اغلاق

السنيد يكتب: في الاردن خطوة للأمام خطوتان للوراء


في افتتاحه للدورة غير العادية للبرلمان السابع عشر تحدث الملك صراحة عن ان النية تتجه في الاردن لولوج مرحلة الحكومات البرلمانية، وذلك استجابة لمتطلبات الاصلاح، ومراعاة لحقيقية الزمن الديموقراطي الذي بتنا نعيش فيه، وتم التعبير عن ذلك باجراء مشاورات في الديوان الملكي ، ونسبت الكتل البرلمانية في حينه باسم الدكتور عبدالله النسور لتشكيل الحكومة البرلمانية، وفعلا قام بتشكيلها وتقدم بطلب الثقة على اساسها.
وكنت اختلفت مع مجمل اعضاء البرلمان في حينه على آلية تشكيل الحكومة البرلمانية وقاطعت مشاورات الديوان الملكي وقلت ان الحكومة البرلمانية معروفة في الديموقراطيات وتتشكل من خلال الاغلبية البرلمانية حيث يطلب رئيس الدولة من ممثل الاغلبية البرلمانية سواء اكان رئيس الكتلة الرئيسية في البرلمان، او رئيس الائتلاف البرلماني الذي يمثل عدة كتل بتشكيل هذه الحكومة ومن خلال البرلمان نفسه ، وحيث تتقاسم الكتل تشكيل هذه الحكومة من خلال اعضائها، وهذا هو شكل الحكومة البرلمانية المعروفة في كل العالم الديموقراطي، وهو ما يفضي عمليا الى ان يتحمل الشعب مسؤولياته ازاء سياسات الحكومات وذلك تبعا لنوعية النواب الذين يتم فرزهم في كل عملية انتخاب يتم التعبير من خلالها عن الارادة الشعبية .
ثم مضى الوقت ، وجاءت ذات الحكومة بالتعديلات الدستورية التي تفصل تعيين قادة الاجهزة الامنية عن الحكومة وتلحقها بالملك مباشرة، وقيل ان هذه الخطوة تسبق تشكيل الحكومة البرلمانية وذلك مخافة ان تتشكل في يوم من الايام من الاحزاب، وقصد الى ابعاد الاجهزة الامنية عن تدخلاتها، وظهر جليا للعيان ان ما كان ادعي به انه حكومة برلمانية – أي حكومة النسور- لم تكن سوى محاولة لخداع الشعب الاردني.
واليوم يشكل الرئيس هاني الملقي حكومته دون اجراء اية مشاورات مع النواب، ويستثني الكتل البرلمانية من اية ترتيبات خاصة بهذا الصدد، ولم يكلف خاطره بالالتقاء بالنواب، وهو المضطر بموجب احكام الدستور لطلب الثقة لحكومته بعد ايام قلائل منهم، وواضح ان الخطوة الصغيرة التي خطتها الحكومة السابقة في المشاورات البرلمانية والتنسيب الشكلي الذي نسب به النواب باسم الرئيس المكلف جرى التراجع عنها وقابلتها خطوتان الى الوراء.
وعدنا الى سابق عهدنا في تشكيل الحكومات التقليدية حيث تعتبر الثقة البرلمانية بمثابة تحصيل حاصل، وكي تظل الحكومة خارج اطار الشرعية البرلمانية، وهي التي تحكم دستوريا بموجب الثقة الممنوحة لها في البرلمان. وهذا يفضي الى عدم تجسيد الارادة الشعبية في عملية الحكم وتبقى الحكومات منفصلة في برامجها عن المتطلبات والاولويات الشعبية. ويظل الشارع يتحفز ويبحث عن فرص تمثيل ارادة الاردنيين، وهذه الوصفة الاكثر خطورة على عملية الحكم في الاردن، وهذا لعمري هو الارتهان لخطر الفوضى والاضطرابات في مقتبل الايام، ومرده لقصور نظر رسمي في عدم تحصين المؤسسات بالارادة الشعبية، واعطاء بعد شعبي لعملية الحكم.



تعليقات القراء

مواااطنة
كلام سليم

اصلا لو بنمشي للامام كان مش هاد حالنا فقر وبطالة
وغيره وغيره وغيره
02-10-2016 01:39 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات