اغلاق

حماية المقدسات فرض عين وليست ظروفاً سياسية


الذين حولوا القضية الفلسطينية من قضية عربية وإسلامية إلى قضية محصورة بالفلسطينيين، هم الذين لا يحركون ساكناً الآن لنصرة المقدسات الإسلامية، ويتركونها محصورة فقط بالفلسطينيين، والأنكى من ذلك أنها تُحصر أكثر فأكثر إلى درجة بات فيها الحرم الإبراهيم من مسؤولية أهل الخليل، والأقصى وقبة الصخرة من مسؤولية أهل القدس، ومسؤولية مسجد بلال بن رباح لأهل أريحا، وإلا ما معنى انطلاق أهالي هذه المدن وحدهم لمواجهة الاحتلال بالحجارة وما تيسر، دون أن يحرك غيرهم أي ساكن.

الدول العربية التي تتابع الأحداث والغطرسة اليهودية والعبث والتهويد للمقدسات الإسلامية، أصدرت بيانات الشجب المعتادة، والجماهير فيها تمارس التظاهر المتواضع والاعتصامات محدودة العدد، وهذه ما عادت تنفع بشيء، حيث تبقى الحكومات على حالها، وكذلك تمادي اليهودي في ضم المقدسات إليه واعتبارها يهودية، وكأنه لا وجود لحكام مسلمين من أي نوع.

رئيس وزراء السلطة سلام فياض القابع في رام الله، ويشارك اليهود مؤتمراتهم، أعلن أن قرار ضم المقدسات مجرد استفزاز، ولن يجر الفلسطينيين إلى العنف «ترى ما الذي على نتنياهو أن يقوم به ليدرك فياض كيفية المواجهة المطلوبة، ومثله بطبيعة الحال رئيس السلطة، الذي يسعى لمفاوضات غير مباشرة، وكأن المباشرة على مدار عشرين عاماً حققت أي شيء.. وكيف لا يندفع كل العاملين في السلطة إلى مجرد خطوة تضع حداً يمنع الاعتداء على المقدسات، وبدلاً منها يلهثون وراء الصراعات الداخلية القائمة على الفساد، والفضائح الجنسية، وجني الثروات، والتساوق مع المخططات الصهيونية.

لم يمر سوى خمسة أيام على قرار ضم الحرم الإبراهيم ومسجد بلال حتى ألحقه نتنياهو بقرار لإقامة 600 منزل استيطاني جديد، مضافاً إليه إخطارات لأكثر من 400 محل تجاري في البلدة القديمة بالقدس، ومثلها لأكثر من 20 ألف أسرة فلسطينية لكي يخلوا متاجرهم وبيوتهم في سلوان وبيت حنينا وغيرها.

ومع ذلك لا يجد فياض دواعيَ للمقاومة التي يصنعها بالعنف، على اعتبار أن تصرف اليهود ناعم جداً.

يبدو أن الحاجة ملحة لانتفاضة جديدة، وهذه المرة مطلوب أن تكون أولاً ضد السلطة في رام الله.

إن الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة الاحتلال، وليس هناك من يقف إلى جانبه على الأرض، وهو في غزة على حال من المواجهة والصمود، في حين أنه مقموع وممنوع في الضفة الغربية من حقه في الحرية ومواجهة الاحتلال.

أما الشعوب العربية فإنها تراقب وتتابع الاعتداءات اليهودية، ويلفها الحزن على الأمر وليس أكثر، في حين أن واجبهم نزع الخوف من قلوبهم، وفرض الواجب المطلوب منهم على الذين في سدة الحكم، ويقفون سداً ضد أي تحرك لنصرة المقدسات.

مسؤولية فلسطين، والمقدسات الإسلامية فيها، لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما كل المسلمين، والفتوى الأمَرُّ أنها فرض عين، وليس رغبات وظروفاً سياسية أو حتى فرض كفاية.
السبيل



تعليقات القراء

هملان
يالله شد حيلك وفرجينا الهمه000هذا الي قدرت عليه000يعطيك العافيه على هالفزعه
02-03-2010 11:59 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات