اغلاق

قرارات حكومية لا مفر منها


لا شك بأن الظروف السياسية التي تتعرض لها المنطقة العربية عموما والمملكة خصوصا ناهيك عما يتحمله الأردن من ضغوط اقتصادية وأعباء مادية نتيجة استضافته لملايين اللاجئين من جنسيات مختلفة وما تحمله الإقتصاد الأردني نتيجة انقطاع الغاز المصري الذي كان يؤمن للأردن ما يقارب من 80% من حاجته للطاقة الأولية وحالة اللاستقرار التي تشهدها الدول المجاورة والتي كانت في وقت ما رافدا رئيسيا للإقتصاد من خلال استقبالها للصادرات الأردنية، كل هذه العوامل جعلت الأردن في وضع لا يحسد عليه ما إضطره مكرهآ لإتخاذ قرارات غير شعبوية ومثال على ذلك توقيع الحكومة الأردنية صفقة استيراد الغاز من الجانب الإسرائيلي.

يرى كثير من السياسيين والاقتصاديين بأن صفقة الغاز الإسرائيلي هي صفقة سياسية بإمتياز قبل أن تكون إقتصادية تمت بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية ما يفسر الإهتمام الأمريكي بها وهذا يطرح سؤالا حول سر هذا الاهتمام.

لو فرضنا جدلا أن الوضع الاقتصادي المتدهور للأردن هو الدافع خلف دعم الولايات المتحدة لهذه الصفقة، فمن باب أولى أن تضغط الولايات المتحدة على الدول المصدرة للنفط والغاز مثل قط التهب لمساعدة حليفها الرئيسي في الشرق الأوسط، الأردن، والتي لطالما تغنت بتميز هذه العلاقت على كافة الصعد، خاصة وهي ترى بأن الأردن لم يغلق حدوده أمام تدفق اللاجئين من الدول المجاورة على الرغم مما يتكلفه البلد من حمل اقتصادي وضغط هائل على ميزانيته وعلى بنيته التحتية وهو البلد الذي يكاد يخلو من أي موارد أو روافد اقتصادية.

لا شك بأن الدوافع التي جعلت الحكومة تتخذ مثل هذا القرار مبررة، لكنه ومن بابٍ أولى ومن باب المصارحة والمكاشفة، كان على الحكومة أن تمارس حق الشفافية مع المواطن لتوضيح المبررات و شرح الأسباب خلف توقيع هذه الصفقة.

ما يهم الآن في هذه الاتفاقية هو الوضوح والشفافية بكل ما تضمنته هذه الصفقة من أسعار وشروط ، وأكاد أجزم أن اتفاقية بهذا الحجم والحساسية لن يجازف بها العقل الأردني أو يخضع لشروط لا تحقق العدالة وحقوق البلد وأقتبس ما قاله وزير الدولة " إتفاقية الغاز مع إسرائيل هي أحد خيارات المملكة في الإستراتيجية المبنية على تنوع مصادر الطاقة، ولا تجعل الأردن مرتهناً لإسرائيل"

الأردن بلد لا يمتلك أية مصادر نفطية، فهو يعتمد على إمدادات النفط والغاز من دول الجوار لتغطية 97% من احتياجاته، علما بأن هناك الكثير من الخطط متوسطة المدى والتي تبدو في مداها واعدة ومن المؤمل أن تكون حلا مثاليا لمشكلة الطاقة، لكن مثل هذه الخطط لن ترى النور على المنظور القريب وهو ما يهم بالدرجة الأولى المواطن الأردني والذي يريد أن يرى تغير إيجابي في وضعه الاقتصادي.

عندما إنقطع الغاز المصري في عام 2012 لجأ الأردن إلى استيراد الغاز والديزل والنفط الثقيل بأسعار باهظة الثمن من العراق. مما أثر بشكل سلبي جدا على الإقتصاد الأُردني، لأن تكلفة النفط الثقيل أغلى بحوالي ست مرات، أي تبلغ تكلفته ما يقارب سبعة ملايين دولار يوميآ عن تكلفة الغاز الطبيعي.

إلا أن الأوضاع الأمنية في العراق الغير مستقرة تلعب دورا في تقليل فرصة حصول الأردن على الإمدادات مما يجعلها حلآ لا يمكن الاعتماد عليه.

لم يتبقى لدى الأردن سوى استيراد الغاز من إسرائيل لكن ما يهم الآن هو ان تنعكس في أسعارها على فاتورة المواطن وعلى عجز الموازنة فإن خففت من ذلك كله فما يهم مصدرها طالما أنها تخدم أهدافا اقتصادية محضة

المعارضون لهذه الاتفاقية لديهم الحق وايضا فكرة إطفاء الكهرباء لساعة ليست بديلا فما البديل لهذه الاتفاقية !!

المعارضون أطلقوا شعارات رنانة هدفها تأجيج الشعور الوطني لدى المواطن الذي يرزخ تحت كاهل العبء الاقتصادي الناتج عن الأوضاع السياسية المتاخمة للمملكة إلا أنها تكشف حالة من اللاوعي السياسي لدى المواطن ما لم يطرح هؤلاء البديل عن صفقة الغاز مع إسرائيل.

التحديات الاقتصادية الراهنة لا تحلها المزايدات ولا الشعارات، ولكن تحتاج إلى حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ولا شك بأن الدولة متمثلة بالحكومة الأردنية قد استعرضت جميع الخيارات المطروحة واختارت أفضل السيء.

عندما تم الإتفاق على مشروع المفاعل النووي وجدنا معارضين ولكافة البدائل معارضين هناك استعداد قوي لدى الحكومة للعودة عن الإتفاق في شأن الغاز مع إسرائيل إذا خرج أحد يستطيع تقديم بديل حقيقي على أرض الواقع ، الكلام سهل وإطلاق الشعارات أسهل فيما التظاهر يمكن أن يكون مفيدا لكشف أمر واحد هو أن المواطنين العرب في الأردن وغير الأردن من يعيش في عالم آخر ، أقرب الى أن يكون عالما وهميا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات