اغلاق

ذيبان خيمة وطن وليست خيمة إنتخابيّة


أظنّ أن كل ركنٍ في هذا الوطن به من الجراح ما به ، ولكني أجزم بأن كـــلّ هذه الجراح تسيل من خاصرة ذيبان ، لليوم وذبيان تلمّلم أوجاعها وتكفكفُ ما تبقى من الغاز المّسيّل للدموع الذي نالَ من عينيها الحزينتين ، وتطاول حالة الإقصاء والتهميش والنفي والتي عانت منها لعقودٍ طويلة ، ورغم تلك الأوجاع الغائرة فقد تزيّن ابناءها لسامر الإنتخابات ، وتعصبّنّ بناتها علم الوطن للعرس الوطن ، -كما أعتادها الوطن- لم تغيب ذيبان يوماً عن أيّ من واجبات التراب.

تلك الخيم الإنتخابيّة لا تذكرني إلاّ بخيمة ذيبان وشتان بين الخيمتين ، وشتان بين خيمة الرجال وخيمة من باعوا الرجال ، خيم تجّار المال الأسود ، وسماسرة الضمائر ، والمتاجرين بعفّة الناس وعوزهم ،
أولئك الذين استغلّوا أموالهم ودنانيرهم لشراء الإنسان ، بدلاً من أن يستغلّوها في بناءه ، هي تجارة في البشر ولكن بصورة أكثر بشاعة وإستغلال ، صدقوني ؛ لا فرقَ بينهم وبين من باع الفوسفات والبوتاس والعبدلي وكلّ مقدرات الوطن ... أين كُنتُم وذيبان تفكّ صومها على رائحة الغاز المُسيّل للدموع ؟! ..أين كُنتُم وذيبان تكابر بجراحها ضراوة القبضة الأمنيّة ؟!.. أين كُنتُم وذيبان تكابد سياسة التشويه والإقصاء والنفي ؟! .. أين كُنتُم وذيبان تنتزع من خاصرتها بنادق أخوتها وأقلام الطامعين بها ؟! .. ما كُنتُم هنا وذيبان ستبقى ألف هنا (حجر زاوية الوطن) ، خذوا دنانيركم ومغلفاتكم الصفراء وارحلوا ، فذيبان لن تبيع الوطن ، وإن خذلها الوطن ، فذيبان ليست خيمة إنتخابية وإنما خيمة وطن.

الرجال الرجال .. حجارة ذيبان توصيكم خيراً بها ، مدارس ذيبان المتهالكة توصيكم عزّاً بها ، شواهد القبور الشاهدة عليكم توصيكم وفاءً لها ، أصوات الذين مَرُّوا من هنا توصيكم كرامةً بها ، المساجد والمشافي والأحياء القديمة ، كل ركنٍ في هذا الوطن يوصيكم خيراً بها




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات