علا رامي كلامها، مؤكدة أن بعد سن الأربعين أصبح لديها متسع من الوقت للتواصل مع أفراد عائلتها، خاصةً شقيقتها سحر رامي وابنها الوحيد عمر.

ندى صقر: من الصحافة والإعلام إلى الهندسة

ملت ندى صقر في مجال الصحافة حوالى 20 سنة تنقلت خلالها ما بين العمل في دار نشر أو مجلة أو جريدة. تقول ندى: «اخترت العمل في الاختصاص الذي درسته وأحببته وشعرت بأنه قدري، وعملت طوال تلك الفترة بحب وإخلاص وتفانٍ. واجهت صعوبات كثيرة وتحملت ضغوطاً كبيرة، فمهنة الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب، ولا أوقات للراحة فيها، خصوصاً اذا كان الشخص يعمل في جريدة يومية، بحيث يكون دوام العمل مختلفاً، وكذلك الفرص الاسبوعية. كنا نعمل ليل نهار وفي العطل والأعياد، وعلى الرغم من ذلك كنت راضية ومقتنعة لأنني أحب عملي، ولم أفكر يوماً في ترك مهنتي أو تغييرها».

تغيير ندى لمهنتها لم يكن بإرادتها، ولم يأت عن سابق تصور وتصميم، بل حدث بفعل الظروف القاسية التي يعانيها البلد. تعترف ندى بأن تركها لمهنة الصحافة جاء بالصدفة، وأن الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت في المجلة التي كانت تعمل فيها فتوقفت عن الصدور، وبالتالي خسرت وظيفتها فيها. بداية، رفضت ندى تغيير مهنتها وحاولت البحث عن عمل في أكثر من وسيلة إعلامية، لكنها كانت تُصدم بالرواتب المتدنية التي تُعرض عليها، والتي لم تكن تتناسب مع خبرتها وتاريخها الصحافي، مما دفعها الى التمرد على هذا الواقع والاستغناء عن المهنة والبحث عن وظيفة في مجال آخر. تقول ندى: «لم أتقبّل العمل بعد هذا التاريخ الحافل براتب مبتدئين أو بمركز لا يليق باسمي، ولذلك اضطررت الى تغيير مهنتي واستغلال الفرص المتوافرة أمامي، فظروف الحياة صعبة ولا يمكنني الاستغناء عن العمل».

لم تجد ندى أمامها سوى وظيفة إدارية في شركة هندسة فعملت فيها، وخاضت تجربة مهنية جديدة عليها.

وعلى الرغم من أن الهندسة لا تمت الى الصحافة بصلة، استطاعت ندى وبفترة قصيرة التعود على النسق الجديد في العمل والتعرف على مختلف مجالاته. وتؤكد ندى أن لكل مهنة سلبياتها وإيجابيتها، وهي اليوم تشعر بالراحة أكثر مما مضى لأن مهنتها لا تتطلب جهداً كبيراً أو دوام عمل قاسياً، ورغم ذلك فهي تشتاق الى مهنتها الأساسية، والتي ترى نفسها فيها، وتضيف: «ظروف البلد المعقدة فرضت عليّ تغيير مهنتي، ولكنني أحاول التأقلم مع العمل الجديد والنجاح فيه، وأشكر الله أنني اكتسبت خبرة في وقت قصير. صحيح أنني لم أتعلم رسم الخرائط، ولكنني تأقلمت مع الجو العام لهذه الشركات، وبت أعرف الأسعار وكيفية تصريف الأعمال».

تأسف ندى للحال الذي وصل اليه البلد، والذي دفعها لتغيير مسار حياتها ومهنتها والعمل في مجال لا يمت الى اختصاصها بصلة. هي ليست راضية كثيراً عن هذه النقلة، وكانت تتمنى أن تبقى في مهنتها الأساسية وتتقدم وتتطور فيها، ولكن في الوقت نفسه هي سعيدة لأنها تجيد العمل وتملك القدرة على التعلم والتأقلم. وتختتم ندى حديثها بالقول: «من المؤسف ان نعيش في بلد لا يقدّر المؤهلات العلمية والخبرات وتاريخ الانسان واسمه».

فريال مغنية: السعي الى التجديد والتطوير

فريال مغنية سيدة أعمال اختبرت الحياة المهنية بعد وفاة زوجها، وواجهت صعوبات كثيرة في سوق العمل اضطرتها لتغيير مهنتها وتجارتها أكثر من مرة، تقول مغنية: «درست الحقوق ولم أعمل في اختصاصي لأنني تزوجت وسافرت الى افريقيا مع زوجي. وبسبب عدم استقراري في بلدي، لم أجرؤ على تأسيس عمل خاص بي. بعد عودتي الى لبنان فقدت زوجي، وشعرت بفراغ كبير، فاقترح عليّ أخي افتتاح محل لبيع الألبسة، وكان المكان ورأس المال موجودين، ولم يكن مطلوباً مني سوى السفر وتأمين البضاعة، فقبلت بهذه المهنة للتسلية، ولم أعمل فيها بجدية، إذ لم أكن اشعر بأنها مهنتي الخاصة التي عليّ تحمّل مسؤوليتها، فالمحل لوالدي وكل ما كان يهمني هو السفر للسياحة وشراء البضائع. كنت أشرف على المحل بشكل متقطع، وأعتمد على الموظفين لثقتي الكبيرة بهم، لأنني لم أكن قد اختبرت الحياة المهنية بعد، مما أدى الى فقداني الكثير من حقوقي.

ولأنني لم أكن أملك الخبرة في التجارة والبيع والشراء، صدمت بالمجتمع وأُصبت بخيبات الأمل. كنت أظن أنني أعيش في «مدينة افلاطون الفاضلة»، وأن الجميع سيعاملونني بأخلاص ومحبة، لكن للأسف لم أجنِ سوى الخسارة، واضطررت الى إقفال المحل. لم أيأس وكررت المحاولة، شاركت في تأسيس مركز لتعليم الغطس وبيع أدواته، وبالتالي سافرت وتعاقدت مع وكالات عدة لبيع مستلزمات الغطس، وباشرت العمل في هذه المهنة لأنني كنت أحبها وأهوى العمل فيها، ولكنني لم أستمر فيها لوفاة شريكي».

لم تستسلم مغنية للخسارة ولم تعتزل العمل، ولكنها فكرت بمهنة أخرى، خصوصاً ان أولادها كانوا قد أصبحوا في سن المراهقة، ويحتاجون الى المتابعة والاهتمام، ولأن لها ثلاث بنات وصبياً واحداً، فكرت بافتتاح مركز للعناية بجمال المرأة.

تقول مغنية: «لم أكن أملك خبرة في هذا المجال، وسعيت لمعرفة كل شيء عنه، ولذلك سافرت إلى أوروبا، وخضعت لدورات تدريبية عدة وتعرفت على أساليب العناية بالبشرة والجسم، وأخذت بناتي معي ليتعرفن على المهنة، ولما شعرت بأنني صرت جاهزة، افتتحت مركزاً خاصاً بي ووفقت في مسعاي، وأنا اليوم أديره بمساعدة مجموعة من خبراء التجميل والعناية بالشعر».

لا تنكر مغنية انها عانت الكثير بسبب اختلاف المهن التي مارستها، إذ كانت كل مرة تُصدم بأشخاص غير أوفياء للمهنة، وهذا ما كان يضطرها الى تغيير خطة عملها والانتقال من مهنة إلى أخرى، ورغم أنها مُنيت بخسائر مالية فادحة، لكنها سعيدة اليوم بالخبرة التي اكتسبتها من العمل، وفخورة بأسلوب التعاطي مع الناس وكيفية ادارة الاعمال والموظفين.

هي من النوع الذي يحب المغامرة وخوض التجارب الجديدة وتنفيذ الأعمال باحتراف، ولذلك صُدمت أكثر من مرة بالظروف الأمنية والحياتية التي كانت تقف حجر عثرة أمام طموحها.

تشعر مغنية اليوم بالاستقرار والراحة في عملها، وهي راضية عن نفسها رغم كل التغيرات التي طرأت على حياتها، لأنها على ما تقول كانت توظف أموالها في بلدها، وتساهم في فتح ابواب الرزق أمام الكثير من العائلات، وهذا بحد ذاته انجاز في زمن الخسارات. تقول مغنية: «أنا امرأة نشيطة وطموحي لا حدود له، لذا كلما شعرت أنني بحاجة الى التجديد والتغيير فلن أتردد أبداً، حتى لو اضطررت للعودة الى الجامعة لتحصيل العلم والمعرفة فلن أتردد مهما تقدم بي السن». وتختتم حديثها بالتأكيد: «لا شك في أنني مررت بفترات من النجاح والفشل، ولكنني لم أكن السبب في الخسارة الكاملة. قد أكون مسؤولة عن جزء بسيط منها، ورغم ذلك لم أستسلم لأن أملي بالحياة وتحقيق النجاح كبير. ومع أنني راضية عن نفسي، لكنني لست راضية عن المجتمع الذي ساهم في خسارتي».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات