اغلاق

سأسقي حصاني


لماذا يعجبنا أن نتشبث بالأحكام الجاهزة والمعلبة ، ويعجبنا أن نتعكز على حيطان الآخرين ، ونتظلل بخيامهم كسلاً من عند أنفسنا: التي عودناها أن تأخذ الأشياء مقشرة دون عناء المحاولات والتجريب؟، ، ولماذا يعجبنا أن نجد طريقاً مدجنة ومروضة ، ولا نترك لأرجلنا أن تشق لها طريقا بكراً ما مرها قبلنا أحد من العالمين؟،.

ولماذا نهاب التغريد خارج السرب ، حتى لو كان سرب المفروض علينا سرب ذباب أو سرب سراب؟، ، وحتى متى يبقى الموت في عرفنا مع الجماعة رحمة؟، ، أم يعجبنا أولئك الذين يندغمون بالأمثال الشعبية الانهزامية اندغاماً استسلامياً بليداً ، فيضعون رؤوسهم الكبيرة بين الرؤوس ، ويقولون يا قطاع الرؤوس، ، دونما استفسار أو سؤال أو احتجاج ، عن هذا الجرم الذي يستحق منا أن نلغي إنسانيتنا وعنفواننا ، وأن نقنع بالحتمية الرخيصة لفعل جماعي على سبيل التساوي بين الناس؟،.

علمونا أنه ليس مهماً أن تقود حصانك إلى الماء ، ولكن المهم أن تجعله يشرب، ، ولكنهم لم يفصحوا لنا: هل الأحصنة دائماً تحتاج إلى الماء فقط؟، ، ومتى تحتاج إليه؟، ، أقبل الغارة أم بعد الغارة؟،.

ولكن قبل أن يشرب حصانك ، عليه أن يحس بأنك تحبه ، وأنت تقوده إلى فم النهر ، وعليك أن تشعره بأنه مهم ، تماماً كما تشعر أنت بأهمية نفسك بهذا العالم، ، وبأنك مهم جداً ، وبأن أعمالك وأفعالك قد تحدث تغييرا ، ولهذا عليك أن تغرف الماء بحفنتي يديك ، وترفعها إلى فم الحصان ، مرة ومرتين وثلاث مرات ، أي عليك أن تبث له رسالة خفية بأنك تحبه وتقدره ، وتتحد معه بذات الشعور ، عندها فقط سيشرب حصانك ويرتوي ويمضي بك ، ولن يقطع بك الدرب ما حييت.

فهل ننظر إلى أرواحنا المتعبة العطشى ، بأنها تلك الأحصنة الجامحة ، التي علينا أن نسقيها ونرويها ، كي نمخر على ظهرها صعاب هذه الحياة اللاهثة؟، ، وهل ننظر إلى أن الأمر يستحق منا أن ندرك معنى أن تجعل حصانك يشرب؟،.

في أنفسنا أكثر من حصان، ، وفي أرواحنا أكثر من حصان ، ولكن مع الكسل ، تتضخم أحصنتنا (وتتكدش) وتهرم وتصبح ثقيلة ، لا تقوى على الحركة،، ، فهل فكر أحدنا كيف يجعل أحصنة روحه تنطلق بقوة أكبر ، كي تسابق جنون هذا العالم؟،.

ramzi972@hotmail.com
الدستور



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات